في إطار تعزيز الحوار المجتمعي حول مستقبل التعليم في مصر، عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، جلسة نقاشية موسعة بعنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، بمشاركة عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكُتاب والمعنيين بالعملية التعليمية.
وشهد اللقاء طرح رؤى ومقترحات متعددة بشأن مستقبل منظومة التعليم، فيما أكد وزير التربية والتعليم ترحيبه بكافة الآراء التي من شأنها دعم جهود إصلاح وتطوير المنظومة، مشددًا على أهمية الحوار المباشر وإتاحة المعلومات للرأي العام.

تحديات تراكمت على مدار 30 عامًا
واستعرض محمد عبد اللطيف أبرز التحديات التي واجهت العملية التعليمية خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي مقدمتها غياب استراتيجية واضحة ومستدامة للتعليم لا تتغير بتغير الوزراء، إلى جانب قضية تأهيل المعلمين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
وأشار إلى أن المنظومة واجهت كذلك تحديات تتعلق بارتفاع الكثافات الطلابية، وانتشار الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين، وعزوف عدد من الطلاب عن الحضور، فضلًا عن ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى بعض طلاب المرحلة الابتدائية وكثرة المواد الدراسية وعدم ارتباط بعض مسارات التعليم الفني باحتياجات سوق العمل.
وأكد الوزير أن معالجة هذه الملفات تتطلب رؤية شاملة ومستدامة تضع مصلحة الطالب في مقدمة أولويات تطوير المنظومة التعليمية.
ارتفاع حضور الطلاب إلى 87%
وفيما يتعلق بنتائج جهود إصلاح التعليم، أشار الوزير إلى أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% حاليًا، وفقًا لنتائج جهود المتابعة والتقييم التي تم تنفيذها في الميدان والمدارس.
وأضاف أن عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافات المرتفعة انخفض، كما تم القضاء على الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، ليصبح عدد الطلاب داخل الفصل أقل من 50 طالبًا، وهو ما ساهم في تحسين البيئة التعليمية وعودة الطلاب إلى المدارس.
وأكد محمد عبد اللطيف أن المعلمين يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، واصفًا إياهم بأنهم «أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة»، مشددًا على أن نجاح أي خطة لتطوير التعليم يرتبط بدور المعلم وقدرته على تنفيذ أهداف المنظومة.

تراجع ضعف القراءة والكتابة
وكشف الوزير عن نتائج البرنامج العلاجي لتحسين مهارات القراءة والكتابة، موضحًا أنه تم إجراء اختبارات لما يقرب من 1.83 مليون طالب على ثلاث مراحل.
وأظهرت المرحلة الأولى، التي امتدت من فبراير حتى مايو 2025، أن 45.5% من الطلاب يعانون من ضعف في القراءة والكتابة، قبل أن تنخفض النسبة إلى 32.4% خلال المرحلة الثانية، ثم تصل إلى 13.9% في المرحلة الثالثة، في مؤشر على تحسن مستوى الطلاب المستهدفين بالبرنامج.
تطوير المناهج والبكالوريا المصرية
وفي محور تطوير المناهج، أكد الوزير أن تحديث المحتوى الدراسي يمثل خطوة استراتيجية لمواكبة التطورات العالمية في مجالات التعليم والتكنولوجيا وبناء نظام تعليمي حديث.
وأوضح أنه تم تطوير 94 منهجًا للتعليم العام، إلى جانب تطوير 160 منهجًا خلال العام الدراسي 2026/2027، بما يشمل مناهج نظام البكالوريا المصرية.
وأشار إلى اعتماد وتطوير عدد من المناهج بالتعاون مع جهات دولية، من بينها تطوير العلوم والرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، ومراجعة عدد من الأطر التربوية ومنهجيات التقييم الخاصة بالبكالوريا المصرية.
وأكد الوزير أن نظام البكالوريا المصرية يستهدف تخفيف الضغوط النفسية والدراسية عن الطلاب وأسرهم، خاصة في ظل ارتباط مستقبل الطالب في النظام التقليدي بفرصة امتحانية واحدة، موضحًا أن النظام الجديد يوفر قدرًا أكبر من المرونة وفرصًا متعددة للطالب، إلى جانب إمكانية التحويل بين المسارات.

