في تطور سياسي خطير يعكس حجم الانقسام الحاد داخل أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة، وجه الحزب الديمقراطي ضربة سياسية وإعلامية قاصمة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، متهماً إياه بجر البلاد إلى مستنقع حرب كارثية في الشرق الأوسط، ومخالفة وعوده الانتخابية الأساسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض.
جاء هذا الهجوم المباشر على لسان زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، حكيم جيفريز، خلال مقابلة نارية مع شبكة “إيه بي سي” (ABC) الأمريكية. وشن جيفريز هجوماً لاذعاً على سياسات ترامب، قائلاً بعبارات قاطعة: “نحن ننفق الآن مليارات الدولارات لإلقاء القنابل في الشرق الأوسط، رغم وعود ترامب المتكررة بألا يورطنا في صراعات خارجية لا نهاية لها”.
ولم يكتفِ زعيم الديمقراطيين بانتقاد التكلفة المالية الباهظة، بل صوّب سهامه نحو “الشرعية الشعبية والاستراتيجية” لهذه المواجهة المفتوحة. وأكد جيفريز أن هذه الحرب “تواجه بالفعل انعداماً كبيراً في الشعبية بين أوساط الشعب الأمريكي”، الذي بدأ يئن تحت وطأة التضخم وارتفاع أسعار الوقود. وفجر جيفريز قنبلة سياسية حين صرح بأنه “ليس هناك أي دليل واضح وملموس على أن هذه الحرب تهدف إلى تعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي”، ملمحاً إلى أن الانخراط العسكري الحالي يخدم أجندات شخصية أو انتخابية، ولا يمتلك استراتيجية خروج واضحة (Exit Strategy).
تحليل الخبراء والمراقبين: المعارضة تستثمر في “الخسائر الميدانية”
يتوقف أساتذة العلوم السياسية وخبراء الشأن الأمريكي أمام هذه التصريحات، مؤكدين أنها لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة للانتكاسات المتتالية التي منيت بها الإدارة الأمريكية في الأيام الماضية، ويحللون هذا الهجوم من ثلاثة محاور:
أولاً: سقوط شعار “أمريكا أولاً” (America First): يرى المحللون أن النقطة الأقوى في هجوم جيفريز هي تذكير الناخب الأمريكي بوعود ترامب. ترامب بنى شعبيته على سحب القوات الأمريكية من الخارج وعدم إهدار أموال دافعي الضرائب في “حروب عبثية”. اليوم، يجد المواطن الأمريكي أن مليارات الدولارات تُحرق يومياً في سماء الشرق الأوسط (تكلفة طلعات القاذفات الاستراتيجية وصواريخ الاعتراض)، في تناقض صارخ مع الوعود الانعزالية التي أطلقها الرئيس.
ثانياً: الاستثمار السياسي في “الفاتورة البشرية”: يؤكد الخبراء أن الديمقراطيين التقطوا بذكاء حالة الصدمة التي تعيشها العائلات الأمريكية بعد إعلان البنتاغون عن سقوط 365 مصاباً في صفوف القوات. وتصريحات جيفريز تأتي لتسأل ترامب بالنيابة عن الشارع: “بأي حق نضحي بأبنائنا في مهام فاشلة (مثل عملية أصفهان) إذا لم يكن هناك تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي؟”.
ثالثاً: العزلة الاستراتيجية والتخبط الدبلوماسي: تصريح جيفريز بأن “لا دليل على تعزيز الأمن القومي” يعكس الوعي الداخلي بفشل تكتيكات ترامب. الديمقراطيون يدركون ما كشفته تسريبات “وول ستريت جورنال”؛ أن ترامب كان يمارس “الابتزاز الدبلوماسي” ضد الحلفاء، ففشلت المناورة وانزلقت أمريكا لحرب حقيقية تورطت فيها بالنيابة عن إسرائيل، مما جعل واشنطن تدفع الثمن الأكبر دون مكاسب استراتيجية.
تحليل “اعرف نيوز”: الدائرة تضيق حول عُنق “البيت الأبيض”
في غرف تحليل منصة “اعرف نيوز”، نحن نضع القطع المتناثرة لتكتمل الصورة أمام القارئ. هذا الهجوم من زعيم الديمقراطيين هو “التفسير المباشر” لخطاب ترامب الشعبوي الذي حللناه بالأمس.
عندما خرج ترامب ليقول محذراً: “أمريكا لن تصبح دولة عالم ثالث طالما أنا رئيس”، كان يستبق هذا الهجوم الديمقراطي العنيف. ترامب كان يعلم أن المعارضة ستحاسبه على مليارات الدولارات المحترقة، وعلى التضخم، وعلى أسعار النفط التي تجاوزت 112 دولاراً. الديمقراطيون يخبرون الشعب الأمريكي اليوم الحقيقة المرة: “أمريكا تقترب من الأزمات الاقتصادية لدول العالم الثالث بسبب مليارات القنابل التي يلقيها ترامب في الشرق الأوسط”.
هذا الانقسام الداخلي هو أخطر ما يواجه أي دولة في وقت الحرب. ففي الوقت الذي يتوعد فيه ترامب بـ “تدمير محطات الطاقة والجسور في إيران يوم الثلاثاء”، يخرج الداخل الأمريكي ليقول له: “هذه ليست حربنا”. هذا التمزق بين إدارة تريد التصعيد لإنقاذ ماء وجهها العسكري بعد “فضيحة طائرات أصفهان”، وبين مؤسسة تشريعية وشعب يرفضون دفع فاتورة الدم والمال، يضع واشنطن في أضعف موقف تفاوضي واستراتيجي لها منذ عقود.
اقرأ كيف استبق ترامب هذا الهجوم بخطاب شعبوي:الهروب إلى الداخل.. ترامب يحذر من تحول أمريكا لـ “دولة عالم ثالث” في محاولة لامتصاص غضب فاتورة الحرب
لمتابعة الفشل العسكري الذي استثمره الديمقراطيون:حرب الروايات تشتعل.. ترامب يعلن “الإنقاذ التاريخي” للطيار الأمريكي وطهران تكذّبه: “العملية فشلت تماماً”
اقرأ عن الخسائر البشرية التي تسببت في “انعدام الشعبية” للحرب:الكشف عن الفاتورة البشرية.. البنتاغون يعلن رسمياً حصيلة خسائر القوات الأمريكية في المواجهات مع إيران
تابع التكتيكات الفاشلة التي قادت لهذه الورطة:تكتيك “الابتزاز الدبلوماسي”.. وول ستريت جورنال تكشف: تهديدات ترامب العسكرية لإيران “مناورة” لإخضاع الحلفاء
