هناك عبارات لا تمر مرور الكرام، لأنها لا تصدر عن انفعال لحظي، بل عن حقيقة راسخة في وجدان الرياضة المصرية. عندما يقول محمد أحمد سلامة، رئيس نادي الاتحاد السكندري، إن شعبية كرة السلة في مصر خُلقت داخل نادي الاتحاد، فهو لا يطلق تصريحاً للاستهلاك الإعلامي، بل يستدعي تاريخاً عمره عقود، ويذكر الجميع بأن هناك قلعة على ساحل البحر المتوسط كانت ولا تزال هي الأصل والمنبع.

جملة تختصر تاريخاً كاملاً
في تصريحات تلفزيونية عبر برنامج “جمهور التالتة” على قناة أون تايم سبورتس، قال محمد أحمد سلامة بوضوح: “نادي الاتحاد السكندري هو الذي جعل الجماهير المصرية تعرف لعبة كرة السلة”.
هذه الجملة، رغم قصرها، تلخص العلاقة الروحية بين زعيم الثغر وهذه اللعبة. فالاتحاد السكندري ليس مجرد فريق يمارس كرة السلة، بل هو المؤسسة التي احتضنت اللعبة عندما كانت لا تزال تبحث عن جمهور، وهو الذي حولها من مجرد رياضة صالات إلى حالة جماهيرية تهز المدرجات من الإسكندرية إلى أسوان.

الإسكندرية عاصمة السلة بالأرقام لا بالشعارات
إن المتتبع لتاريخ كرة السلة المصرية يدرك أن الاتحاد السكندري هو صاحب النصيب الأكبر من البطولات المحلية، وهو النادي الأكثر تتويجاً بلقب الدوري والكأس والمرتبط والبطولات العربية. ولكن الأهم من الأرقام هو الأثر.
فمن صالة الشاطبي التاريخية خرجت أجيال من الأساطير، أمثال عمرو أبو الخير وإسماعيل أحمد والصباغ وغيرهم ممن صنعوا منتخب مصر لسنوات طويلة. وفي الوقت الذي كانت فيه الأندية الأخرى تركز اهتمامها الكامل على كرة القدم، كان الاتحاد يبني مدرسة متكاملة لكرة السلة، بقطاع ناشئين يعد الأقوى في مصر، وهو ما أكده سلامة نفسه عندما أشاد بتحقيق فرق الرجال والناشئين العلامة الكاملة بالفوز في 12 مباراة من أصل 12 مباراة في الدور التمهيدي لدوري المرتبط رغم الغيابات.
هذا التفوق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة سياسة واضحة اعتمدها النادي برئاسة الراحل محمد مصيلحي واستكملها محمد أحمد سلامة، وهي أن سلة الاتحاد ستظل في الزعامة، وأن ألقابها هي مصدر فخر لا ينضب.

مواقف تؤكد أن الاتحاد هو حارس اللعبة
لم يكن تصريح سلامة مجرد كلام نظري، بل ترجمه إلى مواقف عملية جعلته بطلاً في عيون جماهير سيد البلد. فخلال نهائي دوري المرتبط أمام الأهلي، اتخذ سلامة قراراً شجاعاً برفض خوض المباراة النهائية دون حضور جماهير فريقه التي زحفت من الإسكندرية إلى مدينة السادس من أكتوبر.
ورغم أن القرار كلف الفريق لقباً، إلا أنه رسخ مبدأً أهم: أن كرة السلة بدون جمهور الاتحاد لا طعم لها. وقد غنت جماهير الاتحاد لرئيسها بعد هذا الموقف ووصفته بأنه “أحسن وأقوى رئيس نادي في مصر”، لأنه دافع عن حقها في المساندة.
كما أن إدارته لم تتردد في اتخاذ قرارات صارمة للحفاظ على صورة النادي، مثل إيقاف لاعب فريق المرتبط مالك محمد طه وتوقيع أشد العقوبات عليه بعد تجاوزه في إحدى المباريات، تأكيداً على أن الاتحاد نادٍ تربوي قبل أن يكون منافساً رياضياً.
لماذا يظل الاتحاد هو الأصل
قد تتغير أسماء اللاعبين والمدربين، وقد تتبدل مجالس الإدارات، لكن يبقى الاتحاد السكندري هو المرجعية الحقيقية لكرة السلة في مصر. فهو النادي الوحيد الذي يمتلك قاعدة جماهيرية عاشقة للسلة تفوق في كثير من الأحيان عشقها لكرة القدم، وهو النادي الذي لولاه لما عرفت الصالات المصرية معنى الامتلاء عن آخرها.
إن مقولة “شعبية كرة السلة خُلقت داخل نادي الاتحاد” ليست تقليلاً من جهود الأندية الأخرى، بل هي اعتراف بالفضل. فمن الإسكندرية بدأت الحكاية، ومن صالة الاتحاد انطلقت الشرارة التي جعلت ملايين المصريين يهتفون للرميات الثلاثية، ويحفظون أسماء لاعبي السلة كما يحفظون أسماء نجوم كرة القدم.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاالزمالك يبدأ العد التنازلي.. معتمد جمال يحدد السبت موعداً للإنطلاق





