صرخة في حمام المستشفى.. لغز الطفلة التي دخلت لتضع مولودها وخرجت في صمت
في واقعة صادمة هزت محافظة الدقهلية، وتجاوزت حدود المنطق والإنسانية، استيقظ الرأي العام على تفاصيل قصة مأساوية بطلتها طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها.
قصة بدأت برحلة غامضة من بورسعيد إلى الدقهلية، وانتهت داخل حمام بمستشفى المطرية، حيث عثر على رضيع حديث الولادة متروكاً بجوار النفايات. وبين الرحلة والولادة والهروب، تكشفت اعترافات صادمة فتحت باباً واسعاً أمام تساؤلات قانونية واجتماعية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.
رحلة مريبة من بورسعيد إلى الدقهلية

بدأت تفاصيل الواقعة عندما وصلت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، من أبناء محافظة بورسعيد، إلى مركز المطرية بمحافظة الدقهلية، برفقة شقيقها. لم تكن الزيارة عابرة، فالفتاة كانت في حالة إعياء شديد استدعى نقلها على الفور إلى مستشفى المطرية العام، وهناك، وأثناء توقيع الكشف الطبي وإجراء الفحوصات اللازمة، كانت المفاجأة التي لم يتوقعها الطاقم الطبي. تبين أن الطفلة حامل في شهورها الأخيرة، وأن حالتها تستدعي التدخل العاجل لإجراء عملية ولادة. وبالفعل، تم إدخالها إلى غرفة العمليات، ووضعت مولودها بسلام تحت إشراف الفريق الطبي.
وحتى هذه اللحظة، تبدو القصة كواقعة ولادة لطفلة قاصر، وهي في حد ذاتها جريمة تستوجب التحقيق. إلا أن ما حدث بعد الولادة مباشرة هو ما حول القصة إلى قضية رأي عام.
مولود في الحمام وهروب في جنح الليل

بعد ساعات قليلة من الولادة، لاحظ طاقم التمريض اختفاء الأم الطفلة من غرفتها. وبتفتيش المستشفى، كانت الصدمة الكبرى بالعثور على المولود حديث الولادة ملقى داخل أحد حمامات المستشفى، متروكاً لمصير مجهول على الفور، تم إبلاغ الأجهزة الأمنية بمركز شرطة المطرية، التي بدأت في مراجعة كاميرات المراقبة داخل المستشفى وخارجه، وتكثيف التحريات. وفي غضون 48 ساعة فقط، تمكنت القوات من تحديد مكان الفتاة وشقيقها المرافق لها، وإلقاء القبض عليهما.
اعترافات صادمة تهز التحقيقات
أمام جهات التحقيق، جاءت المفاجأة الأكبر والأكثر إيلاماً. ففي أقوالها الأولية، اعترفت الطفلة بأن والد الرضيع هو شقيقها نفسه، الشاب الذي كان يرافقها خلال رحلتها من بورسعيد إلى الدقهلية اعتراف صادم يضع الواقعة في إطار جريمة مركبة، تجمع بين الاعتداء على قاصر، وزنا المحارم، وتعريض حياة طفل رضيع للخطر. وهي جرائم تصنفها القوانين المصرية ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب أقصى العقوبات.
وبناءً على هذه الاعترافات، قررت نيابة المطرية حبس الطفلة وشقيقها على ذمة التحقيقات، مع إيداع الطفلة في إحدى دور الرعاية المختصة، والتحفظ على الرضيع وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له، لحين انتهاء التحقيقات وكشف كافة الملابسات.
تساؤلات معلقة ومسؤوليات غائبة

تفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات عديدة لا تزال بلا إجابة حتى الآن. أين كانت أسرة الطفلة طوال أشهر الحمل؟ وكيف لم يلاحظ أحد من المحيطين بها علامات الحمل على جسد طفلة في الثالثة عشرة من عمرها؟ وهل كان الهروب وترك الرضيع في الحمام مخططاً له مسبقاً للتخلص من أثر الجريمة؟ أم كان تصرفاً ناتجاً عن الخوف والارتباك من الناحية القانونية،
فإن المشرع المصري يتعامل بمنتهى الحزم مع مثل هذه الوقائع. فقانون الطفل يعتبر أي اعتداء على من هم دون الثامنة عشرة جريمة مغلظة، وتتضاعف العقوبة إذا كان الجاني من الأصول أو ممن لهم سلطة على المجني عليه. كما أن جريمة تعريض حياة طفل للخطر وإهماله تعد جريمة مستقلة بذاتها.
في واقعة صادمة هزت محافظة الدقهلية، وتجاوزت حدود المنطق والإنسانية، استيقظ الرأي العام على تفاصيل قصة مأساوية بطلتها طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها. قصة بدأت برحلة غامضة من بورسعيد إلى الدقهلية، وانتهت داخل حمام بمستشفى المطرية، حيث عثر على رضيع حديث الولادة متروكاً بجوار النفايات. وبين الرحلة والولادة والهروب، تكشفت اعترافات صادمة فتحت باباً واسعاً أمام تساؤلات قانونية واجتماعية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.
أما من الناحية الاجتماعية، فالقضية تسلط الضوء على أهمية دور مؤسسات حماية الطفل، وضرورة تفعيل آليات الإبلاغ المبكر عن أي انتهاكات قد يتعرض لها الأطفال داخل محيطهم الأسري، الذي يفترض أن يكون هو الحصن الآمن لهم حتى الآن، لا تزال التحقيقات جارية من قبل النيابة العامة، التي أمرت بإجراء تحليل الحمض النووي DNA للرضيع لكشف باقي الحقيقة في الأيام القادمة.





