نادي الزمالك
لم تعد أزمة مباراة القمة مجرد تسعين دقيقة انتهت بهدفين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمبدأ الشفافية في إدارة الكرة المصرية. فبعد أيام من الصمت وتبادل المكاتبات، عاد الجدل ليشتعل من جديد، ليس حول ركلة جزاء احتسبت أو لم تحتسب، بل حول حق الاستماع، وحول قرار قيل إنه اتخذ في الموسم الماضي وظل حبيس الأدراج دون إعلان. بين نادي يبحث عن إجابة واضحة، واتحاد يتمسك بلائحة غير معلنة، تتسع الفجوة وتكثر الأسئلة.

بيان جديد بنبرة هادئة لكنها حادة
أصدر نادي الزمالك اليوم الاثنين بياناً رسمياً ثانياً، رداً على الخطاب الذي تلقاه من الاتحاد المصري لكرة القدم بشأن شكواه بعد الخسارة أمام الأهلي بهدفين دون رد في قمة الجولة الأخيرة، القمة رقم 133 التي أدارها طاقم تحكيم سلوفيني وأكد الزمالك في مستهل بيانه أنه يثمن رد الاتحاد على مكاتباته، وهو المسار المؤسسي الذي يطالب به دائماً، إلا أنه أبدى دهشته من مضمون الرد. وكان الزمالك قد تقدم بثلاث شكاوى رسمية بعد المباراة، شكوى ضد لجنة الحكام بسبب ما اعتبره أخطاء مؤثرة، وشكوى ضد مخرج المباراة، وشكوى ثالثة ضد تجاوزات جماهيرية، ومنح الاتحاد مهلة 48 ساعة للرد، قبل أن يأتي الرد بعد خمسة أيام.
قرار قديم لم ير النور
المفاجأة التي فجرها بيان الزمالك تمثلت في كشف الاتحاد أنه اتخذ قراراً منذ الموسم الماضي يقضي بعدم السماح للأندية بالاستماع إلى محادثات غرفة تقنية الفيديو المساعد VAR ويرى الزمالك أن هذا القرار يفتقد للشرعية الإجرائية، لسببين: الأول أنه لم يتم الإعلان عنه عبر أي من المنصات الرسمية للاتحاد، سواء الموقع الإلكتروني أو الصفحات الرسمية، والثاني أن النادي لم يتلق أي إخطار رسمي به في حينه. ومن هنا جاء المطلب الأبرز في البيان، وهو مطالبة الاتحاد بالإفصاح للرأي العام عن رقم محضر اجتماع مجلس الإدارة الذي صدر فيه هذا القرار وتاريخه، لإغلاق الباب أمام التأويلات حول الأسباب الحقيقية لرفض طلب الاستماع.

ازدواجية في التعامل
استند الزمالك في اعتراضه إلى سابقة من الموسم الماضي. فعندما طلب النادي الأهلي الاستماع إلى تسجيلات غرفة الفيديو في واقعة مشابهة، وافق الاتحاد مبدئياً على الطلب، ثم نشب خلاف حول تشكيل الوفد المسموح له بالحضور، ولم تتم عملية الاستماع في النهاية، لكن المبدأ نفسه كان مقبولاً وقابلاً للنقاش.
ويطرح الزمالك اليوم تساؤلاً مشروعاً: لماذا تم التعامل مع الطلبين بمعيارين مختلفين؟ ولماذا كان الباب مفتوحاً للنقاش قبل عام، وأصبح مغلقاً بقرار غير معلن اليوم؟ وهو ما يضع الاتحاد أمام ضرورة تقديم توضيح إجرائي يحفظ مبدأ المساواة الذي أكد الاتحاد نفسه التزامه به في خطابه الأخير.
لماذا تصر الأندية على الاستماع إلى محادثات الفيديو
لا يتعلق طلب الاستماع برغبة في الجدل، بل هو حق أصبح معتمداً في كثير من الدوريات الكبرى. فتقنية الفيديو لا تهدف فقط إلى تصحيح القرار، بل إلى توثيق آلية اتخاذ القرار ووفقاً لبروتوكول مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم IFAB، فإن تسجيلات غرفة VAR تظل سرية أثناء المباراة، لكن العديد من الاتحادات بدأت في نشر التسجيلات الصوتية بعد المباريات الهامة تعزيزاً للشفافية، كما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر برنامج Match Officials Mic’d Up، وفي الدوري الأمريكي. ويرى خبراء التحكيم أن إتاحة التسجيلات للأندية المتضررة بشكل رسمي تقلل من نظريات المؤامرة وترفع من ثقة الجماهير في نزاهة المسابقة.
ويؤكد الزمالك أنه تضرر من عدم احتساب ركلتي جزاء في مباراة القمة، وهو رأي أيده بعض خبراء التحكيم المحليين، بينما نقلت وسائل إعلام عن حكام أجانب تأكيدهم عدم وجود أخطاء مؤثرة، وهو التضارب الذي كان من الممكن حسمه لو تم تحليل الحالات بشكل رسمي وعلني.

مطالب تتجاوز التسجيلات
لم يكتف بيان الزمالك بقضية التسجيلات، بل وسع دائرة المطالب لتشمل إصلاحاً هيكلياً. فقد طالب النادي بوضع آلية محددة ومعلنة لاستقدام الحكام الأجانب، تشمل معايير الاختيار، وعدد المباريات الدولية التي أدارها الحكم، وتصنيفه لدى الاتحاد الأوروبي، وتكلفة استقدامه، حتى لا يترك الأمر للاجتهاد.
كما طالب بإجراء تحليل فني رسمي لأداء الحكام الأجانب بعد كل مباراة كبرى، أسوة بما يحدث مع الحكام المحليين، بعيداً عن المجاملة أو المحاباة، ليكون التقييم واحداً للجميع وفق قانون التحكيم. واعتبر أن التصريحات الإعلامية لرئيس لجنة الحكام التي حملت اعترافاً ضمنياً بعدم إنصاف الزمالك في بعض الحالات، يجب أن تتحول إلى تقرير رسمي مكتوب واختتم الزمالك بيانه بالتأكيد على حرصه على سير المسابقة بنزاهة وشفافية، معتبراً أن المساواة بين جميع الأندية هي الأساس الوحيد لتحقيق العدالة وتطوير منظومة كرة القدم المصرية.

المصدر https://www.fifa.com/ar
اقرا ايضا : أول ظهور لـ حمزة عبد الكريم في مركز تدريبات برشلونة استعداداً للموسم الجديد





