في إطار تحركات الحكومة المصرية المكثفة لدعم قطاع الصناعة الوطنية وتذليل العقبات أمام المستثمرين المحليين، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية موسعة شملت عدداً من المشروعات الحيوية داخل المنطقة الاستثمارية بمدينة بنها التابعة لمحافظة القليوبية.
وتصدرت الصناعات الغذائية جدول أعمال الزيارة، حيث تفقد رئيس الوزراء ومرافقوه من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين، سير العمل والإنتاج داخل مصنع “فيردي فودز” المتخصص في قطاع الصناعات الغذائية والتعبئة.
وخلال الجولة التفقدية داخل خطوط الإنتاج، استمع الدكتور مصطفى مدبولي إلى عرض توضيحي مفصل من المهندس حسام جلال، العضو المنتدب للشركة، والذي أشار إلى أن المصنع يمثل إضافة نوعية للمنطقة الاستثمارية، حيث أُقيم على مساحة تبلغ 1800 متر مربع، وتم تزويده بخطوط إنتاج حديثة. وأوضح أن النشاط الأساسي والتشغيلي للمصنع يرتكز على دورة متكاملة تشمل تجهيز، وتصنيع، وتعبئة، وحفظ الحاصلات الزراعية من الفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى معالجة وتعبئة البقوليات والمخللات بأنواعها، لتلبية احتياجات السوق المحلي وتوفير منتج غذائي مطابق لمواصفات الجودة.
تحليل الخبراء والمراقبين: أبعاد اقتصادية تتجاوز الاستهلاك المحلي
توقف خبراء الاقتصاد والملف الصناعي أمام هذه الزيارة التحفيزية، مؤكدين أنها تحمل رسائل اقتصادية متعددة الأبعاد تتسق مع “رؤية مصر 2030” الهادفة لتعميق التصنيع المحلي:
أولاً: تعظيم القيمة المضافة للحاصلات الزراعية: يرى الخبراء أن التركيز الحكومي على مصانع “التعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي” يهدف إلى وقف نزيف “الهدر الزراعي”. فبدلاً من بيع وتصدير الخضراوات والفواكه كـ “مواد خام” بأسعار منخفضة، تقوم هذه المصانع بعمليات المعالجة والتعبئة التي تضاعف من قيمتها الاقتصادية، وتطيل من فترة صلاحيتها، مما يحقق عائداً ربحياً أعلى ويضمن استقرار الأسعار في الأسواق.
ثالثاً: تفعيل دور المناطق الاستثمارية: تشير هذه الجولة إلى نجاح استراتيجية الدولة في إنشاء “المناطق الاستثمارية الجاهزة” بالمحافظات. فهذه المناطق توفر بنية تحتية متكاملة (مياه، كهرباء، طرق، وتراخيص) مما يوفر على المستثمر المحلي عناء الإجراءات البيروقراطية، ويسمح له بضخ رأس ماله مباشرة في الإنتاج والتشغيل، وهو ما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء محافظة القليوبية والمحافظات المجاورة.
ثانياً: خطوة نحو تقليل الفاتورة الاستيرادية: يُعد قطاع الأغذية المحفوظة والبقوليات من القطاعات التي تستهلك جزءاً من العملة الصعبة لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. التوسع في هذه المصانع محلياً يمثل حائط صد لتلبية احتياجات السوق الداخلي كبديل آمن للمنتجات المستوردة، بل ويفتح الباب مستقبلاً للتصدير للأسواق الإفريقية والعربية.
تحليل “عرف نيوز”: التصنيع الغذائي.. “درع استراتيجي” وسط عالم مضطرب
في غرفة تحليل “عرف نيوز”، لا نقرأ هذا الخبر بمعزل عن الأحداث العالمية الطاحنة التي نغطيها على مدار الساعة. قد تبدو زيارة مصنع في مدينة بنها خبراً محلياً روتينياً، لكنه في الواقع يمثل “درعاً استراتيجياً” حيوياً.
نحن نعيش الآن في ظل أزمات جيوسياسية متلاحقة، وتصعيد عسكري غير مسبوق (كما تابعنا في تغطيات الضربات الصاروخية وتحليق قاذفات B-52 وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية). هذه الحروب تؤدي فوراً إلى “شلل في سلاسل الإمداد العالمية” واضطراب في حركة الملاحة البحرية.
في ظل هذا العالم المضطرب، يصبح “الأمن الغذائي المحلي” هو خط الدفاع الأول لأي دولة. توجه رئيس الوزراء لدعم مصانع حفظ الخضراوات والبقوليات هو رسالة بأن الدولة تتحوط لأسوأ السيناريوهات العالمية، وتعمل على بناء “مخزون استراتيجي” مستدام يعتمد على سواعد وإنتاج محلي لا يتأثر بإغلاق مضيق هنا، أو اندلاع صراع عسكري هناك. هذا هو الاقتصاد المقاوم الذي يحمي المواطن من تقلبات الأسواق العالمية.
اقرأ كيف تؤمّن الدولة احتياجاتها الاستراتيجية من الخارج أيضاًنحو ريادة الطاقة الخضراء.. وزير الخارجية يبحث مع “سكاتك” النرويجية توسيع الاستثمارات الاستراتيجية في مصر
لمتابعة الدعم الروسي المباشر للأمن الغذائي المصريعاجل | بقرار مباشر من الكرملين.. بوتين يصدر تعليمات بتوريد الحبوب والمنتجات الغذائية إلى مصر
اقرأ عن التحركات الحكومية لضمان استمرار سلاسل الإمدادالحكومة تعلن تشغيل الموانئ والجمارك بكامل طاقتها طوال الأسبوع
