في عالم كرة القدم، تتكرر المشاهد وتتشابه اللحظات حتى يخيل للمتابع أنه يشهد ذات الفيلم للمرة الثانية. غير أن التكرار هذه المرة لم يكن في الأهداف أو في الاحتفالات، بل في الصمت التام أمام المرمى. فعلى أرضية ستاد السلام، وتحت مظلة بطولة دوري رابطة الأندية المحترفة، عاد سيناريو التعادل السلبي ليفرض نفسه من جديد، وكأن الزمن قرر أن يعيد شريط الموسم السابق بحذافيره. إنها “ديجافو” كروية بامتياز، تحمل في طياتها تساؤلات حول العقم الهجومي، وضغط البدايات، وهل بات التعادل هو العنوان الأبرز لانطلاقة بعض الفرق
تكرار غريب في الزمان والمكان

لم تكن مباراة بيراميدز ووادي دجلة في موسم 2025-2026 مجرد نقطة في رصيد الفريقين. فقد انتهت بتعادل سلبي على ستاد السلام، في لقاء افتقد للإبداع الهجومي وغلب عليه الحذر الدفاعي. وما إن انطلق الموسم الجديد 2026-2027، حتى عاد ستاد السلام ليحتضن مشهداً مطابقاً، ولكن بأبطال مختلفين. هذه المرة كان وادي دجلة في مواجهة زد، وانتهى اللقاء أيضاً بالتعادل السلبي صفر-صفر.
نفس الملعب، نفس النتيجة، ونفس الشعور لدى الجماهير بخيبة الأمل من غياب الأهداف. هذا التطابق النادر يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل أصبح ستاد السلام عقدة تهديفية للفرق التي تلعب عليه في الجولات الأولى أم أن الأمر لا يعدو كونه مصادفة إحصائية غريبة
تحليل فني لماذا غابت الأهداف

بعيداً عن عامل الصدفة، كشفت المباراتان عن ملامح فنية مشتركة. أولها المبالغة في التحفظ الدفاعي من جانب الفرق في بداية الموسم، حيث يفضل المدربون تأمين النقاط على المجازفة الهجومية. ثانياً، غياب الحلول الفردية القادرة على فك التكتلات الدفاعية، وهو ما عانى منه بيراميدز الموسم الماضي ويعاني منه دجلة وزد في الموسم الحالي.
كما أن أرضية ستاد السلام، رغم جودتها، غالباً ما تشهد إيقاعاً بطيئاً في أولى الجولات بسبب الإجهاد البدني وعدم اكتمال الجاهزية الفنية للاعبين. إضافة إلى ذلك، فإن الضغط النفسي المصاحب لانطلاقة الدوري يدفع اللاعبين إلى لعب آمن بعيد عن المخاطرة، مما يفسر هذا الكم من التمريرات العرضية دون اختراقات حقيقية.
بيراميدز بين الأمس واليوم
بالنسبة لنادي بيراميدز، فإن التعادل السلبي مع وادي دجلة في الموسم السابق كان إنذاراً مبكراً. الفريق الذي يطمح لمنافسة الأهلي والزمالك على القمة لا يمكنه إهدار النقاط في المباريات التي يفترض أن تكون في المتناول. ورغم تدعيم صفوفه بصفقات جديدة هذا الموسم، إلا أن شبح العقم الهجومي لا يزال يطارده في المباريات التي يغيب فيها التركيز داخل منطقة الجزاء.
إن نتيجة صفر-صفر أمام دجلة كانت بمثابة جرس إنذار، ونتيجة صفر-صفر بين دجلة وزد هذا الموسم تؤكد أن المشكلة ليست في فريق بعينه، بل في طريقة إدارة بداية الموسم لدى أكثر من نادٍ.
ماذا تعني هذه النتائج لرابطة الأنديه

تأتي هذه النتائج في ظل سعي رابطة الأندية المحترفة لرفع المستوى الفني والتسويقي للدوري. فتكرار التعادلات السلبية في الجولات الافتتاحية يمثل تحدياً، لأنه يقلل من الإثارة الجماهيرية ويؤثر على نسب المشاهدة.
لذلك بات من الضروري أن تعمل الأندية على إيجاد حلول إبداعية في الشق الهجومي، وأن تمنح المدربين الثقة للعب كرة أكثر جرأة منذ البداية.
كما أن ظاهرة “الديجافو” هذه قد تكون فرصة لإعادة النظر في روزنامة الإعداد للموسم، ومنح اللاعبين فترة أطول للتجانس قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة مفاجآت، وما حدث في ستاد السلام ليس نهاية المطاف. فالتعادل السلبي اليوم قد يتحول إلى مهرجان أهداف غداً. لكن الرسالة واضحة: على الفرق الطموحة أن تكسر هذا الحاجز النفسي والتكتيكي،
وأن تدرك أن إرضاء الجماهير لا يأتي بالنقاط فقط، بل بالمتعة أيضاً، لقد بدأ الموسم 2026-2027 بنفس سيناريو سابقه، فهل سيستمر هذا التكرار أم أن الجولة القادمة ستحمل معها كسراً لهذه القاعدة وكتابة فصل جديد لا يشبه ما سبقه الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
نفس الملعب، نفس النتيجة، ونفس الشعور لدى الجماهير بخيبة الأمل من غياب الأهداف. هذا التطابق النادر يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل أصبح ستاد السلام عقدة تهديفية للفرق التي تلعب عليه في الجولات الأولى أم أن الأمر لا يعدو كونه مصادفة إحصائية غريبة
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
قرا ايضاصاروخ يفتتح الموسم أبو قير يكتب أول سطور دوري ORA بهدف للتاريخ






5 تعليقات