منتخب مصر يتصدّر المجموعة السابعة
سطر منتخب مصر فصلاً جديداً في تاريخه الكروي، عندما نجح في تحويل تأخره إلى فوزٍ تاريخيٍ على منتخب نيوزيلندا بنتيجة 3-1 لم يكن هذا الأنتصار مجرد ثلاث نقاطٍ في رصيد “الفراعنة”، بل كان كسراً لسلسلة طويلة من الإخفاقات في نهائيات كأس العالم، وتتويجاً لقيادة فنية ومعنوية مثلهما النجم محمد صلاح والمباراة التي أقيمت على ملعب “بي سي بليس” في فانكوفر الكندية أعادت للأذهان أن الإرادة والعزيمة قادران على قلب الموازين في أكبر المحافل الكروية.

بقيادة صلاح مصر تقلب تأخرها إلى فوزٍ تاريخي
استهل منتخب نيوزيلندا اللقاء بقوة واندفاع بدني واضح، ونجح في مباغتة الدفاع المصري في الدقيقة الخامسة عشرة عن طريق اللاعب فين سورمان، الذي أستثمر هجمة منظمة وسدد كرةً أستقرت في شباك الحارس وهذا الهدف المبكر وضع المنتخب المصري تحت ضغط نفسي كبير، خاصة أن الفريق كان يدرك أن أي تعثر جديد قد يصعب مهمة التأهل إلى الدور التالي.
وأنتهى الشوط الأول بتقدم نيوزيلندا 1-0 وسط محاولات مصرية للوصول إلى المرمى أفتقرت إلى الدقة في اللمسة الأخيرة إلا أن ما حدث في الشوط الثاني كان درساً في الثقة بالنفس والروح القتالية.
الشوط الثاني وإنتفاضة الفراعنة
مع صافرة بداية الشوط الثاني، دخل المنتخب المصري بمعنويات مختلفة وتكتيك أكثر جرأة لم يمض وقت طويل حتى نجح مصطفى زيكو في إدراك التعادل، بعد أن أستقبل كرة داخل منطقة الجزاء وسدّدها بقوة في الشباك وهذا الهدف أعاد التوازن للمباراة، ومنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة لمواصلة الضغط.
وبعد التعادل، تولى القائد محمد صلاح زمام الأمور فقد تقدم وسجل الهدف الثاني في توقيت حاسم، ليُسجل بذلك هدفه الثالث في تاريخ مشاركاته بكأس العالم و بهذا الهدف أصبح صلاح الهداف التاريخي لمنتخب مصر في المونديال، متجاوزاً جميع من سبقوه في سجل الهدافين وقد جاء الهدف نتيجة تمريرة متقنة وانهاء يعكس خبرة اللاعب الكبيرة في المواجهات الكبرى.
وقبل نهاية المباراة بتسع دقائق، أطلق محمود حسن “تريزيجيه” رصاصة الرحمة على الآمال النيوزيلندية بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة الحادية والثمانين الهدف جاء إثر هجمة مرتدة سريعة، أكدت تفوّق الفراعنة بدنياً وفنياً في الشوط الثاني لتنتهي المباراة بفوز مستحقٍ 3-1.
أهمية الفوز وكسر العقدة التاريخية
يمثّل هذا الفوز أول إنتصارٍ لمنتخب مصر في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس العالم، بعد سلسلةٍ من ثماني مباريات متتالية دون تحقيق أي فوز وقد امتدت هذه السلسلة منذ مشاركة 1934 وحتى نسخة 2022، حيث أكتفى الفريق بالتعادلات أو الهزائم لذا فإن ثلاثية نيوزيلندا لم تكن مجرد نتيجة، بل كانت تحطيماً لحاجز نفسيٍ ظل يلازم اللاعبين والجماهير لعقود.
وبهذا الفوز رفع منتخب مصر رصيده إلى أربع نقاط، ليتصدر المجموعة السابعة مؤقتاً، ويضع قدماً في الدور التالي من البطولة وأصبح الفريق على موعد مع مواجهة مصيرية أمام إيران في الجولة الثالثة والأخيرة، حيث يحتاج إلى نقطة واحدة على الأقل لضمان التأهل.

الفراعنه يستمرون
ومحمد صلاح والرقم التاريخي برصيده ثلاثة أهدافٍ في المونديال، تجاوز صلاح أسماءً كبيرةً في تاريخ الكرة المصرية، وأصبح الوجه الأبرز للمنتخب في المحفل العالمي، ومصطفى زيكو وتريزيجيه حيث أن هدف زيكو أعاد الفريق للمباراة، وهدف تريزيجيه أكد الفوز والثنائي أثبت أن جيل الحاضر قادرٌ على حمل المسؤولية إلى جانب النجم الأول.
والملعب والحضور حيث أقيمت المباراة على ملعب “بي سي بليس” في فانكوفر، وشهدت حضوراً جماهيرياً مصرياً كبيراً قدّم دعماً متواصلاً كان له أثرٌ واضح في عودة الفريق و بعد هذا الفوز، دخلت حسابات المجموعة مرحلة جديدة وفوز مصر وتعرّض المنافسين الآخرين لنتائج متباينة جعل الفراعنة يملكون أفضليةً قبل الجولة الختامية،و التغييرات التي أجراها الجهاز الفني بين الشوطين، والميل إلى اللعب الهجومي المباشر، كانت مفتاح العودة وقد أظهر الفريق شخصيةً قويةً لم تكن حاضرةً في النسخ السابقة.
ولم يكن فوز مصر على نيوزيلندا مجرّد ثلاث نقاطٍ في جدول الترتيب، بل كان استعادةً للهيبة وإعلاناً بأنّ كرة القدم المصرية قادرةٌ على الكتابة في سجلات المجد بقيادة محمد صلاح، وبروحٍ جماعيةٍ جسدها زيكو وتريزيجيه، قلب الفراعنة تأخرهم إلى انتصارٍ سيذكره التاريخ والآن، وقد أنكسر حاجز الخوف من المونديال، يبقى التحدي الأكبر هو مواصلة المشوار وتقديم نسخةٍ تليق بأسم مصر وتاريخها الكروي العريق.

