تعد عملية اختيار المدير الفني للمنتخبات الوطنية الكبرى من أبرز القرارات الاستراتيجية التي تحدد ملامح المستقبل الكروي لأي دولة وفي خطوة مفاجئة تعكس رغبة الاتحاد البرتغالي في تجديد الدماء والاعتماد على الخبرة المحلية، أعلن عن تعيين المدرب البرتغالي جورجي جيسوس لقيادة منتخب “برازيل أوروبا” حتى عام 2030، خلفًا للإسباني روبرتو مارتينيز. ويأتي هذا التعيين في وقت يسعى فيه المنتخب البرتغالي إلى استثمار الجيل الذهبي الحالي وتحقيق إنجاز تاريخي في بطولات كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية.
جورجي جيسوس يقود منتخب البرتغال حتى 2030 خلفًا لروبرتو مارتينيز رهان على الخبرة المحلية ومشروع طويل المدى
أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بشكل رسمي عن تعاقده مع المدرب جورجي جيسوس لتولي القيادة الفنية لمنتخب البرتغال الأول، بعقد يمتد حتى نهاية كأس العالم 2030، ويخلف جيسوس في منصبه المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي انتهت ولايته بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة.
ويمثل هذا التعيين عودة قوية للمدربين البرتغاليين إلى قيادة “سيليساو” بعد سنوات من الاعتماد على مدارس تدريبية أجنبية، في إشارة واضحة إلى رغبة الاتحاد في بناء مشروع وطني متكامل يعتمد على أبناء البلد.
السيرة الذاتية لجورجي جيسوس وإنجازاته

يعد جورجي جيسوس البالغ من العمر 70 عامًا أحد أنجح المدربين في تاريخ البرتغال. بدأ مسيرته التدريبية في تسعينيات القرن الماضي، لكن شهرته الحقيقية انطلقت مع نادي بنفيكا، حيث قاده للفوز بثلاثة ألقاب للدوري البرتغالي أعوام 2010 و2014 و2015، بالإضافة إلى الوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي مرتين متتاليتين.
وانتقل بعد ذلك إلى تجربة احترافية ناجحة في البرازيل مع نادي فلامنغو، حيث حقق معه لقب كأس ليبرتادوريس عام 2019 ولقب الدوري البرازيلي، وقدم كرة هجومية مبهرة نالت إعجاب النقاد. كما كانت له تجربة قصيرة في السعودية مع نادي الهلال حقق خلالها بطولات محلية وقارية.
ويعرف عن جيسوس شخصيته القوية وأسلوبه الهجومي المباشر، واعتماده على الضغط العالي واللعب الجماعي السريع. كما يشتهر بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب ومنحهم الثقة، وهو ما يتوافق مع سياسة الاتحاد البرتغالي في المرحلة المقبلة.
أسباب اختيار جيسوس وخطة 2030

أوضح الاتحاد البرتغالي أن اختيار جورجي جيسوس جاء بعد دراسة معمقة لعدة أسماء، وتم الاستقرار عليه لثلاثة أسباب رئيسية هي معرفته العميقة بالكرة البرتغالية واللاعبين المحليين والمحترفين في الخارج،و خبرته الطويلة في إدارة النجوم والتعامل مع الضغوط في الأندية الكبرى، ورغبته في خوض تحدٍ وطني وقيادة منتخب بلاده في أهم محطتين كرويتين، وهما كأس أوروبا 2028 وكأس العالم 2030.
وسيكون الهدف الأساسي من العقد الطويل هو بناء جيل قادر على المنافسة بقوة في مونديال 2030، الذي ستستضيف مبارياته الافتتاحية كل من إسبانيا والبرتغال والمغرب، مما يمنح البرتغال أفضلية اللعب على أرضها.
منتخب البرتغال والمرحلة السابقة

يمر المنتخب البرتغالي بمرحلة انتقالية مهمة. فبعد الاعتماد لسنوات على الجيل الذهبي بقيادة كريستيانو رونالدو، يمتلك البرتغال حاليًا مجموعة من أفضل المواهب الشابة في العالم مثل جواو فيليكس ورافائيل لياو وبيدرو نيتو وفيتينيا وبرونو فيرنانديز.
وكان روبرتو مارتينيز قد تولى المهمة في عام 2023 وقاد الفريق للتأهل إلى يورو 2024، لكن الخروج من دور الثمانية وعدم ظهور هوية لعب واضحة دفع الاتحاد إلى البحث عن بديل.
ويحمل المنتخب البرتغالي في سجله لقب كأس الأمم الأوروبية 2016 ولقب دوري الأمم الأوروبية 2019، لكنه لم ينجح حتى الآن في الوصول إلى نهائي كأس العالم، ويعد الوصول إلى نصف النهائي عام 2006 هو أفضل إنجازاته.
التحديات التي تنتظر جيسوس

تنتظر المدرب البرتغالي عدة تحديات، أولها إدارة غرفة الملابس التي تضم نجومًا كبارًا وشبابًا طموحين، والجمع بين خبرة رونالدو وطموح الجيل الجديد.
ثاني التحديات هو تغيير عقلية المنتخب من الاعتماد على المهارات الفردية إلى منظومة جماعية واضحة المعالم، وهو ما برع فيه جيسوس مع أنديته السابقة.
أما التحدي الأكبر فيتمثل في الاستعداد لاستضافة جزء من مباريات كأس العالم 2030، حيث سيكون الضغط الجماهيري والإعلامي مضاعفًا لتحقيق نتيجة تاريخية على الأرض البرتغالية.
إن تعيين جورجي جيسوس حتى عام 2030 هو بمثابة إعلان عن بداية مشروع وطني برتغالي خالص، فالاتحاد البرتغالي يراهن على مدرب يفهم ثقافة اللاعب البرتغالي، ويملك الخبرة والشخصية لقيادة مجموعة موهوبة نحو المجد.
ومع امتلاك البرتغال لأحد أفضل الأجيال في تاريخها، وتنظيمها لجزء من كأس العالم 2030، يبدو أن الحلم البرتغالي بالنجمة العالمية الأولى قد أصبح أقرب من أي وقت مضى.
و هل سينجح “البروفيسور” جورجي جيسوس في كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرتغالية والوقت سيحدد.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضايورجن كلوب يوقع مع منتخب ألمانيا حتى مونديال 2030





