ساسولو بوابة المجد لعمر فايد
هناك لحظات في كرة القدم لا يمكن تفسيرها بالصدفة، بل تبدو كأنها مكتوبة بعناية فائقة. أن يكون خصمك الأول هو نفسه خصمك في ظهورك الأول بالدوري، وأن تتحول قصتك معه من خسارة موجعة إلى انتصار مثير، فتلك هي رواية عمر فايد مع فريق ساسولو. مدافع مصري شاب قرر أن يشق طريقه في أصعب دوريات العالم، فاختاره القدر ليبدأ رحلته ويثبت أقدامه أمام المنافس ذاته، لكن النهاية هذه المرة كانت مختلفة تماما.

البداية من كأس إيطاليا 28 دقيقة تكفي لإظهار الشخصية
لم يكن انتقال عمر فايد إلى فروسينوني الصاعد حديثا للدوري الإيطالي الممتاز سهلا. اللاعب القادم من فنربخشة التركي في صفقة بلغت 500 ألف يورو، بعقد يمتد لأربعة مواسم، وجد نفسه أمام رحلة احترافية طويلة بدأت في تركيا ومرت بصربيا مع نوفي بازار، وبلجيكا مع بيرشوت، والبرتغال مع أروكا، قبل أن يحط الرحال في إيطاليا.
ظهوره الرسمي الأول بقميص فروسينوني جاء في بطولة كأس إيطاليا، في دور الـ 32 أمام ساسولو. دخل فايد بديلا وشارك لمدة 28 دقيقة فقط. ورغم أن فريقه خسر اللقاء بركلات الترجيح وودع البطولة مبكرا، إلا أن اللاعب المصري ترك بصمة لا تنسى. فعندما احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، تقدم فايد بثقة كبيرة وسدد ركلته بنجاح، ليؤكد للجهاز الفني بقيادة ماسيميليانو ألفيني أنه يمتلك الشخصية والهدوء المطلوبين للعب تحت الضغط، وهي صفة نادرة في مدافع يبلغ من العمر 23 عاما.

كانت تلك المشاركة هي الوحيدة له طوال شهر ونصف، حيث جلس على مقاعد البدلاء في خمس مباريات متتالية بالدوري، أمام فرق بحجم نابولي وكومو، بل إنه ظل بديلا حتى مع منتخب مصر في تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027 أمام أنجولا وجنوب السودان، رغم استدعائه لأول مرة للمنتخب الأول بعد تألقه اللافت مع المنتخب الأولمبي في أولمبياد باريس 2024.
الموعد الثاني رد الاعتبار في الكالتشيو
انتظر فايد طويلا، وجاءت الفرصة في الجولة السابعة من الدوري الإيطالي، مساء الجمعة على ملعب بينيتو ستيربي. المنافس هو نفسه: ساسولو. لكن هذه المرة لم تكن مباراة كأس، بل مباراة في الكالتشيو، وفروسينوني كان يبحث عن تأكيد بدايته التاريخية بعد أن جمع 10 نقاط في أول 5 مباريات، وهو رقم لم يحققه النادي من قبل.
أعلن ألفيني قائمة الفريق، وكان اسم عمر فايد حاضرا، ليكتب بذلك أول مشاركة رسمية له في الدوري الإيطالي الممتاز، أحد أقوى الدوريات الدفاعية في العالم. المباراة نفسها جاءت مجنونة ومثيرة، انتهت بفوز فروسينوني بنتيجة 4-2 على ساسولو، ليرد الفريق اعتباره من خسارة الكأس، ويمنح مدافعه المصري ذكرى لا تنسى، فأول ظهور له في الدوري يتحول إلى انتصار كبير أمام نفس الفريق الذي شهد بدايته هذا الفوز رفع رصيد فروسينوني إلى 13 نقطة، ليقفز إلى مراكز متقدمة في جدول الترتيب، متقدما على أندية عريقة، في انطلاقة تؤكد أن الفريق الصاعد لا يريد أن يكون مجرد ضيف عابر.

لماذا يراهن فروسينوني على فايد
قصة عمر فايد لا تقاس بالأرقام فقط. فخلال أربع سنوات في أوروبا شارك في 47 مباراة، لكن قيمته الحقيقية تكمن في تدرجه وصبره. هو خريج أكاديمية المقاولون العرب، مدافع يجيد اللعب بالقدمين، قوي في الالتحامات الهوائية، وهادئ في بناء اللعب من الخلف، وهي المواصفات التي يبحث عنها المدربون في إيطاليا.
كما أن استدعاء حسام حسن له لمعسكر المنتخب الأول يعكس ثقة كبيرة في إمكانياته كمشروع مدافع مستقبلي لمنتخب مصر، خاصة وأنه سبق وقاد دفاع المنتخب الأولمبي في خمس مباريات كاملة في أولمبياد باريس اليوم، يثبت ساسولو أنه شاهد على أولى خطوات عمر فايد الحقيقية في إيطاليا. من ركلة ترجيح ناجحة في ليلة خسارة، إلى مشاركة أولى في ليلة انتصار برباعية. وبين المشهدين، تغير الكثير، وأصبح الطريق الآن مفتوحا أمام المدافع المصري ليكتب فصلا جديدا من الاحتراف المصري في الكالتشيو.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar





