حقل غاز
في خطوة استراتيجية تعيد رسم خارطة الطاقة في شرق المتوسط، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن تحقيق كشف غاز “واعد” في منطقة امتياز تمساح قبالة سواحل بورسعيد. الكشف الجديد الذي يحمل اسم “دنيس غرب”، لا يمثل مجرد أرقام إضافية للاحتياطي، بل هو ثمرة سياسات تحفيزية جديدة نجحت في استعادة ثقة الشركاء الأجانب وضخ استثمارات كبرى في المياه العميقة.
بالأرقام.. ماذا يعني كشف “دنيس” للاقتصاد المصري؟
تجاوزت نتائج حفر البئر الاستكشافية “دنيس غرب 1X” التوقعات الأولية، حيث كشفت التسجيلات الكهربية وأعمال الحفر عن احتياطيات ضخمة تضع الحقل ضمن أهم الاكتشافات في السنوات الأخيرة:
- احتياطيات الغاز: تُقدّر بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
- المتكثفات البترولية: يحتوي الكشف على حوالي 130 مليون برميل من المتكثفات.
- العمق والتقنية: تم الحفر على عمق مياه 98 متراً، واستخدام تقنية “الحفر المائل” للوصول إلى أعماق تتجاوز 4 آلاف متر تحت سطح البحر.
سر التوقيت: لماذا نجحت “إيني” في تحقيق الكشف الآن؟
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول، أن هذا الاكتشاف الذي حققته شركة “إيني” الإيطالية هو النتيجة المباشرة لبرنامج الوزارة المكثف لسداد مستحقات الشركاء الأجانب. ومن المقرر الانتهاء من تسوية هذه المستحقات بالكامل بنهاية يونيو 2026، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما أعطى الضوء الأخضر للشركات العالمية لتكثيف عمليات البحث والاستكشاف.
3 عوامل تجعل من حقل “دنيس” كشفاً استثنائياً
- القرب من التسهيلات: يقع الكشف على بعد 10 كيلومترات فقط من تسهيلات إنتاج قائمة بالفعل، مما يعني سرعة ربطه بالشبكة القومية للغاز بأقل تكلفة.
- الموقع الاستراتيجي: يقع على مسافة 70 كيلومتراً من الشاطئ، مما يسهل عمليات الدعم اللوجستي.
- فتح آفاق جديدة: يتوقع الخبراء أن يفتح هذا الكشف الباب لاكتشافات مماثلة في “المناطق المتقادمة” بالبحر المتوسط مثل حقول (تمساح ورأس البر)، والتي كانت تعتقد بعض الدراسات أنها نضبت.
تحرك حكومي رفيع المستوى: مدبولي يتفقد “القاهر-2”
في إشارة إلى الأهمية القومية للاكتشاف، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الحفار البحري المصري “القاهر-2”، الذي نجح في تنفيذ أعمال الحفر. وتجري حالياً عمليات تجهيز البئر للاختبار النهائي وتحديد معدلات الإنتاج اليومية، تمهيداً لإنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تنموية إضافية لوضع الحقل على خريطة الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
رؤية “أعرف”: هل تكتفي مصر ذاتياً من الغاز مجدداً؟
يرى قسم التحليل الاقتصادي في موقع “أعرف” أن كشف “دنيس” يأتي في توقيت حرج لتخفيف الضغط عن الموازنة العامة للدولة من خلال خفض فاتورة استيراد الغاز المسال. إن نجاح الحفار المصري “القاهر-2” في هذه المهمة يثبت أيضاً كفاءة الكوادر الوطنية في إدارة أصعب مشروعات الطاقة.
هذا الاكتشاف، مضافاً إليه الاكتشافات المرتقبة في 2026، سيعيد لمصر مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة في المنطقة، ويؤمن احتياجات الصناعة المحلية والكهرباء لسنوات طويلة قادمة.





