في ضربة جديدة وموجعة للتحركات العسكرية الأمريكية، وللخطط اللوجستية التي تعتمد عليها واشنطن لدعم عملياتها في الشرق الأوسط، انضمت النمسا إلى قائمة الدول الأوروبية الرافضة لتسهيل المهمة العسكرية للبنتاغون.
حظر شامل للعبور الجوي ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن مصادر موثوقة، تأكيدها أن الحكومة النمساوية اتخذت قراراً سيادياً حاسماً برفض “جميع” الطلبات التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية للسماح لطائراتها العسكرية بعبور الأجواء النمساوية.
ويأتي هذا الرفض القاطع في ذروة التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل مساعي واشنطن الحثيثة لتعزيز تواجدها، ونقل أسراب الطائرات والعتاد العسكري لإنقاذ الموقف وحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.
خنق اللوجستيات الأمريكية وتفسير غضب ترامب (سياق تحليلي) ويقرأ المحللون الاستراتيجيون القرار النمساوي بأنه امتداد لحالة “العصيان الأوروبي” الواسع للانخراط في مغامرات واشنطن العسكرية. فبعد الموقف الإيطالي الرافض لهبوط القاذفات الأمريكية، يأتي الإغلاق الجوي النمساوي ليعقد من مسارات الإمداد الجوي الأمريكي، مما يضطر البنتاغون للبحث عن مسارات جوية بديلة أطول وأكثر تكلفة.
كما يفسر هذا الموقف الأوروبي الجماعي المتردد حالة الغضب الهستيري التي سيطرت على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، وهجومه العنيف على حلف الناتو ووصفه بـ “نمر من ورق”؛ حيث تدرك العواصم الأوروبية خطورة تحويل أراضيها وأجوائها إلى ممرات لدعم حرب مفتوحة، مفضلة النأي بالنفس خوفاً من أي تداعيات أو عمليات انتقامية.