تدريب أكثر من 183 ألف معلم
وعلى صعيد تأهيل المعلمين، كشف وزير التربية والتعليم عن تنفيذ برامج تدريبية موسعة استعدادًا لتطبيق نظام البكالوريا المصرية والمناهج المطورة.
وأوضح أنه تم تنفيذ 80 ورشة عمل على مدار أكثر من شهرين، استفاد منها 183 ألفًا و499 متدربًا من المعلمين وموجهي المواد الدراسية بالتعاون مع منظمة اليونيسف، إلى جانب برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين.
كما أشار إلى الاتفاق على تنفيذ برنامج لتأهيل القيادات المدرسية بالتعاون مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد والأكاديمية العسكرية المصرية، بالإضافة إلى برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتطوير قدرات المعلمين.
مؤشرات الثانوية العامة والتعليم الفني
وتناول الوزير تحليل نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، موضحًا أن 5.49% من الطلاب حصلوا على درجات تتراوح بين 90% و100%، بينما تراوحت نسب باقي الطلاب بين مستويات مختلفة من 50% وحتى أقل من 90%.
وأكد أن الامتحانات جاءت بصورة نموذجية، مع التعامل مع الحالات الفردية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الانضباط داخل منظومة الامتحانات.
وفيما يتعلق بالتعليم الفني، أشار الوزير إلى استمرار جهود تحويل المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية مرتبطة باحتياجات سوق العمل، من خلال شراكات دولية مع عدد من الدول، بينها اليابان وإيطاليا وألمانيا.
وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة إلى 225 مدرسة، مع استهداف التوسع مستقبلًا للوصول إلى 600 مدرسة، فيما ارتفع عدد المدارس المصرية اليابانية إلى 101 مدرسة، مع خطة للتوسع للوصول إلى 500 مدرسة.
ضياء رشوان: التعليم مسؤولية تتعلق بمستقبل أبنائنا

من جانبه، أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن قضية التعليم تمس قطاعًا واسعًا من المجتمع المصري، في ظل وجود نحو 25 مليون طالب في منظومة التعليم قبل الجامعي، إلى جانب نحو مليوني طالب في المعاهد الأزهرية.
وأشار إلى أن أهمية ملف التعليم لا ترتبط فقط بالأرقام، وإنما بمستقبل الأجيال الجديدة ومسؤولية الدولة عن توفير تعليم جيد وتطوير المنظومة.
وأكد أن اللقاء يستهدف إتاحة المجال للرأي والرأي الآخر والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، بما يتفق مع أهمية الحوار المجتمعي بشأن القضايا الكبرى التي تمس مستقبل الوطن.
رؤى ومقترحات لتطوير المنظومة
وشهدت الجلسة مداخلات من رؤساء التحرير والإعلاميين وكبار الكتاب، تناولت أهمية استمرار الحوار المجتمعي والاستماع إلى أولياء الأمور والمعلمين وكليات التربية، مع التأكيد على ضرورة استدامة سياسات تطوير التعليم باعتبارها استراتيجية دولة لا ترتبط بتغير الوزراء.
كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز اللامركزية ومنح المدارس والإدارات التعليمية مساحة أكبر لاتخاذ القرار، إلى جانب طرح تساؤلات بشأن زيادة أيام الدراسة وضرورة قياس أثرها على جودة التعلم وساعات الدراسة الفعلية.
وأكد اللقاء في ختامه أهمية استمرار الحوار بين وزارة التربية والتعليم ومختلف أطراف المجتمع، باعتباره أحد المسارات الأساسية لدعم تطوير المنظومة التعليمية والوصول إلى حلول وسياسات تستجيب لاحتياجات الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتواكب متطلبات المستقبل.

المصدر : https://www.facebook.com/share/1JYpXR1ffk/
اقرا ايضا : التعليم العالي تطلق.. اعرف الحقيقة لمواجهة شائعات التنسيق الإلكتروني





