أعلن زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استقالته المفاجئة من منصبه واعتزاله الحياة العامة بشكل كامل. جاءت هذه الخطوة الحاسمة بعد تسعة أشهر فقط من توليه المنصب، في أعقاب ضجة سياسية وشعبية واسعة النطاق فجرتها تسريبات صوتية نُسبت إليه، تضمنت تصريحات “عنصرية” مسيئة وقاسية تجاه شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي.
تفاصيل التسريبات والفضيحة: واندلعت الأزمة العاصفة بعد أن نشرت القناة 12 العبرية تقريراً مفصلاً كشف عن فحوى محادثات خاصة لأغمون، أطلق فيها عبارات عنصرية فجة تجاه اليهود من أصول مغربية، والذين يشكلون ثقلاً ديموغرافياً وسياسياً كبيراً، لا سيما داخل حزب “الليكود” الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو. وبحسب التقرير، فقد عمد أغمون إلى تشبيه الناشطين والسياسيين من أصول مغربية بـ “القردة” في محادثات وصفت بالـ “مغلقة”.
ردود فعل غاضبة وغليان سياسي: وتسببت هذه التسريبات بحالة من الغليان داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وخاصة داخل حزب الليكود. ففور انتشار الخبر، تصاعدت مطالبات حادة من وزراء ونواب من أصول مغربية، مدعومين بجمعيات حقوقية وقيادات طائفية، بإقالة أغمون فوراً وتقديمه للمحاكمة بتهمة التحريض على العنصرية والكراهية.
كما أدانت أحزاب المعارضة بشدة هذه التصريحات، معتبرة إياها “وصمة عار” على مكتب رئيس الوزراء، ودليلاً جديداً على الانقسامات الداخلية العميقة التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي وحكومته. وقد وصف سياسيون بارزون ما تفوه به أغمون بأنه “سقوط أخلاقي مريع” لا يمكن السكوت عنه.
الأبعاد السياسية والسياق الداخلي: وتأتي استقالة أغمون في وقت حساس جداً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بشكل تاريخي وحاسم على دعم اليهود الشرقيين (المزراحيم)، ولا سيما المغاربة منهم، كقاعدة انتخابية صلبة ووفية لحزبه. وقد سعى مكتب نتنياهو في الساعات الأولى للأزمة إلى النأي بنفسه عن التصريحات والتقليل من شأنها، إلا أن الضغوط المتزايدة من داخل الائتلاف الحاكم والاحتجاجات الغاضبة في الشارع حتمت تقديم أغمون لاستقالته واعتزاله المشهد السياسي نهائياً لتفادي وقوع “تسونامي سياسي” قد يزعزع استقرار الحكومة.
الخاتمة: وبقبول استقالته واعتزاله الحياة العامة، يطوي أغمون صفحة قصيرة ومثيرة للجدل في أروقة الحكم الإسرائيلية، تاركاً وراءه أزمة داخلية عميقة حول التمييز الطائفي والعنصرية الهيكلية التي لا تزال تطفو على السطح، وتهدد التماسك الاجتماعي المزعوم داخل الكيان.
