في محاولة مكشوفة لاحتواء التداعيات الكارثية للمواجهة المفتوحة مع طهران، وتبرير التورط العسكري الأمريكي المباشر، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاً مثيراً للجدل، زعم فيه أنه لعب دور “المنقذ” للمنطقة من دمار محتم.
وكشف ترامب في أحدث تصريحاته عن كواليس مكالمة أجراها مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قائلاً بوضوح: “قلت لنتنياهو إننا لو لم نشن العملية على إيران، لكانت إسرائيل وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط قد مُحيت تماماً”. هذا التصريح يمثل محاولة من الإدارة الأمريكية لفرض “سردية استباقية” تبرر حجم التدمير الذي طال الإقليم، وتصور الضربات الأمريكية (التي ثبت فشلها في تحييد القدرات الإيرانية) على أنها كانت “الخيار الوحيد والأخير” لمنع طهران من استخدام أسلحة دمار شامل أو تنفيذ هجوم إبادة ضد الكيان الصهيوني وحلفاء واشنطن.
ويأتي هذا الخطاب التبريري في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية في الولايات المتحدة ضد سياسات ترامب المتهورة، والتي أدت إلى استهداف الأساطيل الأمريكية وتعريض الاقتصاد العالمي لخطر الركود المفتوح.
سياق التحليل الفني: فك شفرة “صناعة المخلص”.. كيف يُسوق الفشل؟
يضع المحللون السياسيون وخبراء الاستراتيجية هذا التصريح تحت المجهر، مفسرين دوافعه النفسية والسياسية عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
1. سياسياً (تطبيق نبوءة بولتون): صناعة “الانتصار الوهمي” يؤكد المحللون أن هذا التصريح هو الترجمة الحرفية لما كشفه (جون بولتون) عن نية ترامب اختلاق “انتصار” للهروب من الحرب. ترامب يدرك أنه تورط في مستنقع لا يمكن حسمه، لذلك يخرج للجمهور الأمريكي قائلاً: “لقد أنقذت الشرق الأوسط من المحو، والمهمة أُنجزت بنجاح”. هذه هي تذكرة الخروج (Exit Strategy) التي يحاول تسويقها لإيقاف الحرب قبل أن تتدمر حظوظه الانتخابية.
2. إعلامياً: التغطية على “الدمار الإسرائيلي” الفعلي استخدام ترامب لمصطلح “محو إسرائيل” هو محاولة للالتفاف على الواقع. إسرائيل تُعاني حالياً بالفعل من دمار هائل. ترامب يحاول إقناع الداخل الإسرائيلي المنهار بأن (سقوط أبراج حيفا وقصف تل أبيب) هو “ثمن بخس” وأنه لولا التدخل الأمريكي لكانت النتيجة محو الدولة بالكامل، في محاولة لامتصاص غضب المستوطنين الذين تُركوا لمواجهة الصواريخ.
3. استراتيجياً: توريط نتنياهو وتقزيم دوره العبارة تحمل إهانة مبطنة لنتنياهو وجيشه؛ ترامب يقول له: “جيشك لم يكن قادراً على حمايتك، وأنا من أنقذ رقبتك”. هذا يضعف موقف نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، ويجعله مديناً كلياً للإدارة الأمريكية، مما يجبره لاحقاً على قبول أي تسوية أو شروط لوقف إطلاق النار قد تفرضها واشنطن للهروب من الأزمة.
غرفة تحليل “اعرف”: اصطدام الأوهام الأمريكية بصواريخ الأرض
في غرفة تحليل منصة “اعرف نيوز”، نحن نمتلك الذاكرة الحية لليوم المشتعل، ونستطيع بسهولة تفنيد ادعاءات ترامب عبر ربطها بالأخبار التي غطيناها:
مصانع طهران التي لا تنضب: ترامب يدعي أنه حيد الخطر، لكن طهران أعلنت بوضوح عبر وكالة فارس (كما غطينا سابقاً) أن “مخزونها الصاروخي كبير وتطلق الصواريخ يومياً”. هذا يعني أن العملية الأمريكية التي يتفاخر بها ترامب فشلت تماماً في إيقاف الترسانة الإيرانية المحصنة، وأن التهديد لا يزال قائماً بل ويتصاعد.
التناقض مع “مشاهد غزة” في حيفا: ترامب يقول “لولا عمليتنا لمُحيت إسرائيل”. حسناً، كيف يفسر ترامب تقرير “القناة 12 الإسرائيلية” الذي نشرناه، والذي يصرخ بأن إسرائيل تعيش “مشاهد غزة” والجثامين تحت أنقاض حيفا؟ الواقع أن العملية الأمريكية لم تنقذ إسرائيل، بل استجلبت عليها القصف العنقودي والدمار الشامل.
الهروب المذل للمارينز: ترامب يتحدث بثقة المحارب المنتصر، لكننا نشرنا اليوم خبر “استهداف الحرس الثوري لحاملة المروحيات وإجبار 5 آلاف مارينز على الفرار للمحيط الهندي”. كيف لمنقذ الشرق الأوسط أن يهرب بأسطوله من المواجهة تاركاً حليفه ينزف؟
اقرأ التسريب الذي فضح هذه المسرحية مسبقاً:بولتون يفضح ذعر ترامب ويكشف خطة البيت الأبيض للهروب من مستنقع الحرب بـ “انتصار وهمي”
لمتابعة الدمار الحقيقي الذي يحاول ترامب التغطية عليه:“إسرائيل تعيش مشاهد غزة”.. القناة 12 تفجر قنبلة إعلامية وتوثق جثامين الإسرائيليين تحت أنقاض حيفا في اعتراف تاريخي بالهزيمة
اقرأ عن فشل القوات الأمريكية في حماية نفسها قبل حلفائها:“كسر هيبة البنتاغون”.. الحرس الثوري يستهدف حاملة مروحيات أمريكية ويجبر 5 آلاف من “المارينز” على الفرار للمحيط الهندي
