في تأكيد جديد على الدور الاستراتيجي الذي تلعبه القاهرة في حفظ التوازنات الإقليمية، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمكانة مصر الإقليمية، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك معها للخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف بالشرق الأوسط.
لقاء في الكرملين وتنسيق مستمر وجاءت هذه التصريحات الهامة خلال استقبال الرئيس الروسي، اليوم الخميس في العاصمة موسكو، لوزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي. وأعرب بوتين عن رغبته العميقة في الاستماع إلى وجهة النظر المصرية والتقييمات التي تضعها القاهرة لتطورات الأوضاع، واصفاً إياها بـ “الدولة المحورية” في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار بوتين خلال اللقاء إلى المحادثة الهاتفية المثمرة التي أجراها قبل أيام قليلة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تناولت العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية الشائكة. وأكد الرئيس الروسي على الاستعداد التام لبذل كل الجهود الممكنة من جانب موسكو للمساهمة في إنهاء الصراع الدائر وإعادة الاستقرار إلى المنطقة في أسرع وقت ممكن.
ملء الفراغ ورسائل مبطنة لواشنطن (سياق تحليلي) ويقرأ المحللون السياسيون هذا التقارب والتنسيق المصري-الروسي في هذا التوقيت بالغ الحساسية، كرسالة دبلوماسية قوية تعكس ثقة القوى العظمى في “بوصلة القاهرة” ورؤيتها المتزنة لحل الصراعات.
كما يمثل هذا التصريح من الكرملين محاولة روسية لملء “الفراغ الاستراتيجي” الذي قد يخلفه التخبط الغربي والأمريكي؛ ففي الوقت الذي يهاجم فيه الرئيس الأمريكي حلفاءه ويهدد بالانسحاب من المنطقة ومن حلف الناتو، تتقدم موسكو لترسيخ شراكاتها مع القوى الإقليمية الفاعلة، مؤكدة أن مفاتيح الحل في الشرق الأوسط تمر حتماً عبر العاصمة المصرية.
