من شاختار إلى القمرية.. هل حان وقت توران مع المنتخب
لم يعد أردا توران مجرد اسم لامع في ذاكرة الكرة التركية، بل تحول في عامين فقط إلى واحد من أكثر المدربين الشباب إثارة للجدل والاهتمام في أوروبا. وبعد رحلة بدأت من الدرجة الثانية التركية، ومرت بتتويج تاريخي مع أيوب سبور، وصولا إلى مقاعد دوري أبطال أوروبا مع شاختار دونيتسك الأوكراني، يبدو أن الحلم الأكبر بات على الأبواب. تقارير تركية متطابقة تتحدث عن اقتراب توران من أهم منصب في بلاده، قيادة المنتخب الوطني التركي، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل الكرة التركية بالكامل.
البداية التي صنعت مدربا مختلفا

حين تم تعيين أردا توران مدربا لنادي أيوب سبور في أبريل 2023، لم يكن كثيرون يتوقعون ما سيحدث. الفريق كان يصارع في دوري الدرجة الأولى، وكانت أول مباراة لتوران خسارة بدون أي تسديدة على المرمى. لكن ما حدث بعد ذلك كان معجزة تدريبية بكل المقاييس، في السابع من أبريل 2024، قاد أيوب سبور للصعود إلى الدوري الممتاز لأول مرة في تاريخ النادي، ثم حسم لقب دوري الدرجة الأولى بفوز ساحق برباعية.
وفي موسمه الأول في الأضواء، موسم 2024-2025، فاجأ الجميع باحتلال المركز السادس، متفوقا على أندية عريقة ذات ميزانيات ضخمة. هذا النجاح لم يكن صدفة، بل نتيجة فلسفة هجومية عصرية، وقدرة استثنائية على التواصل مع اللاعبين، وهي الصفات التي جعلت منه مرشحا دائما لكل مقعد تدريبي شاغر في تركيا.
شاختار جواز السفر الأوروبي

في 27 مايو 2025، اتخذ توران قرارا جريئا بالتوقيع لشاختار دونيتسك الأوكراني بعقد يمتد لعامين. هناك، حيث الحرب والظروف الصعبة، أثبت أنه مدرب من طراز كبير. قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الأوكراني في موسمه الأول، وضمن المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وهو ما جعل اسمه يتردد بقوة في مكاتب كبار الأندية.
ارتباطه بشاختار كان هو نفسه العقبة التي عرقلت انتقاله إلى طرابزون سبور قبل أسابيع، حين عقد رئيس النادي أرتوجرول دوغان جلسة مباشرة معه لإقناعه بخلافة المدرب فاتح تيك. لكن مشروع شاختار الأوروبي جعل رحيله معقدا. اليوم، الوضع مختلف، فتدريب منتخب بلاده حلم لا يمكن رفضه.
لماذا تفكر تركيا في توران الآن
الاتحاد التركي لكرة القدم يبحث عن دماء جديدة قادرة على قيادة جيل ذهبي من اللاعبين المحترفين في أوروبا. توران يملك كل المقومات: شخصية قيادية كونه قائد المنتخب السابق وخاض 100 مباراة دولية، وخبرة أوروبية كبيرة كلاعب في أتلتيكو مدريد وبرشلونة، حيث توج بالدوري الإسباني والدوري الأوروبي، وفهم عميق لعقلية اللاعب التركي المحترف.
كما أن علاقة توران بالمنتخب مرت بمحطات معقدة، من الاعتزال عام 2017 بعد خلافه مع الصحفي بلال ميشي، ثم عودته بعد إقالة فاتح تريم وقدوم ميرتشا لوتشيسكو، وصولا إلى اعتزاله الدولي بعد مونديال 2018. تلك التجارب، بما فيها من أخطاء ودروس، صنعت منه شخصية أكثر نضجا، وهو ما ظهر جليا في تصريحاته كمدرب.
هل هو الرهان الرابح أم مخاطرة كبرى

الرهان على مدرب يبلغ من العمر 38 عاما فقط لقيادة منتخب بحجم تركيا يبدو مخاطرة، لكنها مخاطرة محسوبة. توران لم يعد ذلك الموهوب المتمرد، بل مدرب درس كرة القدم الحديثة، ويطبق أفكارا مستوحاة من دييغو سيميوني ولويس إنريكي، مدربيه السابقين. قدرته على تحفيز اللاعبين الشباب، مثلما فعل مع لاعبي أيوب سبور، قد تكون هي المفتاح لإخراج أفضل ما لدى نجوم مثل أردا غولر وكينان يلديز.
لم يعد أردا توران مجرد اسم لامع في ذاكرة الكرة التركية، بل تحول في عامين فقط إلى واحد من أكثر المدربين الشباب إثارة للجدل والاهتمام في أوروبا. وبعد رحلة بدأت من الدرجة الثانية التركية، ومرت بتتويج تاريخي مع أيوب سبور، وصولا إلى مقاعد دوري أبطال أوروبا مع شاختار دونيتسك الأوكراني، يبدو أن الحلم الأكبر بات على الأبواب. تقارير تركية متطابقة تتحدث عن اقتراب توران من أهم منصب في بلاده، قيادة المنتخب الوطني التركي، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل الكرة التركية بالكامل.
إن اقتراب أردا توران من تدريب تركيا ليس مجرد خبر انتقال مدرب، بل هو إعلان عن رغبة الكرة التركية في طي صفحة المدربين التقليديين، والدخول في عصر جديد يقوده أحد أبنائها الذين عرفوا المجد كلاعبين، ويسعون الآن لصناعته كمدربين.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاهالاند يقود مانشستر سيتي للفوز على يونايتد في ديربي مانشستر





