تراجع استراتيجي واعتراف بالواقع.. جيش الاحتلال يقر باستحالة نزع سلاح “حزب الله” ويخطط لـ “حزام أمني” منزوع السكان

في تطور يعكس حجم المأزق الميداني والاستنزاف الذي تعاني منه القوات الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، كشفت تقارير عبرية موثوقة عن تراجع حاد في الأهداف الاستراتيجية لجيش الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان. وأقر الجيش، في تقييمات أمنية داخلية، بصعوبة، بل واستحالة، تحقيق هدف “تجريد حزب الله من سلاحه” عبر العمليات العسكرية الحالية.

ووفقاً لما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلًا عن ضابط رفيع المستوى في هيئة الأركان الإسرائيلية، فإن القيادة العسكرية أبلغت المستوى السياسي (حكومة نتنياهو) صراحةً أن الوصول إلى هدف نزع سلاح الحزب يتطلب “احتلالاً برياً كاملاً وعميقاً للأراضي اللبنانية”، وهو سيناريو مكلف وكارثي لا يندرج مطلقاً ضمن الأهداف الحالية للحرب، ولا يتحمله الجيش في ظل تعدد الجبهات.

“نزع سلاح الحزب هو مسار طويل ومعقد يتطلب تحركاً سياسياً وإقليمياً، والدولة اللبنانية هي الطرف الوحيد القادر نظرياً على تنفيذ هذه الخطوة، وليس التدخل العسكري المباشر”. – (تصريح الضابط الإسرائيلي لصحيفة هآرتس)

وللخروج من هذا المأزق، أوضحت الصحيفة أن الجيش يعتزم تقديم “خطة بديلة” للمستوى السياسي، تعتمد على فكرة دفاعية بحتة تتمثل في إنشاء “حزام أمني” داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 2 إلى 3 كيلومترات من الحدود. وتهدف هذه المنطقة العازلة إلى منع الاحتكاك المباشر وعمليات التسلل، مع توصية صارمة بـ “عدم بناء أي مواقع عسكرية ثابتة” داخل هذا الحزام لتجنب تحول الجنود إلى أهداف سهلة. وتتضمن الخطة الأخطر، إخلاء وتهجير معظم المدنيين اللبنانيين من القرى الواقعة ضمن هذا النطاق، لتحويلها إلى منطقة “أرض محروقة” تضمن حرية الرماية المطلقة للقوات الإسرائيلية وتمنع أي تهديدات وشيكة لمستوطنات الشمال.


تحليل الخبراء والمراقبين: العودة إلى كابوس “الشريط الحدودي”

يضع الخبراء العسكريون والمحللون الاستراتيجيون هذا التسريب الإسرائيلي تحت المجهر، مؤكدين أنه يمثل اعترافاً صريحاً بـ “محدودية القوة”، ويحللون أبعاد هذه الخطة من ثلاثة محاور:

أولاً: سقوط وهم “الانتصار المطلق”: يرى الخبراء أن هذا التقرير يمثل صفعة لوعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي رفع شعار “الانتصار المطلق وتغيير الشرق الأوسط”. الجيش الإسرائيلي، الذي غرق في وحل غزة ويُستنزف الآن أمام الصواريخ الإيرانية، يعترف اليوم بأنه غير قادر على كسر الهيكل العسكري لحزب الله، مفضلاً نقل الكرة إلى ملعب “الحلول السياسية والداخل اللبناني”.

ثانياً: لغز “الـ 3 كيلومترات” وغياب المواقع الثابتة: يوضح المحللون العسكريون أن اختيار عمق (2 إلى 3 كم) يهدف بالأساس إلى إبعاد خطر “الصواريخ الموجهة المضادة للدروع” (الكورنيت والماس) التي دمرت المواقع الإسرائيلية الحدية، ومنع قوات الرضوان من تنفيذ اقتحامات برية مفاجئة. أما قرار “عدم بناء مواقع ثابتة داخل الحزام”، فهو يعكس الذاكرة الإسرائيلية المرعبة (عقدة لبنان)؛ فالجيش يخشى تكرار سيناريو الاحتلال بين عامي 1982 و2000، عندما كانت المواقع الإسرائيلية في الجنوب اللبناني تُستنزف يومياً بعبوات ناسفة وعمليات نوعية أدت لانسحابهم تحت جنح الظلام.

ثالثاً: الهندسة الديموغرافية (تهجير القرى): يحذر خبراء القانون الدولي من أن خطة “إخلاء المدنيين” من قرى الحافة اللبنانية تمثل جريمة حرب وتطهيراً عرقياً مقنعاً بذرائع أمنية. إسرائيل تسعى لفرض واقع جغرافي جديد عبر تدمير البنية التحتية المدنية لهذه القرى (مثل عيتا الشعب وميس الجبل وغيرها) لجعلها مناطق غير صالحة للحياة، مما يخلق أزمة نزوح داخلية مستدامة تضغط على الدولة اللبنانية.


تحليل “اعرف نيوز”: البحث عن “أنصاف الحلول” تحت وطأة الصواريخ

في غرف تحليل منصة “اعرف نيوز”، نحن نربط هذا التراجع في لبنان بما يحدث في الصورة الإقليمية الكبرى. هذا الإقرار الإسرائيلي بـ “صعوبة المهمة” لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للضغط الذي تتعرض له الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والذي قمنا بتغطيته بشكل مكثف.

إسرائيل، التي أعلنت بالأمس فقط عن استقبال مستشفياتها لـ 113 مصاباً إثر الهجمات الصاروخية المتزامنة من إيران واليمن، والتي دوت فيها صافرات الإنذار في “الجنوب” والنقب (كما نشرنا)، تدرك تماماً أن جيشها يعاني من “الإنهاك العملياتي” لا يمكن لجيش أن يقاتل في غزة، ويصد صواريخ باليستية إيرانية، ويحاول احتلال دولة جبلية معقدة كلبنان في آن واحد.

لذلك، جاءت فكرة “الحزام الأمني” كـ “نصف حل”؛ هي محاولة من القيادة العسكرية لتقديم إنجاز تكتيكي محدود للمستوطنين النازحين من الشمال لإقناعهم بالعودة لبيوتهم، مع تجنب الغوص في الوحل اللبناني العميل. لكن في الحروب غير المتناظرة، الأحزمة الأمنية لا تمنع الطائرات المسيرة الانقضاضية ولا الصواريخ الثقيلة من عبور الحدود، مما يعني أن هذه الخطة قد تكون مجرد مسكن مؤقت لأزمة استراتيجية عميقة تعصف بتل أبيب.

اقرأ كيف تضغط الخسائر الداخلية على قرارات الجيش:الصحة الإسرائيلية تقر باستقبال 113 مصاباً في المستشفيات خلال الساعات الـ 24 الأكثر رعباً

لمتابعة اتساع رقعة الاستهدافات لإسرائيل:اتساع رقعة النيران.. الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعلن الطوارئ عقب رصد هجوم إيراني يستهدف “الجنوب”

اقرأ كيف تتخلى واشنطن عن تقديم دعم غير محدود لهذه الحروب:انفجار الجبهة الداخلية الأمريكية.. الديمقراطيون يفتحون “النار السياسية” على ترامب: حرب الشرق الأوسط تستنزف ملياراتنا بلا هدف استراتيجي

تابع التهديدات الإسرائيلية بتدمير البنية التحتية لتعويض الفشل الميداني: عاجل | العد التنازلي لـ “ثلاثاء الجحيم”.. تهديدات بضربة غير مسبوقة لسحق محطات الطاقة وشل الجسور في إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *