الهروب إلى الداخل.. ترامب يحذر من تحول أمريكا لـ “دولة عالم ثالث” في محاولة لامتصاص غضب فاتورة الحرب

في خضم أزمة إقليمية طاحنة وحرب مفتوحة تتسع رقعتها في الشرق الأوسط، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة حادة ومباشرة إلى الداخل الأمريكي، محذراً من انهيار المكانة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة في حال التخلي عن سياساته وإدارته للأزمات الراهنة.

وخرج ترامب بتصريح ناري عبر منصاته الرسمية، قال فيه بعبارات قاطعة: “لن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية دولة من دول العالم الثالث ما دمتُ رئيسًا لها”. ويأتي هذا التصريح في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً غير مسبوقة من الكونغرس والرأي العام الداخلي، إثر الكشف عن الخسائر البشرية المرتفعة في صفوف القوات الأمريكية (365 مصاباً)، والارتفاع الجنوني في أسعار النفط الذي بدأ يضرب أسعار السلع والمحروقات في محطات الوقود الأمريكية.

ولم يوضح ترامب في تصريحه المقتضب الآليات التي تمنع هذا الانحدار نحو “العالم الثالث”، إلا أن المراقبين يرون أن هذا الخطاب يمثل عودة صريحة لشعار “أمريكا أولاً” (America First)، في محاولة لتبرير قراراته العسكرية والاقتصادية الأخيرة، ووضع المواطن الأمريكي أمام خيارين: إما دعم سياسات الإدارة الحالية (بما فيها من حروب ومخاطر)، أو الانزلاق نحو التضخم والانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه الدول النامية.


تحليل الخبراء والمراقبين: العزف على أوتار “القلق الاقتصادي”

يضع أساتذة العلوم السياسية وخبراء الاقتصاد السياسي هذا التصريح تحت المجهر، مؤكدين أنه ليس مجرد زلة لسان، بل هو “تكتيك سياسي دفاعي” يحمل عدة رسائل للداخل:

أولاً: تبرير الابتزاز المالي للحلفاء: يربط الخبراء بين هذا التصريح وبين التسريبات الأخيرة لصحيفة “وول ستريت جورنال” التي كشفت أن تهديدات ترامب هي محاولة لإجبار أوروبا على دفع فاتورة الأزمة الإيرانية. ترامب يقول للمواطن الأمريكي: “أنا أضغط على العالم، وأهدد بالحرب، لكي أجبر الدول الأخرى على دفع الأموال بدلاً من أن تدفعوها أنتم من ضرائبكم، ولئلا نصبح دولة عالم ثالث بسبب الديون”.

ثانياً: التغطية على التضخم المستورد: يرى المحللون الاقتصاديون أن القفزة في أسعار النفط العالمي (112 دولاراً للبرميل) بسبب إغلاق الممرات المائية واستهداف السفن، تسببت في أزمة تضخم فورية في السوق الأمريكي. استخدام مصطلح “دولة عالم ثالث” هو محاولة لترهيب الناخب الأمريكي، وإقناعه بأن الأزمة الاقتصادية الحالية هي ثمن ضروري للحفاظ على الهيمنة الأمريكية، وأن أي رئيس آخر سيقود البلاد للانهيار الشامل.

ثالثاً: شيطنة الخصوم السياسيين (الديمقراطيين): من المنظور الانتخابي، يُعد هذا التصريح جزءاً من الاستقطاب الحاد. ترامب يرسل رسالة مبطنة مفادها أن سياسات خصومه (التي قد تميل للتهدئة أو التنازلات الدبلوماسية) هي التي ستجعل أمريكا ضعيفة ومستباحة كدول العالم الثالث، وأنه الجدار الوحيد الذي يحمي “الحلم الأمريكي” من السقوط.


تحليل “اعرف نيوز”: عندما يرتد “صاروخ الشرق الأوسط” إلى واشنطن

في غرف تحليل “اعرف نيوز”، نحن نمتلك القدرة على رؤية الخيوط الخفية التي تربط المشهد العالمي. تصريح ترامب اليوم ليس هجوماً، بل هو “حالة دفاع عن النفس” أمام المواطن الأمريكي الذي استيقظ ليجد جنوده في المستشفيات وأسعار البنزين تشتعل.

عندما قام الحرس الثوري الإيراني والحوثيون بقصف إسرائيل ومطار بن غوريون، وعندما اخترقوا القواعد في الكويت، أدرك ترامب أن “مناورته التفاوضية” قد فشلت، وأن واشنطن دخلت نفقاً مظلماً. هذا الانخراط العسكري المباشر يكلف الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات يومياً (تكلفة تحليق قاذفات B-52 وإطلاق صواريخ الاعتراض).

ترامب يواجه الآن معادلة مستحيلة: لا يمكنه الانسحاب وترك إسرائيل تحترق تحت الصواريخ لأن ذلك سيُظهر أمريكا بمظهر “الدولة الضعيفة” (أو دولة العالم الثالث كما وصفها)، وفي نفس الوقت، الاستمرار في هذه الحرب سيؤدي لركود اقتصادي وتضخم يضر بفرصه السياسية. لذلك، لجأ إلى أقوى أسلحته؛ “الخطاب الشعبوي التحريضي”، ليوهم الداخل بأن هذه المعركة الدائرة على بُعد آلاف الأميال، هي معركة من أجل رغيف الخبز الأمريكي ومستوى المعيشة في قلب واشنطن.

اقرأ كيف كشفت الصحافة الأمريكية تكتيكات ترامب المالية: تكتيك “الابتزاز الدبلوماسي”.. وول ستريت جورنال تكشف: تهديدات ترامب العسكرية لإيران “مناورة” لإخضاع الحلفاء

لمتابعة الخسائر التي يحاول ترامب تبريرها للشارع: الكشف عن الفاتورة البشرية.. البنتاغون يعلن رسمياً حصيلة خسائر القوات الأمريكية في المواجهات مع إيران

اقرأ عن تداعيات الحرب على أسعار الطاقة العالمية والمحلية: عاجل | صدمة في أسواق الطاقة.. النفط الخام الأمريكي يقفز إلى 112 دولاراً مسجلاً أعلى مستوى منذ 4 سنوات

تابع كيف تفلت الأمور ميدانياً من يد واشنطن: عاجل | “ساعة الصفر” تدق.. التلفزيون الرسمي الإيراني يعلن بدء الهجوم الصاروخي المباشر على إسرائيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *