عندما تولى لويس دي لا فوينتي تدريب منتخب إسبانيا في نهاية عام 2022 خلفاً للويس إنريكي، نظر إليه الكثيرون على أنه حل مؤقت ورجل مرحلة انتقالية. لكن بعد أقل من أربع سنوات، أصبح هذا الرجل الهادئ هو الأكثر تتويجاً في تاريخ لا روخا، واليوم يقرر الاتحاد الإسباني أن يكافئه بأطول عقد في تاريخ المنتخب، ليستمر حتى عام 2032.

قرار تاريخي من لاس روزاس
أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم اليوم الاثنين عبر موقعه الرسمي، تجديد عقد المدير الفني لويس دي لا فوينتي حتى عام 2032، بعد اجتماع اللجنة التنفيذية برئاسة رافائيل لوزان في مدينة كرة القدم بلاس روزاس.
وقال الاتحاد في بيان رسمي: “وافق مجلس الإدارة بالإجماع على تمديد عقد مدرب المنتخب الوطني لويس دي لا فوينتي، الذي سيبقى مع الاتحاد حتى عام 2032. ويأتي هذا القرار عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026.”
وجاء هذا التمديد بعد قرابة شهرين فقط من قيادة دي لا فوينتي لإسبانيا للفوز بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ليضيف اللقب الأغلى إلى خزائنه.

أرقام تجعل منه الأسطورة الحقيقية
لم يأت قرار التجديد من فراغ، بل استند إلى أرقام مذهلة جعلت دي لا فوينتي المدرب الأكثر نجاحاً في تاريخ إسبانيا، فمنذ توليه المسؤولية، خاض المدرب البالغ 65 عاماً 49 مباراة، حقق خلالها 39 انتصاراً و7 تعادلات و3 خسائر فقط، وسجل منتخبه 135 هدفاً واستقبل 48 هدفاً. وفي رواية أخرى أكثر دقة، تحدث الاتحاد عن 50 مباراة حقق خلالها 38 فوزاً و10 تعادلات وهزيمتين فقط، إحداهما أمام اسكتلندا وهي الهزيمة الرسمية الوحيدة، والأخرى أمام كولومبيا في مباراة ودية في لندن.
والأهم من الأرقام هو الألقاب. فدي لا فوينتي هو الوحيد الذي حقق ثلاثية متتالية مع المنتخب الأول: دوري الأمم الأوروبية 2023، ثم كأس أمم أوروبا 2024 في ألمانيا، ثم كأس العالم 2026. ويضاف إلى ذلك لقب كأس أمم أوروبا تحت 21 عاماً عام 2019، ليصبح المدرب الأكثر تتويجاً في تاريخ إسبانيا متفوقاً على فيسنتي ديل بوسكي ولويس أراجونيس.
وعلق رافائيل لوزان على القرار قائلاً: “نسعى إلى مشروع قائم على الاستقرار والثقة. نحن نتحدث عن المدرب الأكثر تتويجاً في تاريخ المنتخب الوطني، وبعد 14 عاماً قضاها معنا في مختلف الفئات السنية، يستحق لويس دي لا فوينتي مستقبلاً طويلاً في الاتحاد الإسباني لكرة القدم.”

مشروع يمتد لثلاث بطولات كبرى
العقد الجديد ليس مجرد تمديد، بل هو مشروع دولة كروية. فبحسب البيان، تم تمديد عقد دي لا فوينتي للمشاركة في كأسي أوروبا القادمتين 2028 و2032، وكأس العالم 2030 التي ستستضيفها إسبانيا بالاشتراك مع البرتغال والمغرب والباراجواي والأوروجواي والأرجنتين.
وهذه هي أطول ولاية يتم الاتفاق عليها على الإطلاق لمدرب منتخب إسبانيا، وستتضمن زيادة كبيرة في الراتب وفقاً لمصادر مقربة من الاتحاد. والهدف المعلن هو تكرار الثلاثية التاريخية التي حققتها إسبانيا بين عامي 2008 و2012 بالفوز بكأس أوروبا مرتين وكأس العالم مرة، وهو ما أصبح ممكناً الآن بقيادة نفس المدرب.
كما صادق الاتحاد في نفس الاجتماع على تمديد عقد خيسوس فيلاسكو مدرب منتخب إسبانيا لكرة الصالات حتى عام 2029، في تأكيد على سياسة الاستقرار الشامل.

اختبار العودة كبطل للعالم
لن ينتظر دي لا فوينتي طويلاً للاحتفال بعقده الجديد، حيث يستهل مشواره كبطل للعالم بمواجهات قوية في دوري الأمم الأوروبية. ويسافر المنتخب الإسباني إلى إنجلترا في 26 سبتمبر لخوض أول مباراة له منذ التتويج العالمي على ملعب ويمبلي، قبل أن يستضيف كرواتيا بعد ثلاثة أيام في إشبيلية، ثم يواجه التشيك في أوفيدو في 3 أكتوبر ويختتم بمواجهة كرواتيا مجدداً.
إن تجديد عقد دي لا فوينتي حتى 2032 هو إعلان واضح بأن إسبانيا لم تعد تبحث عن مدرب، بل وجدت قائد مشروع سيقودها في مونديال تلعبه على أرضها، وفي بطولتين لأوروبا إحداهما ستقام في إيطاليا وتركيا عام 2032، ليكتب فصله الأخير كمهندس لأطول حقبة ذهبية في تاريخ الماتادور.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar





