الليلة التي بكت فيها الأرجنتين.. ماذا قال ميسي حين أسدل الستار
لم تكن الساعة الثانية فجرا بتوقيت بوينس آيرس موعدا لمباراة كرة قدم، بل كانت موعدا مع التاريخ. على أرضية ملعب مونومنتال الأسطوري، حيث بدأت الحكاية وانتهت، وقف ليونيل ميسي للمرة الأخيرة بقميص منتخب الأرجنتين. فوز بثلاثية على بنين، هدف من ركلة جزاء، وتمريران حاسمتان، ثم دموع انهمرت أمام ثمانين ألف متفرج. لم تكن مجرد مباراة وداعية، بل كانت رسالة وداع كتبها الأسطورة بنفسه بعد مسيرة امتدت لأكثر من واحد وعشرين عاما.
جاء اليوم الذي لم نكن نريده

قبل ساعات من صافرة البداية، نشر حساب شركة أديداس مقطع فيديو قصير لميسي وهو يرتدي قميصه الوداعي الخاص، قميص ذهبي يحمل شعاره بدلا من شعار الشركة، ورقم عشرة باللون الذهبي. قال ميسي في رسالته الأولى: حان اليوم الذي لم نكن نود أبدا أن يأتي. إنه أكثر الأيام حزنا في حياتنا. أرحل بسلام، لقد بذلت كل ما في وسعي. كان هذا القميص حلمي وفخري وحياتي.
كلمات اختزلت رحلة بدأت عام 2005 عندما ظهر فتى خجول قادم من روزاريو لأول مرة بقميص التانجو، وانتهت اليوم بعد 208 مباريات دولية سجل خلالها 126 هدفا وصنع 68 هدفا، ليصبح الهداف التاريخي والأكثر مشاركة في تاريخ الأرجنتين.
أتعس ليلة في مسيرتي وافتخر

بعد المباراة، نزل ميسي إلى أرض الملعب وسط تصفيق لم يتوقف لعشر دقائق. بدا متأثرا للغاية، واعترف أمام الجماهير بأن هذه هي أتعس ليلة في مسيرته. وقال بصوت متقطع: كان مصدر فخر كبير بالنسبة إلي أن أدافع عن هذا القميص لأكثر من عشرين عاما. حتى في أسوأ اللحظات التي مررنا بها، لم أتوقف أبدا عن القتال، ولم أتوقف أبدا عن التواجد هنا وأضاف عدم المجيء إلى هنا مجددا سيكون مؤلما للغاية. أقسم أنني كنت أود اللعب طيلة حياتي، لأن اللعب للمنتخب الأرجنتيني هو أجمل شيء يمكن أن يحدث لأي شخص.
تلك اللحظات الصعبة التي أشار إليها، عاشها الجميع معه. من خسارة نهائي كأس العالم 2014، إلى ثلاث نهائيات متتالية في كوبا أمريكا، وصولا إلى لحظة المجد الأكبر في قطر 2022 حين رفع كأس العالم، ثم كوبا أمريكا 2021 و2024، وبطولة فيناليسيما 2022. مسيرة تحولت من المعاناة إلى الخلود.
قرار اتخذ في قمة الحزن
كشف ميسي أن قرار الاعتزال الدولي لم يكن وليد اللحظة، بل اتخذه عقب خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، وهي البطولة التي وصلت فيها الأرجنتين إلى النهائي للمرة الثانية خلال أربع سنوات. وزاد من صعوبة القرار وفاة والده خورخي ميسي قبل أسابيع، وهو الشخص الذي ذكره أولا في كلمته الوداعية قائلا: أول شخص يخطر ببالي الآن هو والدي.
وأشار إلى أن مباراة نصف نهائي مونديال 2026 أمام إنجلترا، والتي فازت فيها الأرجنتين 2-1، كانت اللحظة التي استنزفت كل طاقته، وجعلته يدرك أن الوقت قد حان للتنحي.
مهمة جديدة خلف الأسوار

لم ينه ميسي رسالته بالحزن فقط، بل حدد مهمته القادمة. قال: أنا هنا اليوم في أكثر أيام مسيرتي حزنا، وهو اليوم الذي يتعين علي فيه أن أقول وداعا للمنتخب الوطني. لكنني سأكون من الآن فصاعدا في الجهة الأخرى، مع الجماهير، أدعم جميع اللاعبين وكل من ينضم إلى المنتخب. سنبقى دائما متحدين.
وهكذا، أسدل الستار على الرقصة الأخيرة لميسي بقميص الأرجنتين. لم يكن وداعا للاعب فقط، بل وداع لحقبة كاملة صنعت فرح شعب، وأعادت الأرجنتين إلى قمة العالم. القميص الذهبي سيعلق الآن في المتحف، لكن الأسطورة ستبقى إلى الأبد.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاتشكيل ليفربول وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا..





