في اعتراف رسمي يكشف كواليس الساعات الحاسمة في أروقة السياسة الدولية، نقلت هيئة البث العبرية (كان)، مساء اليوم الأربعاء، تصريحات بالغة الخطورة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، كشف فيها عن تفاصيل التسوية التي تُطبخ للمنطقة على حساب الساحة اللبنانية.
وأقر المسؤول الإسرائيلي بأن “وقف إطلاق النار فُرض علينا”، في إشارة واضحة للضغوط الأمريكية والدولية الهائلة لمنع اندلاع حرب إقليمية شاملة مع طهران. إلا أنه استدرك كاشفاً عن “المكسب الاستراتيجي” الذي انتزعته حكومة نتنياهو مقابل هذا الرضوخ، قائلاً: “طلبنا الفصل التام بين الملفين الإيراني واللبناني.. وهو ما تحقق بالفعل”.
هذا التصريح الإسرائيلي يُميط اللثام عن حقيقة المشهد: واشنطن ضغطت لفرملة مواجهة كبرى قد تعطل إمدادات الطاقة، مقابل إعطاء إسرائيل “الضوء الأخضر” والمظلة السياسية لاستكمال خططها العسكرية وسحق الجبهة اللبنانية بمعزل عن أي مفاوضات أو تسويات إقليمية أخرى.
فقرة تحليل الخبراء: إسرائيل تنتزع “رخصة التدمير” في لبنان
يضع خبراء الأمن القومي والاستراتيجية هذا الاعتراف الإسرائيلي تحت المجهر، موضحين دلالاته الخطيرة:
- نهاية “وحدة الساحات”: إسرائيل تعتبر أن أكبر إنجاز لها في هذه الجولة ليس تدمير البنية التحتية، بل تدمير “العقيدة” التي ربطت الجبهات ببعضها. عزل لبنان عن إيران يعني ترك “حزب الله” يواجه آلة الحرب الإسرائيلية منفرداً دون غطاء دبلوماسي أو إسناد إقليمي.
- تفسير “رفض المقترح الإيراني”: هذا الاعتراف يفسر تماماً الكشف الذي أعلنه البيت الأبيض اليوم عن “رمي ترامب للمقترح الإيراني في القمامة”. المقترح الإيراني كان يسعى لتهدئة تشمل لبنان، بينما الشرط الإسرائيلي (الذي تبناه ترامب) كان “الفصل التام”، وهو ما أدى لانهيار المفاوضات.
- الهدنة المؤقتة كـ “تكتيك عسكري”: قبول إسرائيل بهدنة “مفروضة” على جبهات أخرى ليس توجهاً للسلام، بل هو تكتيك عسكري كلاسيكي يهدف إلى (تحييد الخصوم) وتفريغ الجهد العسكري والاستخباراتي بالكامل لإنهاء المعركة على جبهة واحدة (لبنان) قبل الالتفات لغيرها.
غرفة تحليل “اعرف”: الدبلوماسية المصرية قرأت النوايا المبيتة
في غرفة تحليل منصة “اعرف نيوز”، نضع هذا الاعتراف العبري جنباً إلى جنب مع تحركات القاهرة الساعات الماضية، لتتضح الرؤية:
- مصر كشفت المخطط مبكراً: البيان الصادر عن الخارجية المصرية الذي انفردنا بتغطيته، والذي حذر من أن الهجوم على لبنان يعكس “نية مبيتة لإفشال خفض التصعيد”، كان يقرأ هذه التصريحات الإسرائيلية قبل أن تُنشر. القاهرة أدركت أن إسرائيل تناور؛ تقبل بالهدوء في جبهة لتُشعل جبهة أخرى، محولةً المنطقة إلى فوضى مستدامة.
- تطابق أمريكي-إسرائيلي تام: تصريح المسؤول الإسرائيلي يتطابق حرفياً مع تصريح ترامب لشبكة (بي بي إس) بأن “لبنان قتال منفصل”. هذا يثبت أن غرف العمليات في تل أبيب وواشنطن تعملان ككيان واحد لتوزيع الأدوار؛ واشنطن تضغط على إيران، وتل أبيب تضرب بيروت.
- لبنان يدفع الثمن: النتيجة النهائية لهذه “الصفقة المفروضة” هي أن لبنان أصبح الساحة الوحيدة والمفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وسط صمت دولي تم شراؤه بـ “الهدنة المجتزأة”.
التصريح الأمريكي الذي مهد لهذا الاعتراف:عاجل | “قتال منفصل سيُحسم”.. ترامب يكشف لـ “بي بي إس” سر استبعاد لبنان من صفقة التهدئة ويمنح إسرائيل “الضوء الأخضر”
كيف قرأت مصر الفخ الإسرائيلي؟: مصر تدين بشدة إقرار الكنيست لقانون “إعدام الأسرى”: تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي
كواليس انهيار المقترح الإيراني للتهدئة الشاملة: عاجل | “رماه في القمامة”.. البيت الأبيض يكشف كواليس الرفض المهين لـ “ترامب” للمقترح الإيراني ذي الـ 10 نقاط