مشوار منتخب مصر في كأس العالم عبر التاريخ
تُعد مشاركات منتخب مصر في بطولة كأس العالم سجلاً زاخراً باللحظات التاريخية والتحديات الكبيرة فمنذ الظهور الأول للفراعنة على المسرح العالمي عام 1934، وحتى نسخة 2026، حمل المشوار المصري في المونديال قصصاً من الطموح والصبر والإصرار، وقد جسّد هذا المشوار علاقة الشعب المصري بكرة القدم، التي تمثل له هويةً وإنتماءً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
الظهور الأول لمنتخب مصر في إيطاليا 1934حيث سجل منتخب مصر أسمه في التاريخ عندما أصبح أول منتخب عربيٍ وإفريقيٍ يشارك في نهائيات كأس العالم وقد أقيمت البطولة في إيطاليا، وخرج الفراعنة من الدور الأول بعد الهزيمة أمام المجر بنتيجة 2-4 ورغم الخروج المبكر، فإن هذه المشاركة كانت إعلاناً عن قدرة الكرة المصرية على الوصول إلى المحافل العالمية في فترةٍ مبكرة جداً مقارنةً بباقي دول القارة.
الغياب الطويل والعودة إيطاليا 1990
بعد غيابٍ أستمر ستةً وخمسين عاماً، عاد منتخب مصر إلى كأس العالم في نسخة إيطاليا 1990 وقدم الفريق أداءً دفاعياً منظماً تحت قيادة المدرب محمود الجوهري وتعادل الفراعنة مع هولندا 1-1، ومع إيرلندا 0-0، قبل أن يخسروا أمام إنجلترا 0-1 بهدفٍ سجله مارك رايت وبذلك خرج الفريق من دور المجموعات، لكنه ترك أنطباعاً إيجابياً عن أنضباطه التكتيكي وصلابته الدفاعية.
عودة متقطعة فرنسا 2018 وروسيا 2022 وأنتظر الجمهور المصري ثمانيةً وعشرين عاماً أخرى حتى عاد المنتخب إلى المونديال في روسيا 2018 وشارك الفريق بقيادة محمد صلاح، الذي كان قد عاد من إصابةٍ لحقت به قبل البطولة وخسرت مصر مبارياتها الثلاث أمام أوروغواي 0-1، وروسيا 1-3، والسعودية 1-2. وقد سجل صلاح هدفاً من ركلة جزاء أمام روسيا، ليصبح أول لاعبٍ مصريٍ يسجل في كأس العالم منذ عام 1990.
وفي قطر 2022، لم يتمكن المنتخب المصري من التأهل إلى النهائيات بعد خسارته في الملحق الإفريقي أمام السنغال بركلات الترجيح وبذلك استمرت معاناة الفراعنة من عدم تحقيق أي فوزٍ في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، وأمتدت سلسلة المباريات دون أنتصار إلى ثماني مبارياتٍ متتاليةٍ منذ عام 1934.

في كأس العالم 2026
جاءت نسخة 2026 التي أستضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتكون نقطة تحولٍ في تاريخ المنتخب المصري فقد نجح الفراعنة في التأهل مجدداً، وبدأوا مشوارهم بصعوبةٍ، إلا أن المباراة الثانية أمام نيوزيلندا حملت البشرى المنتظرة فقد تأخر المنتخب بهدف سجله فين سورمان في الدقيقة الخامسة عشرة، قبل أن يقلب النتيجة إلى فوزٍ تاريخيٍ 3-1.
ملامح من المشوار التاريخي وعدد المشاركات حيث شارك منتخب مصر في كأس العالم أربع مرات حتى الآن عام 1934، 1990، 2018، 2026.
والهداف التاريخي محمد صلاح هو الهداف التاريخي للفراعنة في المونديال برصيد ثلاثة أهداف، متجاوزاً جميع من سبقوه، على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته الكرة المصرية على مستوى الأندية واللاعبين المحترفين، إلا أن تجاوز دور المجموعات في كأس العالم ظل الحلم الأكبر الذي يسعى الجيل الحالي إلى تحقيقه.
المصدر : https://www.efa.com.eg/
اقرا ايضا : نسور قرطاج يغادرون المونديال.. تونس تودع كأس العالم وسط دموع الجماهير





