في خطوة تعكس الدور الإنساني للرياضة بعيداً عن حدود المستطيل الأخضر، أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “اليويفا” أن جميع المباريات التي ستقام هذا الأسبوع تحت مظلة الاتحاد ستبدأ بدقيقة صمت. وجاء هذا القرار تضامناً وتقديماً للتعازي والدعم لشعب نيبال في أعقاب الأحداث المأساوية التي شهدتها البلاد، فكيف تحولت كرة القدم إلى رسالة مواساة عالمية

قرار اليويفا الرياضة جسر للتضامن
أكد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن دقيقة الصمت التي ستسبق انطلاق جميع المباريات الأوروبية هذا الأسبوع تهدف إلى التعبير عن التضامن مع الشعب النيبالي، وتقديم العزاء لأسر الضحايا، وشدد على أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي منصة عالمية قادرة على إيصال رسائل إنسانية وتوحيد الشعوب في أوقات المحن.
وسيتم تنفيذ دقيقة الصمت قبل انطلاق مباريات دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي، ودوري المؤتمر الأوروبي، بالإضافة إلى المباريات الدولية للمنتخبات التي تقام تحت إشراف اليويفا، كما سيتم رفع الأعلام السوداء في الملاعب، وسيُطلب من المعلقين والمراسلين الإشارة إلى سبب دقيقة الصمت في مستهل البث.

نيبال بين الكارثة وتضامن العالم
تقع نيبال في قلب جبال الهيمالايا، وتعرضت مؤخراً لحدث مأساوي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة. وقد أثار الحادث تعاطفاً دولياً واسعاً، حيث سارعت العديد من الدول والمنظمات الإنسانية إلى تقديم الدعم والمساعدة.
وتعد نيبال دولة ذات تاريخ رياضي متواضع على المستوى العالمي، لكنها تحظى بشغف جماهيري كبير بكرة القدم،
خاصة بالدوريات الأوروبية الكبرى. ويتابع ملايين النيباليين مباريات دوري الأبطال بشغف، ويعتبرونها جزءاً من حياتهم اليومية، لذلك جاءت لفتة اليويفا بمثابة رسالة مباشرة إلى الشعب النيبالي مفادها أن العالم الرياضي يقف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة.
دور الرياضة في الأزمات الإنسانية
لطالما كانت الرياضة وسيلة فعالة للتعبير عن التضامن في أوقات الأزمات. وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن اتخذ قرارات مماثلة في مناسبات سابقة، حيث تم الوقوف دقيقة صمت تكريماً لضحايا الكوارث الطبيعية والصراعات في مختلف أنحاء العالم.
وتتجاوز هذه المبادرات الجانب البروتوكولي، لتصل إلى ملايين المشاهدين حول العالم، وتذكرهم بأن الرياضة تحمل قيماً أسمى من الفوز والخسارة، كما أن وقوف 22 لاعباً وحكام وجماهير في الملعب لمدة دقيقة كاملة يخلق لحظة تأمل جماعية، تعز الإحساس بالمسؤولية الإنسانية المشتركة.
معلومات إضافية عن تأثير المبادرة
تحظى قرارات اليويفا بمتابعة إعلامية واسعة، نظراً لأن مبارياته تصل إلى أكثر من 200 دولة حول العالم. وبالتالي فإن تخصيص دقيقة صمت لنيبال سيساهم في تسليط الضوء على معاناة الشعب النيبالي ودعوة المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من الدعم.
ومن الناحية المعنوية، تمثل هذه اللفتة دعماً كبيراً للجالية النيبالية المقيمة في أوروبا، والتي تتابع بشغف مباريات كرة القدم.
كما أنها ترسل رسالة إلى الاتحادات القارية الأخرى بضرورة استخدام نفوذ الرياضة في خدمة القضايا الإنسانية.
وأشاد عدد من اللاعبين والمدربين بالقرار، معتبرين أنه يعكس الوجه الحقي لكرة القدم كأداة للتواصل والتفاهم بين الثقافات.

لم تكن دقيقة الصمت التي أعلن عنها رئيس الاتحاد الأوروبي مجرد إجراء شكلي، بل كانت تأكيداً على أن كرة القدم قادرة على حمل رسائل إنسانية تتجاوز كل الحدود، وفي أسبوع ستمتلئ فيه الملاعب بالهتافات والتصفيق، ستكون هناك لحظة واحدة من الصمت، يتذكر فيها العالم شعباً بعيداً يحتاج إلى الدعم والمواساة.
فهل تنجح هذه المبادرة في ترسيخ مفهوم أن الرياضة ليست للترفيه فقط، بل هي أيضاً صوت للحق والتضامن الإجابة ستكون في قلوب الملايين الذين سيقفون هذا الأسبوع احتراماً لنيبال.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





