"حياة" تفتتح الدورة الـ 33..والقاهرة ترقص على خشبة التجريب
اخبار الفن والموضة

“حياة” تفتتح الدورة الـ 33..والقاهرة ترقص على خشبة التجريب

بكلمة واحدة اختزلت المعنى والرسالة انطلق العرض الافتتاحي للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. “حياة” هو عنوان العرض الذي افتتح به المهرجان فعالياته مساء اليوم، في ليلة جمعت بين بهاء الفن وعمق الفكرة. الصور الأولى التي خرجت من المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية كشفت عن عرض بصري مبهر، اعتمد على لغة الجسد والضوء والموسيقى، ليعلن أن هذه الدورة لن تكون تكراراً لما سبقها، بل احتفاءً بالتجديد في أبهى صوره.

“حياة”عرض يبدأ من الصمت

"حياة"عرض يبدأ من الصمت
“حياة”عرض يبدأ من الصمت

لم يكن العرض الافتتاحي مسرحية تقليدية ذات حوار مباشر، بل كان لوحة حركية متكاملة. عنوان “حياة” حمل دلالات واسعة، فهو الكلمة الأقرب إلى جوهر الوجود الإنساني، والأكثر قدرة على استيعاب كل التناقضات.
اعتمد العرض على مزج الرقص المعاصر مع تقنيات المسرح البصري، مستخدماً الإضاءة كعنصر درامي رئيسي، والموسيقى الحية كخيط يربط بين فقراته.

ظهرت على الخشبة أجساد تتحرك في فضاء شبه فارغ، لترسم مراحل “الحياة” من الميلاد إلى الصراع إلى النهوض. هذا الاختيار الجمالي يعكس توجه إدارة المهرجان نحو تقديم عروض تفتح باب التأويل، ولا تفرض على المتلقي قراءة واحدة.

صور من الافتتاح حضور لافت وتفاصيل مبهرة

تداولت وسائل الإعلام وصفحات المهرجان الرسمية صوراً من العرض الافتتاحي أظهرت عدة لقطات لافتة ديكور تجريدي، اعتمد على خطوط ضوئية وأقمشة بيضاء تتحول مع الإضاءة إلى مشاهد متعددة، في تأكيد على أن التجريب يبدأ من بساطة الأدوات.

جمهور متنوع، امتلأت قاعة المسرح الكبير بضيوف من مصر والعالم، بينهم سفراء وفنانون ونقاد، جميعهم تابعوا العرض في صمت وانتباه، تفاعل بصري، اللقطات أظهرت لحظات توقف فيها الراقصون في وضعيات تعبيرية قوية، وكأن كل صورة منها يمكن أن تكون بوستراً مستقلاً للمهرجان، هذه الصور أكدت أن الافتتاح لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان بياناً فنياً عن هوية الدورة الجديدة.

مهرجان القاهرة التجريبي 33 عاماً من كسر القوالب

مهرجان القاهرة التجريبي 33 عاماً من كسر القوالب
مهرجان القاهرة التجريبي 33 عاماً من كسر القوالب

منذ انطلاقه عام 1988، وضع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لنفسه مهمة واحدة: أن يكون نافذة مصر على العالم المسرحي المختلف. وعلى مدار 32 دورة سابقة، استضاف المهرجان عروضاً من أكثر من 80 دولة، وقدم ورشاً غيرت من طريقة تفكير أجيال من المسرحيين العرب.

ما يميز المهرجان أنه لا يقيس النجاح بعدد الجماهير أو إيرادات الشباك، بل بمدى قدرة العرض على طرح سؤال جديد. واختيار “حياة” كعرض، افتتاحي يأتي في هذا السياق. فهو لا يقدم إجابات جاهزة، بل يترك للمشاهد مساحة ليعيد تعريف الكلمة بنفسه.

التجريب في زمن السرعة لماذا الآن

في عصر تهيمن فيه الشاشات الصغيرة والمحتوى القصير، يبدو التمسك بالمسرح الحي ومخاطرة التجريب قراراً شجاعاً. إلا أن إدارة المهرجان ترى أن الحاجة إلى التجريب لم تكن يوماً أكبر من الآن، التجريب اليوم لا يعني العبث بالشكل.

بل البحث عن طرق جديدة لاستعادة انتباه الجمهور، وربط المسرح بقضايا الإنسان المعاصر: العزلة، الهوية، التكنولوجيا، والحرب. عرض “حياة” جاء ليقول إن المسرح قادر على منافسة كل الوسائط، ليس بالضجيج، بل بالعمق وبقوة الصورة.

رسائل العرض الافتتاحي

رسائل العرض الافتتاحي
رسائل العرض الافتتاحي

يمكن قراءة عدة رسائل من خلال “حياة” كخيار للافتتاح الإنسان محور الكون بتجريد المسرح من الديكورات الصاخبة والتركيز على الجسد، أعاد العرض الإنسان إلى مركز الاهتمام، العالمية في المحلية العرض لم يستخدم لغة منطوقة، مما جعله مفهوماً لكل الجنسيات الحاضرة. هذه لغة المهرجان منذ تأسيسه، الأمل رغم القتامه رغم أن حركات العرض تضمنت صراعاً وسقوطاً، إلا أن الخاتمة كانت صعوداً جماعياً، كإشارة إلى أن “الحياة” تستمر دائماً.

بداية لا تشبه النهايات، انتهى العرض الافتتاحي بتصفيق طويل، ولكن الأهم أنه ترك أثراً. صور “حياة” التي انتشرت لم تكن توثيقاً لحدث، بل كانت دعوة. دعوة لكل من يؤمن بأن المسرح ما زال قادراً على أن يدهش، وأن يوجع، وأن يشفي، الدورة الـ 33 بدأت باسم يحمل كل شيء. والآن، وبعد أن ارتفع الستار على “حياة”، ينتظر الجمهور والنقاد بقية العروض القادمة من مختلف دول العالم، ليروا أي تعريفات جديدة للحياة ستقدمها خشبات مسارح القاهرة في الأيام المقبلة

المصدرhttps://www.facebook.com/share/17sBoFk3JG/

اقرا ايضابلقيس في الساحل.. صيف من ذهب ولحظات لا تُنسى

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *