في تسريب استخباراتي وسياسي بالغ الأهمية يكشف حجم التعقيد في غرف المفاوضات الخلفية، فجرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل حول حجم الترسانة العسكرية التي تلوح بها طهران لردع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا وسطاء “باكستانيين” برسالة حاسمة ومحددة الأرقام؛ مفادها أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً عسكرياً هائلاً يضم نحو 15 ألف صاروخ، و45 ألف طائرة مسيرة هجومية (انتحارية) ضمن ترسانتها النشطة والمعدة للإطلاق.
وأوضحت “وول ستريت جورنال” أن المسؤولين الباكستانيين الذين نقلوا الرسالة، أبدوا اعتقادهم بأن هذه الأرقام “قد تكون مبالغاً فيها” كنوع من الحرب النفسية، إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته للجانب الأمريكي أن مجرد طرح هذه الأرقام الضخمة يعكس بوضوح “الموقف الإيراني المتشدد” في المفاوضات، ويؤكد استعداد طهران التام للذهاب إلى أبعد نقطة في التصعيد إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء، رافضة أي تنازلات تحت وطأة التهديد.
سياق التحليل الفني: ماذا يعني امتلاك 45 ألف مسيرة و15 ألف صاروخ؟
يضع الخبراء في الشؤون العسكرية والتسليح الاستراتيجي هذه الأرقام “المسربة” تحت المجهر، مفسرين خطورتها سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها عبر ثلاثة مسارات:
1. تكتيك “أسراب النحل” (Swarm Tactics): الرقم المرعب ليس في الـ 15 ألف صاروخ بقدر ما هو في الـ 45 ألف طائرة مسيرة. العقيدة العسكرية الإيرانية تعتمد على إطلاق “أسراب رخيصة التكلفة” بالمئات في وقت واحد لتشتيت واختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة (كالقبة الحديدية وباتريوت). امتلاك هذا الرقم يعني قدرة طهران على تنفيذ هجمات يومية كثيفة لعدة سنوات دون أن ينفد مخزونها، وهو ما يمثل شللاً تاماً لحركة الملاحة والمطارات في إسرائيل والقواعد الغربية.
2. باكستان.. “صندوق البريد النووي”: اختيار إيران لـ “باكستان” كقناة خلفية لتمرير هذه الرسالة لأمريكا ليس صدفة. باكستان دولة جارة لإيران، وتمتلك “سلاحاً نووياً”، وتتمتع بعلاقات معقدة مع واشنطن. الرسالة الإيرانية التي تمر عبر إسلام آباد تحمل طابعاً “جيوسياسياً ثقيلاً”، مفاده أن اشتعال المنطقة سيطال دولاً نووية كبرى وسيفجر جنوب آسيا بأكملها.
3. استراتيجية “حافة الهاوية” (Brinkmanship): يرى المحللون أن الأرقام المبالغ فيها هي لغة التفاوض الكلاسيكية في الشرق الأوسط. إيران تعلم أن ترامب تاجر يحسب التكلفة والعائد؛ عندما يقرأ ترامب في التقرير الاستخباراتي أن خصمه يمتلك 60 ألف مقذوف جاهز، فإن حسابات تكلفة الحرب ستتضاعف، مما يجبر واشنطن على إعادة النظر في تهديداتها بـ “العصر الحجري”.
غرفة تحليل “اعرف”: الأرقام التي فسرت “غرور” طهران الميداني
في غرفة تحليل منصة “اعرف نيوز”، نضع هذا التسريب من (وول ستريت جورنال) كقطعة “البازل” التي تكمل الصورة البانورامية التي رسمناها اليوم:
- تفسير للرفض الإيراني للهدنة: منذ قليل، نشرنا خبراً من “رويترز” يؤكد رفض طهران للهدنة ومطالبتها بـ “رسوم على مضيق هرمز”. تسريب اليوم يفسر هذا الموقف المتشدد؛ فمن يجلس على طاولة المفاوضات مستنداً إلى ترسانة تضم 45 ألف مسيرة، لن يقبل بـ “هدنة مؤقتة”، بل سيشترط فرض سيادته الكاملة على شرايين النفط العالمية.
- إحباط “المهلة الترامبية”: ترامب توعد بهجوم “لم يروا له مثيلاً” إذا لم يحدث تقدم اليوم. هذا التسريب الباكستاني هو الرد الإيراني: “التقدم الوحيد الذي سيحدث هو إطلاق أسراب المسيرات”. هذا يجعل تهديدات ترامب جوفاء، ويؤكد أننا أمام توازن رعب لا يمكن كسره بمهلة الـ 24 ساعة.
- التطبيق الميداني في “الطيبة”: الأرقام ليست حبراً على ورق. التقرير الذي نشرناه منذ قليل عن (قصف حزب الله لمنزل في بلدة الطيبة بمسيرة انقضاضية وصواريخ) هو “بروفة عملية ومصغرة” لما يمكن أن تفعله الـ 60 ألف مقذوف إذا اندلعت الحرب الشاملة؛ دقة في الإصابة، وتدمير للقوات المحصنة.
اقرأ كيف استغلت طهران هذه الترسانة لابتزاز العالم اقتصادياً:“القنبلة الاقتصادية”.. طهران ترفض الهدنة وتضع واشنطن تحت المقصلة بفرض “رسوم سيادية” على سفن النفط في مضيق هرمز
لمتابعة التطبيق العملي لهذه الترسانة في لبنان:“كمين المنزل المفخخ”.. حزب الله يستهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة “الطيبة” بهجوم مزدوج بمسيرة انقضاضية وصواريخ
اقرأ التهديد الأمريكي الذي جاءت هذه الأرقام للرد عليه:ترامب يمدد مهلته يوماً إضافياً هرباً من المواجهة ويتوعد بإعادة إيران لـ “العصر الحجري”
