لم يكن التنافس بين ليفربول ومانشستر سيتي مجرد سباق على النقاط، بل كان ملحمة كروية امتدت لسنوات، عنوانها الدقة المتناهية والاحترام المتبادل. ومع صدور الحكم التاريخي بإدانة مانشستر سيتي في قضية الخروقات المالية، عادت تصريحات قديمة ليورجن كلوب لتتصدر المشهد، قبل أن يخرج المدرب الألماني بتصريح جديد يعكس نضجه وفلسفته الخاصة.
مزحة تحولت إلى حقيقة منتظرة

في مايو 2024، وبعد أيام قليلة من وداعه لملعب أنفيلد، سُئل كلوب سؤالا مباشرا: ماذا لو تم سحب ألقاب مانشستر سيتي ومنحها لليفربول؟ فأجاب بابتسامته الشهيرة: “إذا نظمتم حافلة للاحتفال، فأنا قادم! لا يهمني كم سيستغرق الأمر من وقت”.
تلك العبارة التي بدت وقتها مزحة، عادت بقوة في 25 سبتمبر 2026 بعدما وجدت لجنة مستقلة نادي مانشستر سيتي مذنبا في جميع التهم المتعلقة بخروقات خطيرة لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز المالية على مدى تسع سنوات، ومعظم التهم المتعلقة بعدم التعاون مع التحقيق. كلوب الذي خسر لقبين بفارق نقطة واحدة فقط في موسمي 2018-2019 برصيد 97 نقطة مقابل 98، و2021-2022 برصيد 92 نقطة مقابل 93، كان الأكثر تضررا من تلك الحقبة.
تصريح جديد لا احتفال مؤجل

لكن كلوب في نسخته الجديدة، كمدير فني لمنتخب ألمانيا حاليا، ظهر أكثر هدوءا واتزانا. ففي مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 قبل مواجهة صربيا في دوري الأمم الأوروبية، قال كلوب:”بالطبع سمعت عن القرار، لكنني لم أفكر فيه كثيرا. يمكنني فقط الانتظار ورؤية ما سيحدث. لدي احترام كبير لبيب جوارديولا ولأسلوب لعب السيتي، لقد قدموا كرة قدم رائعة وكانوا منافسا من الطراز الرفيع لنا. إذا تم فرض أي عقوبات، فالأمر لا علاقة لي به، سأنتظر وأرى. أنا لست مستعدا للاحتفال بأي لقب”.
وأضاف: “أنا راض تماما عما حققناه في ليفربول. قاتلنا بقوة على أرض الملعب. لا أستطيع أن أقول المزيد لأنني لا أعرف التفاصيل ولست مهتما بها”، هذا التصريح يعكس فلسفة كلوب التي لطالما رددها، حتى عندما قال في عام 2024: “الكل يعرف عن 115 تهمة، لكنني لا أعرف ماذا يعني ذلك. بغض النظر عما حدث في مانشستر سيتي، بيب جوارديولا هو أفضل مدرب في العالم، وهذا أمر مهم حقا. لو وضعت أي مدرب آخر في ذلك النادي، فلن يفوز بالدوري أربع مرات متتالية. هذا يعود إليه وإلى فريقه”.
تنافس صنع مجدا متبادلا

لا يمكن فهم تصريحات كلوب دون استحضار حجم التنافس الذي جمعه بجوارديولا. لم يكن الأمر مجرد مباريات، بل كان صراعا دفع كل منهما ليكون أفضل. اعترف جوارديولا نفسه بعد رحيل كلوب قائلا: “لا يمكننا تعريف فترتنا هنا بدونه بدون ليفربول، هذا مستحيل. سأفتقده كثيرا، لقد كان جزءا مهما حقا من حياتي. لقد أوصلني إلى مستوى آخر كمدرب”.
وحتى مانشستر سيتي نفسه، في فيديو تكريمي لجوارديولا في مايو 2026، لم يجد سوى شخصية واحدة من خارج النادي تستحق الظهور فيه، وكانت يورجن كلوب، في لفتة تؤكد أن الخصومة لم تكن يوما قلة احترام، اليوم، القانون يأخذ مجراه، والعقوبات لم تصدر بعد، والسيتي يعتزم الاستئناف مؤكدا براءته.
وكلوب، الذي وعد بأن يشتري البيرة للجميع في حديقة منزله في مايوركا إذا حدث ذلك، يختار أن يبقى بعيدا. فالألقاب التي تُمنح في قاعات المحاكم، في نظره، لا تملك نفس بريق تلك التي تُنتزع بعرق الجبين على العشب الأخضر.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاحمزة عبد الكريم ينتظر فرصته.. تشكيل برشلونة أمام ليفانتي في الدوري الإسباني





