في مشهد استثنائي مزج بين الرياضة والمأساة الإنسانية، خطف لاعبو المنتخب الإيراني لكرة القدم أنظار العالم قبل انطلاق مباراتهم الودية أمام منتخب نيجيريا، والتي أقيمت اليوم الجمعة في مدينة أنطاليا التركية ضمن التحضيرات لنهائيات كأس العالم 2026.
تفاصيل اللفتة التضامنية: أثناء عزف النشيد الوطني وقبل انطلاق صافرة البداية، اصطف لاعبو المنتخب الإيراني على أرض الملعب وهم يرتدون شارات سوداء ويحملون “حقائب مدرسية” (مزينة بشرائط ملونة) ضموها إلى صدورهم. جاءت هذه المبادرة الرمزية المؤثرة تخليداً لذكرى التلميذات اللواتي فقدن حيواتهن في القصف الذي استهدف مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، في فاجعة باتت تُعرف إعلامياً بـ “مجزرة ميناب”.
خلفيات “مجزرة ميناب” والأبعاد الدولية: تعود أحداث المأساة إلى 28 فبراير الماضي، إبان الأيام الأولى للضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. حيث تعرضت المدرسة لقصف صاروخي مدمر أسفر عن مقتل ما يتراوح بين 165 إلى 180 شخصاً، الغالبية العظمى منهم من الطالبات الصغيرات.
- تحقيقات تكشف خطأً استخباراتياً: كشفت تحقيقات استقصائية دولية (أبرزها تقرير لصحيفة نيويورك تايمز) أن الضربة نُفذت بصاروخ أمريكي من طراز “توماهوك” نتيجة خلل استخباراتي فادح؛ حيث اعتمدت القوات المهاجمة على إحداثيات قديمة كانت تصنف المبنى كقاعدة بحرية سابقة للحرس الثوري، متجاهلة تحوله إلى مرفق تعليمي مدني بالكامل منذ سنوات طويلة.
- تنديد أممي وحقوقي: أثارت الحادثة موجة غضب عالمية، ونددت بها منظمات دولية على رأسها “اليونيسف” واليونسكو، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، ومحذرة من الكلفة الدموية الباهظة التي يدفعها الأطفال في هذا الصراع.
صوت المدنيين وسط الحرب: أكد مسؤولو بعثة المنتخب الإيراني أن هذا التصرف كان قراراً جماعياً من اللاعبين للتعبير عن حزنهم العميق وتضامنهم مع عائلات الضحايا، ولتوجيه رسالة للعالم بأسره تسلط الضوء على معاناة المدنيين.
يُذكر أن المباراة الودية (والتي انتهت بفوز نيجيريا بهدف نظيف) أُقيمت في تركيا بدلاً من الأردن بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة، وتأتي في ظل ظروف استثنائية يمر بها المنتخب الإيراني قبل مشاركته المرتقبة في مجموعة مصر بكأس العالم، وسط مطالبات حقوقية بوقف استهداف البنى التحتية المدنية.
