في تقرير يكشف عن حجم الضغط غير المسبوق على الترسانة العسكرية الأمريكية والمجمع الصناعي الدفاعي، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تدرس بجدية اتخاذ قرار استثنائي بتحويل مسار شحنات أسلحة وذخائر حيوية كانت مخصصة لدعم أوكرانيا، لتوجيهها بدلاً من ذلك إلى القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.
أسباب القرار (استنزاف المخزون الاستراتيجي): وأوضحت المصادر أن هذا التوجه الصعب يأتي كنتيجة مباشرة للاستنزاف السريع والحاد في مخزون الذخائر العسكرية الأمريكية الحيوية، وذلك في ظل التصعيد المستمر والعمليات العسكرية الواسعة مع إيران.
- حرب مكلفة: تعتمد المواجهة الحالية بشكل كبير على استخدام مكثف لأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، والصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن (مثل صواريخ باتريوت وثاد)، بالإضافة إلى الذخائر الموجهة بدقة، لإسقاط الأسراب الكثيفة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.
- عجز الإنتاج: تواجه مصانع السلاح الأمريكية تحديات كبيرة في تسريع وتيرة الإنتاج لتلبية احتياجات جبهتين مشتعلتين في آن واحد (أوروبا الشرقية والشرق الأوسط)، مما وضع واشنطن أمام خيارات استراتيجية معقدة.
الأسلحة المرشحة للتحويل: رغم أن البنتاغون لم يعلن رسمياً عن قائمة الأسلحة، إلا أن الخبراء العسكريين يرجحون أن تشمل الشحنات المحولة:
- قذائف المدفعية (عيار 155 ملم): والتي تُعد عصب المعارك البرية.
- منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية: لسد الثغرات وحماية القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي والمنطقة.
- أنظمة التشويش ومضادات الطائرات المسيرة (الدرونز).
تداعيات القرار (قلق في كييف وارتياح في طهران):
- المخاوف الأوكرانية: من المتوقع أن يثير هذا التوجه قلقاً بالغاً في كييف، التي تعتمد بشكل شبه كلي على الدعم العسكري الأمريكي لصد الهجمات الروسية. تأخير أو إلغاء شحنات الأسلحة قد يؤدي إلى تراجع ميداني للقوات الأوكرانية وإضعاف قدراتها الدفاعية.
- إعادة ترتيب الأولويات: يُعد هذا التفكير بمثابة اعتراف ضمني من واشنطن بأن تأمين مصالحها وقواعدها في الشرق الأوسط، وتوجيه ضربات حاسمة في المواجهة مع إيران، بات يتصدر أولوياتها العسكرية على حساب الجبهة الأوكرانية في الوقت الراهن.
تحديات سياسية داخلية: يضع هذا التسريب الإدارة الأمريكية أمام ضغوط إضافية من الكونغرس، حيث يطالب المشرعون بضرورة إيجاد توازن يضمن حماية القوات الأمريكية في الشرق الأوسط دون التخلي عن الالتزامات الاستراتيجية تجاه الحلفاء في أوروبا.
