منتخب المغرب يواصل كتابة التاريخ والبرازيل تفلت من سقوط الكبار
دخلت بطولة كأس العالم 2026 مرحلة دور الـ32، وهي المرحلة التي لا تعترف بالتاريخ ولا بالألقاب السابقة، بل بالحضور الذهني والجاهزية البدنية والتكتيكية في تسعين دقيقة، وشهدت الأيام الماضية مفاجآت مدوية أطاحت بمنتخبات كبيرة، بينما نجحت منتخبات أخرى في تجاوز لحظات الخطر في الوقت القاتل، وفي هذا السياق يواصل منتخب المغرب كتابة فصول جديدة في التاريخ المونديالي، فيما أفلت المنتخب البرازيلي من سيناريو “سقوط الكبار” بعد مباراة دراماتيكية أمام اليابان، وتستمر التغطية التحليلية عبر برنامج “استراحة المونديال” مع الإعلامي محمد فتحي والمؤرخ الرياضي عبد الرحمن فوزي.
المغرب يواصل كتابة التاريخ والبرازيل تفلت من سقوط الكبار وأضاف منتخب المغرب فصلاً جديداً إلى سجل إنجازاته في كأس العالم بعدما أقصى منتخب هولندا من دور الـ32 بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، عقب تعادل مثير 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، وتقدمت هولندا بهدف كودي جاكبو في الدقيقة 72، إلا أن أسود الأطلس رفضوا الاستسلام، وسجل المدافع عيسى ديوب هدف التعادل القاتل في الدقيقة 90+1
ويمثل هذا التأهل سلسلة من الأرقام التاريخية للمغرب،و أصبح ثالث منتخب أفريقي يبلغ دور الـ16 في نسختين متتاليتين بعد نيجيريا وغانا، وأول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز في نسختي 2022 و2026،كما بات ثاني منتخب أفريقي يصل إلى دور الـ16 في ثلاث نسخ مختلفة بعد 1986 و2022 و2026، وانفرد بكونه أول منتخب عربي يتأهل إلى هذا الدور في ثلاث نسخ من البطولة.
ولم يقتصر الإبداع المغربي على النتائج، بل امتد إلى الأرقام الإحصائية، فقد أصبح المغرب أكثر المنتخبات الأفريقية تسجيلاً للأهداف في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، متجاوزاً رقم نيجيريا البالغ 25 هدفاً، كما سجل له 19 لاعباً مختلفاً، وهو أكبر عدد للاعبين الأفارقة الذين هزوا الشباك في البطولة، ويواصل الفريق سلسلة 40 مباراة متتالية دون هزيمة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق لإيطاليا، وسيلتقي المغرب مع كندا في دور الـ16 يوم السبت المقبل، بطموح بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية توالياً بعد إنجاز قطر 2022.
البرازيل تفلت من سقوط الكبار

شهد دور الـ32 زلزالاً كروياً أطاح بمنتخبين كبيرين هما هولندا وألمانيا، فيما نجح المنتخب البرازيلي في تفادي الخروج بعد فوز دراماتيكي على اليابان بنتيجة 2-1، وتقدمت اليابان بهدف كايشو سانو في الدقيقة 29، قبل أن يعادل كاسيميرو للبرازيل في الدقيقة 56، ويسجل غابرييل مارتينيلي هدف الفوز في الدقيقة 90+5.
وأكدت وسائل الإعلام أن البرازيل “أفلت من الخديعة” في مباراة كادت أن تضاف إلى قائمة سقوط المنتخبات التقليدية، وحمل اللقاء أهمية خاصة بعودة نيمار إلى صفوف السيليساو بعد غياب 981 يوماً بسبب الإصابة، حيث بكى اللاعب في غرفة الملابس بعد المباراة ووصفها بأنها “راحة كبيرة” ورفع نيمار رصيده إلى 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 4 مشاركات بكأس العالم، وتأهلت البرازيل كمتصدر للمجموعة الثالثة بعد فوزها على اسكتلندا 3-0، وستواجه في دور الـ16 الفائز من مواجهة النرويج وكوت ديفوار.
إن ما يحدث في كأس العالم 2026 يؤكد أن كرة القدم لم تعد حكراً على الأسماء الكبيرة، فالمغرب يتحول من مفاجأة إلى منافس حقي على اللقب، والبرازيل تتعلم من أخطاء الكبار وتتمسك بفرصتها حتى اللحظة الأخيرة، وبين التاريخ الذي كتبه عبد الرحمن فوزي عام 1934، والحاضر الذي يصنعه أسود الأطلس ونيمار، تبقى بطولة العالم مسرحاً لكتابة ملاحم جديدة كل يوم.
المغرب يكسر عقدة العرب والأفارقة ضد هولندا في كأس العالم

تفاصيل المواجهة التاريخية حيث أقيمت مباراة المغرب وهولندا ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، على ملعب “إستاديو مونتيري” بالمكسيك، وانتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي دون أهداف، قبل أن تنجح هولندا في التقدم بهدف كودي جاكبو في الدقيقة 72،ولم يستسلم المنتخب المغربي، ورد بهدف التعادل القاتل عبر المدافع عيسى ديوب في الدقيقة 90+1، لتمتد المباراة إلى الأشواط الإضافية.
ومع استمرار التعادل 1-1 بعد مرور 120 دقيقة، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لأسود الأطلس بنتيجة 3-2،وتصدى الحارس ياسين بونو لركلة حاسمة، فيما سجل لاعبو المغرب ثلاث ركلات ناجحة، ليعلن الحكم تأهل المنتخب المغربي إلى دور الـ16.
كسر عقدة العرب والأفارقة أمام هولندا
قبل هذه المواجهة، لم يسبق لأي منتخب عربي أو أفريقي أن حقق الفوز على هولندا في نهائيات كأس العالم، وكانت الطواحين الهولندية تمثل عقبة تاريخية أمام منتخبات القارة السمراء والعالم العربي، نظراً لأسلوبها الهجومي المنظم وتاريخها الكبير في البطولة.
وبفوزه بركلات الترجيح، أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يتجاوز هولندا في المونديال، وهو ما أضفى على اللقاء طابعاً رمزياً يتجاوز النتيجة الرقمية ويعد هذا الانتصار تأكيداً على التطور الكبير الذي شهدته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وتحولها من منتخب يكتفي بالمشاركة إلى منتخب ينافس ويقصي أسماء كبيرة.
أرقام وإنجازات جديدة للمغرب

لم يتوقف الإنجاز عند كسر العقدة فحسب، بل حمل معه مجموعة من الأرقام القياسية، فقد أصبح المغرب ثالث منتخب أفريقي يتأهل إلى دور الـ16 في نسختين متتاليتين بعد نيجيريا وغانا، وأول منتخب عربي يحقق ذلك في نسختي 2022 و2026،كما بات ثاني منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور في ثلاث نسخ مختلفة بعد 1986 و2022 و2026.
وعلى الصعيد التهديفي، ارتفع رصيد المغرب في تاريخ المونديال إلى 26 هدفاً، ليصبح أكثر المنتخبات الأفريقية تسجيلاً في البطولة متجاوزاً نيجيريا، وسجل للمغرب في تاريخ المونديال 19 لاعباً مختلفاً، وهو الرقم الأعلى بين المنتخبات الأفريقية، كما واصل الفريق سلسلة 40 مباراة متتالية دون هزيمة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق لإيطاليا.
أسباب التفوق المغربي

استند تأهل المغرب إلى عدة عوامل فنية ونفسية، أولها الصلابة الدفاعية التي أظهرها الفريق أمام أحد أقوى خطوط الهجوم الأوروبية، وثانيها الروح القتالية التي ظهرت في اللحظات الأخيرة، وتمثلت في هدف التعادل القاتل الذي أعاد الأمل للفريق، وثالثها الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من نسخة 2022، حيث بلغ المغرب نصف النهائي وأصبح أول منتخب أفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز.
كما لعب المدرب وليد الركراكي دوراً محورياً في إعداد الفريق ذهنياً وتكتيكياً، من خلال خطط دفاعية محكمة وهجمات مرتدة سريعة استغلت سرعات أماد ديالو ونصير مزراوي، وأثبت الحارس ياسين بونو مرة أخرى أنه من أفضل حراس العالم، بعدما حسم التأهل بتصديه لركلة ترجيح مصيرية.
ما بعد التأهل

سيواجه المنتخب المغربي في دور الـ16 منتخب كندا، بطموح تكرار إنجاز قطر 2022 وبلوغ ربع النهائي للمرة الثانية توالياً، ويعد هذا المسار فرصة تاريخية للمغرب للاقتراب أكثر من المربع الذهبي، في نسخة تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً وتستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويحمل هذا التأهل أبعاداً تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يمثل مصدر فخر للجماهير العربية والإفريقية التي وجدت في المغرب نموذجاً يحتذى به، كما يعز من مكانة الكرة المغربية على خريطة كرة القدم العالمية، ويفتح الباب أمام أجيال جديدة للإيمان بإمكانية المنافسة على الألقاب الكبرى.
و بفوزه على هولندا بركلات الترجيح وتأهله إلى دور الـ16، كتب المنتخب المغربي فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم، لقد كسر أسود الأطلس عقدة قديمة، وأثبتوا أن العمل المؤسسي والاحترافية قادران على صناعة الفارق أمام كبار اللعبة، والآن، تقف الكرة المغربية على أعتاب إنجاز جديد، في بطولة تؤكد أن لا مستحيل في كرة القدم.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرأ ايضاالمنتخب التركي يقترب من توديع كأس العالم 2026 تفاصيل





