في تصريحات نارية تعكس حجم الغليان داخل جدران القلعة الحمراء، خرج الكابتن سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي والمشرف على ملف الكرة، بتصريحات حاسمة عقب التعادل المخيب للآمال (1-1) أمام سيراميكا كليوباترا في افتتاح مرحلة “مجموعة التتويج” بالدوري المصري الممتاز.
عبد الحفيظ لم يكتفِ بتوجيه انتقادات لاذعة للتحكيم بقيادة محمود وفا (حكم الساحة) ومحمود عاشور (حكم الفار) بسبب التغاضي عن احتساب ركلة جزاء صريحة للأهلي إثر لمسة يد واضحة في اللحظات الأخيرة، بل فجر مفاجأة من العيار الثقيل معلناً: “سنقوم بإعادة هيكلة قوية وشاملة داخل النادي خلال الفترة المقبلة تليق باسم ومكانة الأهلي، نحن نمر بمرحلة حساسة جداً ومن المهم أن نخرج منها بأفضل النتائج”.
وأكد عبد الحفيظ أن الإدارة ستصعد الموقف بطلب رسمي لاتحاد الكرة لتفريغ المحادثة الصوتية بين غرفة الفار وحكم الساحة، والتحقيق في “التجاوز الجسدي” من الحكم تجاه لاعبي الأهلي، مع التشديد على طلب حكام أجانب للمباريات الحاسمة المقبلة أمام الزمالك وبيراميدز. وفي رسالة حازمة للاعبين قبل انطلاق ثورة التغيير، قال: “اللي بيشتري الأهلي بيشتريه بجدعنة ورجولة وإنكار ذات، والمرحلة دي محتاجة النوعية دي من الشخصيات”.
سياق التحليل الفني: ماذا يقصد عبد الحفيظ بـ “إعادة الهيكلة” والمرحلة الحساسة؟
يقرأ نقاد الرياضة ومحللو الشأن الأهلاوي تصريحات عبد الحفيظ باعتبارها “خارطة طريق” لإنقاذ الموسم، وذلك عبر ثلاثة مسارات تكتيكية وإدارية:
1. المذبحة الصيفية للمحترفين (ملف الأجانب): حديث عبد الحفيظ عن “إعادة الهيكلة” يرتبط مباشرة بالتقييم السلبي لعدد من المحترفين. الإدارة تتجه للتخلص من بعض الأسماء التي لم تقدم الإضافة المطلوبة (مثل أشرف داري، نيتس جراديشار، محمد الضاوي كريستو، ورضا سليم) سواء بالبيع أو التسوية، لفتح المجال أمام صفقات “سوبر” تصنع الفارق الحقيقي، بالإضافة إلى تجهيز بدائل للرحيل المحتمل لركائز أساسية مثل أليو ديانج وإمام عاشور.
2. تعديل “هيكل الرواتب” وعقود اللاعبين: المرحلة الحساسة تتطلب استقراراً في غرفة الملابس. خطة (عبد الحفيظ – منصور) تشمل إعادة هيكلة رواتب لاعبي الكرة لضمان العدالة وتجديد الدماء. الرسالة واضحة: البقاء وتعديل العقود سيكون فقط لمن يقاتل على القميص، ولا مجال للترضيات على حساب الأداء الفني، وهو ما ظهر في تجميد مفاوضات التجديد مع بعض اللاعبين مؤقتاً لحين إثبات الجدارة.
3. الانضباط الإداري وحماية الفريق (الدرع والسيف): عودة نغمة “الهجوم القوي على التحكيم” وتصعيد المواقف بطلب تفريغ التسجيلات واستقدام حكام أجانب، هي جزء من الهيكلة الإدارية لفرض حماية خارجية على الفريق. عبد الحفيظ يمارس دوره التاريخي كـ “حائط صد” يمتص الضغط الجماهيري والإعلامي وينقله إلى اتحاد الكرة، ليترك المساحة للجهاز الفني واللاعبين للتركيز في الملعب استعداداً لمواجهة “سموحة” المرتقبة.
غرفة تحليل “اعرف”: لماذا الأهلي في “مرحلة حساسة”؟
في غرفة تحليل منصة “اعرف نيوز”، نضع الأرقام والمواقف في ميزان الواقع لندرك حجم التحدي الذي يواجهه الأهلي حالياً:
إعادة ترتيب البيت من الداخل: تولي مجلس الإدارة لهذا الملف الحساس، يعني أن النادي يعترف بوجود خلل يجب علاجه من الجذور. الهيكلة لن تقتصر على الفريق الأول، بل ستمتد لقطاع الناشئين لضخ دماء جديدة (باستعادة بعض المعارين مثل كباكا وعمر الساعي) ليكونوا الركيزة الأساسية بدلاً من الشراء المبالغ فيه.
صراع النقاط في “مجموعة التتويج”: التعادل الأخير مع سيراميكا (بهدف فخري لاكاي مقابل هدف ياسر إبراهيم للأهلي) جمّد رصيد المارد الأحمر عند 41 نقطة في المركز الثالث. فقدان أي نقطة جديدة في المباريات المتبقية سيعقد حسابات اللقب في ظل المنافسة الشرسة، وهذا ما يجعل كل نقطة وكل صافرة تحكيمية بمثابة “حياة أو موت”.
غرفة ملابس تحتاج لـ “العين الحمراء”: تصريح عبد الحفيظ بأن “المرحلة محتاجة رجولة وإنكار ذات” يشير إلى أن الإدارة رصدت حالة من التراخي أو الانشغال بالعروض الخارجية لدى بعض اللاعبين. هذا التصريح هو “جرس إنذار” أخير قبل فتح باب الرحيل.
