في تطور ميداني يعكس حالة التخبط الاستراتيجي التي تعيشها القيادة العسكرية الإسرائيلية، تكبدت قوات راجلة تابعة لجيش الاحتلال خسائر فادحة إثر وقوعها في كمين محكم أثناء محاولة يائسة لتنفيذ توغل بري في جنوب لبنان.
وكشفت “القناة 15 الإسرائيلية” في تقرير عاجل ومقتضب، أن قوة عسكرية إسرائيلية خاصة حاولت في ساعات متأخرة التسلل واجتياز أحد الأنهار في منطقة “البوفور” (المنطقة المحيطة بقلعة الشقيف التاريخية الاستراتيجية التي تطل على نهر الليطاني). وأكدت القناة أن هذه القوة المتسللة قوبلت بـ “نيران كثيفة جداً” من قبل مقاتلي حزب الله الذين كانوا يرصدون التحرك مسبقاً، مما أدى إلى إحباط عملية العبور بالكامل، وإجبار القوة الإسرائيلية على التراجع تحت غطاء ناري ومدفعي مكثف وسط أنباء عن وقوع إصابات دقيقة في صفوف الجنود.
هذا الاعتراف الإسرائيلي بالفشل في تنفيذ “اختراق تكتيكي” محدود، يثبت أن جبهة جنوب لبنان باتت محصنة بشبكة نارية معقدة، وأن أي محاولة إسرائيلية لنقل المعركة البرية إلى الأراضي اللبنانية ستُقابل بمقاومة شرسة تحول الوديان والأنهار إلى مصائد موت محققة.
سياق التحليل الفني: فك شفرة “مستنقع البوفور”.. الانتحار العسكري
يضع الخبراء العسكريون والمحللون الاستراتيجيون هذه المحاولة الإسرائيلية الفاشلة تحت المجهر، مفسرين دوافعها ونتائجها الكارثية عبر ثلاثة مسارات:
1. عسكرياً: كابوس “الجغرافيا اللبنانية” (قلعة الشقيف) تاريخياً، تُعد منطقة “البوفور” (قلعة الشقيف) ووديان نهر الليطاني كابوساً لأي جيش نظامي. الجغرافيا هناك معقدة، مليئة بالمنحدرات والكهوف. محاولة اجتياز النهر في هذه المنطقة تعني أن القوة الإسرائيلية كانت في “أضعف نقطة تكتيكية” (مكشوفة وبطيئة الحركة). اصطيادهم بنيران كثيفة يؤكد أن المقاومة اللبنانية تمتلك تفوقاً في “الاستطلاع التكتيكي” وتدير المعركة البرية بامتياز، مما يحرم إسرائيل من أي عنصر للمفاجأة.
2. استراتيجياً: الهجوم بدافع “اليأس والتعويض” يؤكد المحللون أن هذا التوغل البري الفاشل لم يكن مبنياً على خطة استراتيجية رصينة، بل هو هجوم “بدافع اليأس”. جيش الاحتلال يتعرض لضغوط هائلة من الداخل الإسرائيلي بعد تدمير حيفا وقصف تل أبيب (كما رأينا في تقاريرنا السابقة). القيادة أرادت تحقيق “صورة نصر” عبر رفع العلم الإسرائيلي على أطراف نهر الليطاني أو قلعة الشقيف لامتصاص الغضب الداخلي، لكن النتيجة كانت نكسة جديدة أُضيفت لسجل الإخفاقات.
3. عملياتياً: الانتحار على “جبهتين مشتعلتين” من أبجديات العلوم العسكرية ألا تفتح جبهة برية جديدة بينما جبهتك الداخلية تحترق وتنهار. محاولة جيش الاحتلال الدخول في حرب مشاة في لبنان، في نفس الوقت الذي تسقط فيه الصواريخ الباليستية والعنقودية الإيرانية على القدس وتل أبيب، يُعد “انتحاراً عملياتياً” يشتت القوات ويفقدها السيطرة والقيادة المركزية.
غرفة تحليل “اعرف”: اللوحة تكتمل.. الجميع يبحث عن “انتصار وهمي” ليهرب
في غرفة تحليل منصة “اعرف نيوز”، نضع هذا الخبر الميداني بجوار التسريبات السياسية التي غطيناها، لنكتشف أن “المرض واحد” في واشنطن وتل أبيب:
إسرائيل تُركت لتنزف: توقيت هذا الفشل البري خطير. إسرائيل حاولت التوغل في وقت “هربت فيه حاملة المروحيات الأمريكية نحو المحيط الهندي”، وفي وقت “تبكي فيه القناة 12 الإسرائيلية من مشاهد الجثامين تحت أنقاض حيفا”. جيش الاحتلال الآن يقاتل وحيداً، مستنزفاً في الداخل، ومحاصراً في الشمال، ومكشوفاً من حلفائه الكبار.
نتنياهو يقلد ترامب (وهم الانتصار): في التقرير السابق، كشف (جون بولتون) أن ترامب يعيش في ذعر ويبحث عن “انتصار وهمي” للهروب من الحرب. ما حدث في جنوب لبنان اليوم هو النسخة الإسرائيلية من هذه الخطة. نتنياهو حاول افتعال توغل بري في “البوفور” ليصوره للإعلام كـ “إنجاز عسكري” قبل أن يضطر للرضوخ لوقف إطلاق النار. لكن المقاومة اللبنانية أحبطت “اللقطة الاستعراضية” بالرصاص.
الصدام مع “الجدار البشري”: إذا كان جيش الاحتلال المدجج بأحدث الأسلحة قد فشل في اجتياز “نهر” في جنوب لبنان وقوبل بنيران كثيفة أجبرته على الفرار، فكيف سيتعامل الغرب مع الإعلان الإيراني الذي غطيناه اليوم (تعبئة 12 مليون مقاتل لصد الغزو البري)؟ النتيجة واضحة: فكرة “الحرب البرية” سواء في لبنان أو إيران أصبحت من الماضي، والاعتماد الغربي بات محصوراً في الضربات الجوية العاجزة عن حسم المعارك.
اقرأ كيف تبحث القيادات المأزومة عن صور للنصر:بولتون يفضح ذعر ترامب ويكشف خطة البيت الأبيض للهروب من مستنقع الحرب بـ “انتصار وهمي”
لمتابعة الكارثة الداخلية التي دفعت إسرائيل لهذا التوغل اليائس:“إسرائيل تعيش مشاهد غزة”.. القناة 12 تفجر قنبلة إعلامية وتوثق جثامين الإسرائيليين تحت أنقاض حيفا في اعتراف تاريخي بالهزيمة
اقرأ لماذا هربت أمريكا وتركت إسرائيل في هذا المستنقع:“كسر هيبة البنتاغون”.. الحرس الثوري يستهدف حاملة مروحيات أمريكية ويجبر 5 آلاف من “المارينز” على الفرار للمحيط الهندي
