في تطور ميداني فارق ينذر بخروج الأوضاع الإقليمية عن السيطرة التامة، تعرضت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، اليوم السبت، لواحدة من أعنف موجات القصف الصاروخي الإيراني المباشر، والتي استهدفت هذه المرة “العمق الاستراتيجي” والمراكز الحضرية الأشد كثافة سكانية واقتصادية في منطقة الوسط.
وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في تقارير عاجلة وميدانية، سماع دوي انفجارات هائلة ومتتالية هزت أرجاء مناطق وسط إسرائيل. وأقرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية وشهود عيان، بأن الهجمات الصاروخية لم تقتصر على إطلاق صفارات الإنذار، بل أسفرت بالفعل عن تحقيق إصابات مباشرة أدت إلى تضرر عدد كبير من المباني السكنية والتجارية، خاصة في مدينتي “بتاح تكفا” و”بني براك”.
واتسعت رقعة الاستهداف الإيراني لتشمل منطقة “جوش دان” (التجمع الحضري الأكبر الذي يضم تل أبيب وضواحيها)، بالإضافة إلى مدينة “رمات جان” ومواقع حيوية أخرى. وأسفرت الرشقات الصاروخية، التي يبدو أنها تجاوزت طبقات الاعتراض الجوي، عن اشتعال حرائق ضخمة في الممتلكات وتفحم عدد كبير من المركبات في الشوارع، وسط حالة من الشلل التام أصابت حركة المرور والحياة العامة، ونزول مئات الآلاف من المستوطنين إلى الملاجئ المحصنة.
تحليل الخبراء والمراقبين: انهيار أسطورة “السماء المغلقة”
يضع الخبراء والمحللون العسكريون هذا الاختراق الصاروخي لوسط إسرائيل تحت المجهر، مؤكدين أنه يحمل دلالات تكتيكية وعسكرية في غاية الخطورة:
أولاً: استنزاف وتجاوز “القبة الحديدية” و”مقلاع داود”: يرى الخبراء أن تمكن الصواريخ من إحداث دمار في “بتاح تكفا” و”بني براك” يعني أحد أمرين؛ إما أن طهران استخدمت تكتيك “الإغراق الصاروخي” (Swarm Tactics) بإطلاق أعداد هائلة من الصواريخ في نفس اللحظة لتشتيت رادارات الاعتراض، أو أنها استخدمت صواريخ باليستية فرط صوتية أو مزودة برؤوس مناورة قادرة على التهرب من الصواريخ الاعتراضية. وفي كلتا الحالتين، فإن أسطورة “السماء الإسرائيلية المغلقة” قد سقطت.
ثانياً: شلل “دولة تل أبيب”: منطقة “جوش دان” لا تمثل مجرد تجمع سكاني، بل هي القلب النابض للاقتصاد الإسرائيلي، ومقر البورصة، ومركز شركات التكنولوجيا، والمقرات الأمنية الكبرى. استمرار تساقط الصواريخ في هذه المنطقة المكتظة (رمات جان وبني براك) يعني “الشلل الاقتصادي التام”. الخسائر هنا لا تُقاس فقط بتضرر مبنى أو احتراق مركبات، بل بتوقف عجلة الإنتاج وهروب الاستثمارات.
ثالثاً: حرب الاستنزاف النفسي: يهدف هذا القصف المركز إلى كسر الروح المعنوية للجبهة الداخلية. فالمستوطن الذي يسكن في وسط إسرائيل كان يعتقد أنه بمنأى عن الحرب الدائرة في الشمال (على حدود لبنان) أو الجنوب (غزة). وصول النيران إلى شرفته سيشكل ضغطاً داخلياً هائلاً على حكومة الاحتلال لوقف الحرب أو التورط في رد غير محسوب.
تحليل “اعرف نيوز”: قصف “جوش دان”.. الرد الإيراني على إنذار الساعات الـ 48
في غرفة تحليل “اعرف نيوز”، نربط دائماً بين لغة السياسة ولغة المدافع. لا يمكننا قراءة هذا القصف العنيف لوسط إسرائيل بمعزل عن التطورات السياسية التي وقعت قبل ساعات قليلة، وتحديداً “الإنذار النهائي” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الولايات المتحدة منحت إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز وإلا واجهت “عواقب وخيمة”. الرد الإيراني لم يأتِ عبر بيان دبلوماسي، بل جاء عبر صواريخ تضرب قلب إسرائيل (الحليف الأوثق لواشنطن). طهران تبعث برسالة دموية واضحة للبيت الأبيض مفادها: “لن ننتظر انتهاء مهلة الـ 48 ساعة، ولن نكون في موضع الدفاع. إذا كنتم تستعدون لقصفنا، فإننا سنحرق العمق الإسرائيلي أولاً”.
هذا القصف هو تكتيك “نقل المعركة إلى أرض الخصم”؛ فإيران تدرك أن واشنطن تسابق الزمن لاستخراج طاقم الكوماندوز من أراضيها. بضرب “جوش دان”، تخلط طهران الأوراق، وتجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة حساباتهما، لأن الرد العسكري الأمريكي الشامل قد يقابله محو أحياء كاملة في قلب إسرائيل من الخريطة. نحن الآن أمام الساعات الأكثر رعباً في تاريخ المنطقة المعاصر.
اقرأ كيف مهدت طهران لهذا القصف تكتيكياً:رؤوس عنقودية” تضرب تل أبيب.. صواريخ إيران تُشعل النيران في مصانع النقب وقلب إسرائيل
لمتابعة الإنذار الأمريكي الذي تسبب في هذا الرد الانتقامي:إنذار الساعات الـ 48.. واشنطن تضع طهران أمام خياري “فتح مضيق هرمز” أو “المواجهة العسكرية الشاملة”
اقرأ عن العملية البرية التي أشعلت الجبهات:التدخل البري يبدأ.. كوماندوز أمريكي يخترق الأراضي الإيرانية في عملية “إنقاذ انتحارية” لطاقم الـ “F-15E”
تابع التداعيات الاقتصادية لهذه الضربات المتتالية:عاجل | صدمة في أسواق الطاقة.. النفط الخام الأمريكي يقفز إلى 112 دولاراً مسجلاً أعلى مستوى منذ 4 سنوات
