وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تدشين مرحلة جديدة وجسورة من مراحل الإصلاح الهيكلي والاقتصادي في جمهورية مصر العربية، وذلك من خلال إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030 تحت شعار طموح هو “تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر”. وجاء هذا الإعلان الاستراتيجي خلال فعاليات المؤتمر الموسع الذي شهد حضوراً رفيع المستوى من السادة الوزراء، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورجال الأعمال، والمستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى حشد من خبراء الاقتصاد وممثلي المؤسسات التمويلية؛ حيث تضع الدولة خطة متكاملة المعالم ومحددة المستهدفات لاستعادة القطاع الخاص لدوره التاريخي والطبيعي كقاطرة رئيسية لقيادة عجلة النمو الإنتاجي لعام 2026م وما يليه.
وأكد رئيس الوزراء أن التعديلات والتحديثات الجوهرية المدرجة في النسخة الثانية من الوثيقة ترتكز على فلسفة واضحة وهي تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات المباشرة، وإتاحة المساحة الكاملة للشركات الخاصة الوطنية والأجنبية للمنافسة والنمو، بما يضمن تحقيق طفرة حقيقية ومستدامة في الهيكل المالي للدولة.
ثانياً: الهيكل الرقمي لأبرز مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030
تتضمن الوثيقة المحدثة خريطة طريق رقمية وزمنية صارمة تلتزم بها الوزارات والهيئات الحكومية المعنية لضمان التخارج أو الشراكة مع القطاع الخاص، وجاءت ركائزها ومستهدفاتها الأساسية كالتالي:

جدول المستهدفات والمؤشرات الاقتصادية للوثيقة (2026 – 2030):
| المحور الاستراتيجي المستهدف | النسبة والمؤشر الرقمي المستهدف | النطاق الزمني والبرنامج التنفيذي لعام 2026 | الآثر المتوقع على الاقتصاد القومي |
| مساهمة القطاع الخاص | يتجاوز 65% من النشاط الاقتصادي. | مستهدف تحقيقه بالكامل قبل حلول عام 2030. | تعظيم كفاءة التشغيل وجذب رؤوس الأموال. |
| المعدل المستدام للنمو | يتجاوز 7% بصفة سنوية ومتصاعدة. | خطة ممتدة ومستمرة حتى نهاية عام 2030. | خلق ملايين فرص العمل وتحسين دخل المواطن. |
| تلقي المقترحات والملاحظات | فتح باب النقاش والحوار لمدة شهر. | ينتهي الحوار بنهاية شهر يوليو القادم. | دمج رؤية مجتمع الأعمال في الصياغة النهائية. |
| إقرار البرنامج النهائي | اعتماد الخطة التنفيذية الرسمية. | قبل نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري. | توفير رؤية واضحة ومستقرة للمستثمر الأجنبي. |
ثالثاً: منصة الكيانات الاقتصادية والثورة الرقمية لإنهاء البيروقراطية
في خطوة عملية ومحورية حظيت بإشادة جارفة من مجتمع المستثمرين، أعلن رئيس الوزراء موافقة مجلس الوزراء رسمياً على إطلاق “منصة الكيانات الاقتصادية”. وتُعد هذه المنصة بمثابة القناة الرقمية الموحدة التي تندمج تحت مظلتها كافة المعاملات والخدمات الحكومية الخاصة بالمستثمرين؛ حيث تتولى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الإشراف الكامل على إدارتها وتشغيلها بالتنسيق مع شتى جهات الولاية بالدولة.
وتستهدف المنصة اختصار الوقت والجهد اللذين كان يستلزمهما استخراج التراخيص والموافقات وبدء التأسيس، مما يساهم بشكل مباشر في تقليص الإجراءات البيروقراطية، والقضاء التام على تعدد جهات التعامل، وتحسين ترتيب جمهورية مصر العربية في المؤشرات والتقارير الدولية المعنية بسهولة ممارسة الأعمال لعام 2026م.
رابعاً: مراجعة التجربة السابقة وتحول دور الدولة إلى المنظم والمراقب

أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030 لم يأتِ من فراغ، بل ارتكز على مراجعة دقيقة وشاملة لكافة بنود التجربة السابقة، والاستفادة من الدروس المستفادة والوقوف على التحديات الهيكلية التي واجهت بيئة الاستثمار.
وأشار إلى أن لجوء الدولة خلال العقد الماضي إلى قيادة وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وبخاصة في قطاعات البنية التحتية والأساسية والخدمية، كان ضرورة حتمية فرضتها الظروف الاستثنائية الدقيقة التي مرت بها البلاد منذ عام 2011م؛ حيث أحجم رأس المال الخاص حينها عن المخاطرة، فكان لزاماً على الدولة التدخل للحفاظ على معدلات النمو، وحماية أمنها القومي، وتوفير فرص العمل لملايين الشباب. والآن، مع اكتمال البنية التحتية الحديثة، ينتقل دور الدولة تدريجياً ليكون دور المنظم والمراقب والمحفز لآليات السوق الحرة، تاركاً النشاط الإنتاجي والاستثماري للقطاع الخاص.
خامساً: قراءة في مؤشرات الثقة وحصاد الإصلاحات الهيكلية
كشف التقرير الحكومي الصادر بالتزامن مع إطلاق الوثيقة عن مؤشرات رقمية تبعث على التفاؤل والارتياح بشأن كفاءة الإجراءات الإصلاحية الأخيرة:
- ارتفاع الاستثمارات الخاصة: حيث قفزت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات المنفذة بالدولة خلال السنوات الثلاث الماضية لتسجل نحو 56.5%، وهو ما يبرهن عملياً على تسارع وتيرة استجابة المستثمرين المحليين والأجانب لسياسات التحفيز.
- تجاوز المستهدفات المخططة: أكدت المؤشرات المالية الراهنة إمكانية تخطي وتجاوز المستهدف الحكومي البالغ 65% قبل الموعد الزمني المحدد له، مدفوعاً بقرارات الإصلاح النقدي، وثبات السياسات الضريبية، وحوكمة الأصول المملوكة للدولة لعام 2026م.

منصة الكيانات الاقتصادية لتسهيل الاستثمار
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي موافقة مجلس الوزراء على إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، والتي تهدف إلى توحيد جميع الخدمات والإجراءات الخاصة بالمستثمرين في منصة رقمية واحدة، بما يشمل استخراج التراخيص والموافقات وإنهاء مختلف المعاملات الحكومية بسهولة وسرعة.
وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ستشرف على تشغيل المنصة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في تقليل الإجراءات البيروقراطية، واختصار الوقت والجهد، وتحسين ترتيب مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
الحكومة تستهدف نمو الاقتصاد المصري إلى أكثر من 7%
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز 7% بشكل مستدام حتى عام 2030، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف لن يكون ممكنًا إلا من خلال تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في التنمية الاقتصادية.
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي في مصر، داعيًا المستثمرين والخبراء إلى المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم من أجل تطوير البرنامج التنفيذي للوثيقة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز فرص الاستثمار ويحقق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.
سادساً: ربط الأحداث وتداخل الملفات الاقتصادية والخدمية بالدولة
إن إطلاق هذه الخطة الاقتصادية الكبرى لتعزيز الاستثمار وتعميق إسهام وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030 يرتبطان بعلاقات وثيقة وتبادلية مع المؤشرات المالية والسلعية الكلية التي تديرها أجهزة الدولة بالتزامن؛ حيث يستند هذا التوازن الاستثماري مباشرة إلى مستويات التحديث والأداء الأحدث المحقق في القطاع المصرفي وشاشات الصرف المنشورة تفصيلاً في الجنيه يسترد عافيته بمستهل التعاملات.. أسعار العملات اليوم في البنوك المصرية وتحديث الدولار والريال إذ يسهم انخفاض واستقرار الدولار بالبنوك في تحفيز الشركات الخاصة لضخ رؤوس أموالها بثقة.
سابعاً: إرشادات وتوصيات منصة “إعرف” للمستثمرين والشركات الناشئة
- المشاركة الفعالة في صياغة البرنامج التنفيذي للوثيقة: تنصح منصة “إعرف” كافة رجال الأعمال والجمعيات الاستثمارية وممثلي الشركات الناشئة بضرورة استغلال المهلة الممنوحة من مجلس الوزراء طوال الشهر المقبل، والتقدم بمقترحاتهم وملاحظاتهم الفنية عبر القنوات الرسمية لضمان صياغة برنامج تنفيذي يلبي تطلعات السوق الفعلي قبل نهاية سبتمبر.
- الاستعداد التكنولوجي للاندماج في منصة الكيانات الاقتصادية: يُنصح أصحاب المشروعات والشركات بالإسراع في رقمنة وثائقهم وتحديث سجلاتهم التجارية والضريبية إلكترونياً، ليكونوا على أهبة الاستعداد للاستفادة القصوى من الخدمات السريعة والموحدة التي ستتيحها المنصة الرقمية الجديدة فور إطلاقها رسمياً، مما يوفر كلفة التشغيل الزمني لعام 2026م.

إن إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030 يعكس رؤية ثاقبة وإرادة سياسية حقيقية لإحداث نقلة نوعية في بنية الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق واعدة وشراكات استراتيجية تضمن بقاء مصر مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمار والنمو لعام 2026م. ستواصل منصة “إعرف” متابعة الحوار المجتمعي حول الوثيقة وإطلاق المنصة الموحدة لحظة بلحظة لتقديم التغطيات والتحليلات الاقتصادية الموثوقة على مدار الساعة.
المصدر : https://www.nosi.gov.eg/ar/News/Pages/2026-05-13.aspx





