في خطوة مفاجئة ولكنها محسوبة، أعلن الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم تعيين المدرب الإسباني روبرت مورينو مديراً فنياً مؤقتاً لمنتخب “محاربي التايغوك”. ويأتي هذا القرار في مرحلة حرجة تسبق الاستحقاقات الآسيوية والعالمية، بهدف الحفاظ على استقرار الفريق فنياً لحين حسم ملف المدرب الدائم. وتضع جماهير كوريا الجنوبية آمالاً كبيرة على الخبرة الأوروبية للمدرب الإسباني لعبور هذه الفترة الانتقالية بأقل الخسائر الممكنة.
تفاصيل التكليف المؤقت ومدته
أوضح الاتحاد الكوري أن عقد روبرت مورينو سيمتد لعدة أشهر فقط، وتحديداً حتى نهاية معسكر شهر نوفمبر المقبل. وتتمثل مهمته الأساسية في قيادة المنتخب خلال مباراتي التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، إلى جانب الإشراف على معسكر إعدادي قصير.
وأكد الاتحاد أن مورينو سيتولى كافة الصلاحيات الفنية خلال هذه الفترة، على أن يبدأ فوراً في دراسة أوضاع اللاعبين المحترفين في أوروبا والمحليين في “K-League”. كما سيعمل بالتنسيق مع الجهاز الإداري للاتحاد لتجهيز تقرير فني شامل يساعد في اختيار المدرب الدائم لاحقاً.
من هو روبرت مورينو

يعد روبرت مورينو أحد أبرز الأسماء التدريبية الإسبانية في العقد الأخير. اشتهر بعمله كمساعد للمدرب لويس إنريكي في منتخب إسبانيا ونادي برشلونة، قبل أن يتولى تدريب المنتخب الإسباني بنفسه في عام 2019 وقاده للتأهل إلى بطولة أمم أوروبا.
وبعد ذلك خاض تجارب تدريبية في موناكو الفرنسي وغرناطة الإسباني. ويعرف عن مورينو فلسفته الهجومية القائمة على الاستحواذ والضغط العالي، مع التركيز على تطوير اللاعبين الشباب وإشراكهم. كما يتميز بقدرته على قراءة المباريات وإجراء التعديلات التكتيكية بسرعة.
لماذا اختار الاتحاد الكوري مدرباً إسبانياً مؤقتاً
يرى الاتحاد الكوري أن الاستعانة بمدرب ذي خلفية أوروبية في هذه الفترة يمنح المنتخب جرعة تكتيكية جديدة. فالكرة الكورية تمتلك عناصر سريعة ومهارية تحتاج إلى مدرب يجيد توظيفها في منظومة جماعية.
كما أن خبرة مورينو مع منتخب إسبانيا تمنحه أفضلية في التعامل مع ضغط المباريات الدولية وإدارة نجوم كبار. وفضل الاتحاد خيار “المدرب المؤقت” من أجل كسب الوقت وإجراء مفاوضات هادئة مع مرشحين آخرين لشغل المنصب بشكل دائم دون استعجال.
التحديات التي تنتظر مورينو في سيول
تنتظر المدرب الإسباني عدة تحديات معقدة. أولها عامل الوقت الضيق، إذ سيكون أمامه أسبوعان فقط قبل أول مباراة رسمية، وهي فترة غير كافية لزرع فلسفة جديدة بالكامل.
ثاني التحديات هو التوفيق بين اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية مثل سون هيونغ مين وكيم مين جاي، وبين لاعبي الدوري المحلي. ويتطلب ذلك إدارة ذكية لاختيارات القائمة.
أما التحدي الثالث فهو الضغط الجماهيري الكبير في كوريا الجنوبية. فالجماهير تعودت على التأهل لكأس العالم باستمرار وتطمح لرؤية أداء مقنع إلى جانب النتائج.
أهداف المرحلة الانتقالية

حدد الاتحاد الكوري ثلاثة أهداف رئيسة لمورينو خلال فترة توليه. الهدف الأول هو تحقيق 6 نقاط من مباراتي التصفيات من أجل الحفاظ على صدارة المجموعة.
الهدف الثاني هو تثبيت تشكيل أساسي واضح يسهل على المدرب الدائم البناء عليه لاحقاً. والهدف الثالث هو إعادة الانضباط التكتيكي للفريق بعد فترة من التذبذب في النتائج والأداء.
ماذا سيضيف مورينو للكرة الكورية
من المتوقع أن يضيف المدرب الإسباني بعداً تكتيكياً جديداً للمنتخب الكوري. فأسلوبه المعتمد على التمرير القصير والتحرك بدون كرة قد يمنح “محاربي التايغوك” حلولاً هجومية أكثر تنوعاً بعيداً عن الاعتماد على الهجمات المرتدة والسرعات الفردية فقط.
كما أن شخصية مورينو الهادئة وخبرته في التعامل مع الإعلام قد تساهم في تخفيف الضغط عن اللاعبين الشباب. وستكون فترة وجوده فرصة لاكتشاف أسماء جديدة من الدوري المحلي يمكن أن تكون إضافة للمستقبل.
مستقبل المنصب الدائم

أكد الاتحاد الكوري أن عملية البحث عن مدرب دائم مستمرة، وأن هناك عدة أسماء مطروحة من أوروبا وأمريكا الجنوبية. وسيتم الإعلان عن المدرب الجديد في شهر ديسمبر المقبل.
وسيكون التقرير الفني الذي سيرفعه مورينو أحد العوامل المهمة في تحديد ملامح المدرب القادم والخطة التي سيعمل عليها. وبذلك فإن مهمة الإسباني تتجاوز مجرد إدارة المباريات وضع الأساس للمرحلة المقبلة.
تكليف مورينو بتدريب كوريا الجنوبية مؤقتاً هو رهان على الخبرة في وقت حساس. إنها مهمة إنقاذ فني وإداري تهدف إلى عبور نفق التصفيات بأمان، يمتلك المدرب الإسباني الأدوات والمعرفة، ويمتلك اللاعبون الكوريون الموهبة والانضباط. ويبقى السؤال: هل ستنجح هذه الزيجة المؤقتة في ترك بصمة واضحة، الإجابة ستكون في الملعب خلال الأسابيع القليلة القادمة، حيث سيختبر مورينو قدرته على قيادة أحد أقوى منتخبات آسيا نحو الهدف الأكبر وهو كأس العالم 2026
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





