عودة لـ “لغة التصعيد”.. نتنياهو يتوعد بمواصلة “سحق” النظام الإيراني ورفض معادلة الردع الجديدة

في أعقاب التطورات الميدانية المتسارعة والاختراقات الصاروخية التي طالت قلب المدن الإسرائيلية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات حادة تعكس توجهاً تصعيدياً يرفض أي مساعٍ للتهدئة أو استيعاب الضربات الأخيرة.

وأكد نتنياهو، في بيان مقتضب وشديد اللهجة، أن حكومته وجيشه لن يتراجعا عن المواجهة المفتوحة مع طهران، مشدداً بالقول: “سنواصل سحق نظام الإرهاب في إيران وتوجيه الضربات إليه”. ويأتي هذا التعهد العلني والمباشر كأول رد فعل سياسي من أعلى هرم السلطة في إسرائيل بعد مشاهد احتراق المركبات والمباني في مناطق “بني براك” و”بتاح تكفا” ووسط “جوش دان”، إثر فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الرشقات الصاروخية الإيرانية المتطورة.

ولم يحدد نتنياهو في تصريحه طبيعة الضربات القادمة أو توقيتها، لكن استخدامه لمصطلح “سنواصل سحق” يشير بوضوح إلى أن المجلس المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) قد اتخذ بالفعل قرارات بتوسيع بنك الأهداف الإيرانية، والانتقال من مرحلة الدفاع واعتراض الصواريخ، إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي المباشر، سواء عبر سلاح الجو أو العمليات الاستخباراتية النوعية داخل الأراضي الإيرانية.


تحليل الخبراء والمراقبين: رسائل في ثلاثة اتجاهات

يضع الخبراء والمحللون السياسيون هذا التصريح تحت المجهر، مؤكدين أنه لا يستهدف فقط القيادة في طهران، بل يحمل رسائل مشفرة للداخل الإسرائيلي وللحليف الأمريكي على حد سواء:

أولاً: ترميم صورة الردع الداخلي: يرى المحللون أن نتنياهو يواجه أزمة ثقة غير مسبوقة مع الجبهة الداخلية الإسرائيلية. فبعد أن سقطت صواريخ إيران في “العمق الآمن” لتل أبيب ومحيطها، اهتزت صورة “الدرع الصاروخي المنيع”. تصريح نتنياهو اليوم هو محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وطمأنة المستوطنين بأن حكومته لم تفقد زمام المبادرة، وأن الرد سيكون حاسماً لاستعادة “قوة الردع” التي تآكلت.

ثانياً: قطع الطريق على الدبلوماسية: يربط الخبراء بين تصريح نتنياهو وبين ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب سابقاً بأن “إسقاط الطائرة لن يؤثر على المفاوضات”. نتنياهو يخشى من أي تقارب أمريكي-إيراني ينهي الأزمة عبر صفقات سياسية. لذلك، يرفع سقف التهديد بـ “سحق النظام” لتعقيد المشهد وإغلاق أي نافذة دبلوماسية قد تفتحها واشنطن خلف الكواليس.

ثالثاً: توريط واشنطن في حرب مفتوحة: إسرائيل تدرك تماماً أنها لا تستطيع خوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد إيران بمفردها، خاصة مع فتح جبهات متعددة. إصرار نتنياهو على استمرار توجيه الضربات يهدف إلى خلق “أمر واقع” عسكري يجبر الولايات المتحدة (التي أمهلت إيران 48 ساعة) على الدخول كشريك كامل في أي هجوم تدميري قادم ضد المنشآت الحيوية والنووية الإيرانية.


تحليل “اعرف نيوز”: تزامن “الرد الإسرائيلي” مع “الإنذار الأمريكي”

في غرفة تحليل “اعرف نيوز”، نحن نضع تصريح نتنياهو جنباً إلى جنب مع الساعات الحاسمة التي تمر بها المنطقة. هذا التصريح لا يأتي من فراغ، بل هو الخطوة المكملة لـ “إنذار الساعات الـ 48” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي ترامب بشأن مضيق هرمز.

نحن أمام “توزيع أدوار” واضح المعالم. واشنطن تتولى ملف الضغط الاقتصادي والتهديد بحماية الملاحة العالمية والممرات المائية، بينما تتولى تل أبيب مهمة “رأس الحربة” العسكرية في توجيه الضربات الجوية والاستخباراتية للعمق الإيراني. نتنياهو يعلم أن مهلة الـ 48 ساعة الأمريكية تقترب من نهايتها، وهو يهيئ الرأي العام العالمي لساعة الصفر التي قد تشهد ضربات متزامنة (أمريكية-إسرائيلية) تحت غطاء الرد على قصف “تل أبيب” وعرقلة الملاحة في الخليج.

ولكن، الخطر الأكبر في هذا التوجه هو أن القيادة الإيرانية (التي أثبتت دهاءها باستثناء العراق من حصار المضيق لتفتيت التحالفات) تقرأ هذه التصريحات جيداً، مما قد يدفعها لتنفيذ “ضربات استباقية” قاصمة، لتكون الضربة الأولى والأكثر إيلاماً قبل أن تبدأ إسرائيل وواشنطن في تنفيذ وعيدهما، مما يضعنا على شفا حفرة من الانفجار الشامل

(اقرأ كيف سقطت صواريخ إيران في تل أبيب وأشعلت الموقف:اختراق الدرع الصاروخي.. صواريخ إيران تضرب قلب إسرائيل وتخلف دماراً واسعاً في “جوش دان” ومحيطها

لمتابعة الإنذار الأمريكي الذي يتزامن مع تصريحات نتنياهو:إنذار الساعات الـ 48.. واشنطن تضع طهران أمام خياري “فتح مضيق هرمز” أو “المواجهة العسكرية الشاملة”

اقرأ عن المناورة الإيرانية لخلط الأوراق السياسية:مناورة استراتيجية لكسر التحالفات.. “الحرس الثوري” يستثني العراق من قيود الملاحة في مضيق هرمز

تابع حجم الخسائر البشرية الأمريكية التي تضغط على مسار الحرب:الكشف عن الفاتورة البشرية.. البنتاغون يعلن رسمياً حصيلة خسائر القوات الأمريكية في المواجهات مع إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *