ترمي الزجاجة وتاخد فلوس.. أول ماكينات لاسترداد البلاستيك والكانز تبدأ بالدقي
اخبار اقتصاد

ترمي الزجاجة وتاخد فلوس.. أول ماكينات لاسترداد البلاستيك والكانز تبدأ بالدقي

في خطوة جديدة لتشجيع المواطنين على إعادة التدوير والتعامل مع المخلفات بطريقة أكثر تنظيمًا، بدأ تشغيل ماكينات مخصصة لاسترداد الزجاجات البلاستيكية وعلب الكانز في حي الدقي بمحافظة الجيزة، في تجربة جديدة تستهدف تحويل المخلفات القابلة لإعادة التدوير من عبء يتم التخلص منه إلى قيمة يمكن الاستفادة منها.

وتقوم فكرة الماكينات على تشجيع المواطن على تسليم الزجاجات البلاستيكية وعلب المشروبات المعدنية بدلًا من إلقائها في الشوارع أو صناديق القمامة، مقابل الحصول على عائد مادي وفقًا لنظام التشغيل والقواعد المحددة للتجربة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة إدارة المخلفات، والبحث عن وسائل عملية تساعد على رفع معدلات إعادة التدوير، خاصة أن الزجاجات البلاستيكية وعلب الكانز من أكثر أنواع المخلفات التي يمكن جمعها وفرزها وإعادة استخدامها في صناعات مختلفة.

كيف تعمل ماكينات استرداد الزجاجات والكانز

كيف تعمل ماكينات استرداد الزجاجات والكانز
كيف تعمل ماكينات استرداد الزجاجات والكانز

تعتمد فكرة الماكينات على إدخال العبوات المستهدفة إلى الجهاز، ليقوم بالتعرف عليها وتجميعها بصورة منظمة، تمهيدًا لنقلها إلى مراحل إعادة التدوير والاستفادة منها مرة أخرى.

ويستفيد المواطن من التجربة من خلال الحصول على مقابل مادي نظير العبوات التي يقوم بتسليمها، وهو ما يمثل حافزًا مباشرًا للمشاركة في عملية جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير.

وتتميز الفكرة ببساطتها، إذ لا تحتاج إلى تغيير كبير في السلوك اليومي للمواطن، وإنما تشجعه على الاحتفاظ بالزجاجات والكانز بدلًا من التخلص منها عشوائيًا، ثم تسليمها إلى الماكينات المخصصة لذلك.

لماذا تمثل التجربة أهمية كبيرة

تأتي أهمية هذه الماكينات من كونها تربط بين الجانب البيئي والجانب الاقتصادي في الوقت نفسه. فالمواطن لا يشارك فقط في الحفاظ على نظافة المكان، ولكنه يحصل أيضًا على مقابل نظير المخلفات التي يقوم بتسليمها.

ومن شأن هذا الأسلوب أن يساعد على تغيير النظرة التقليدية إلى المخلفات، بحيث لا يتم التعامل مع كل ما يتم التخلص منه باعتباره قمامة بلا قيمة، وإنما يمكن أن تكون بعض العبوات موردًا يمكن جمعه وإعادة تدويره والاستفادة منه.

كما يمكن أن يسهم انتشار مثل هذه المبادرات في تقليل كميات المخلفات التي يتم التخلص منها بالطرق التقليدية، ورفع معدلات جمع المواد القابلة لإعادة التدوير، بما يدعم جهود الدولة في تحسين منظومة إدارة المخلفات.

إعادة التدوير تبدأ من المواطن

إعادة التدوير تبدأ من المواطن
إعادة التدوير تبدأ من المواطن

ويعد المواطن عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظومة لإعادة التدوير، إذ تبدأ العملية من لحظة التخلص من العبوة. فإذا تم إلقاء الزجاجة البلاستيكية أو علبة الكانز مع باقي المخلفات، تصبح عملية فرزها واستعادتها أكثر صعوبة، بينما يساعد فصلها وتسليمها إلى نقاط الجمع المخصصة على الاستفادة منها بصورة أفضل.

ومن هنا تأتي أهمية ماكينات الاسترداد، التي تقدم للمواطن وسيلة واضحة ومباشرة للتعامل مع هذه المخلفات، خاصة مع وجود حافز مادي يشجعه على المشاركة.

وتستهدف التجربة كذلك نشر ثقافة فرز المخلفات من المصدر، وتعريف المواطنين بأن بعض الأشياء التي يتخلصون منها يوميًا يمكن أن تدخل مرة أخرى في دورة الإنتاج بعد إعادة تدويرها.

هل يمكن أن تنتشر الماكينات في مناطق أخرى

يمثل بدء تشغيل الماكينات في الدقي خطوة أولى يمكن من خلالها قياس مدى إقبال المواطنين على الفكرة ومدى نجاحها في تحقيق أهدافها البيئية والاقتصادية.

وفي حال نجاح التجربة وتحقيق معدلات مشاركة جيدة، يمكن أن تشكل نموذجًا قابلًا للتوسع في مناطق وأحياء أخرى، بما يتيح للمواطنين الوصول إلى نقاط استرداد المخلفات بسهولة، ويزيد من كميات البلاستيك والكانز التي يتم جمعها وإعادة تدويرها.

كما أن انتشار هذه الماكينات في الأماكن الحيوية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة يمكن أن يجعل عملية تسليم المخلفات جزءًا من الحياة اليومية للمواطن، بدلًا من اقتصار إعادة التدوير على المبادرات الفردية أو حملات التوعية.

تجربة تجمع بين النظافة والربح

تجربة تجمع بين النظافة والربح
تجربة تجمع بين النظافة والربح

ولا تتوقف أهمية التجربة عند التخلص من المخلفات فقط، وإنما تمتد إلى دعم مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليل الفاقد والاستفادة من المواد لأطول فترة ممكنة.

فالزجاجة البلاستيكية أو علبة الكانز التي يتم التخلص منها اليوم يمكن أن تصبح بعد جمعها وإعادة تدويرها مادة تدخل في إنتاج منتج جديد، وهو ما يقلل الحاجة إلى استخدام موارد جديدة ويحد من كمية المخلفات المتراكمة.

وبالنسبة للمواطن، تبدو الفكرة بسيطة ومباشرة: بدلًا من إلقاء الزجاجة أو علبة الكانز في القمامة، يمكن الاحتفاظ بها وتسليمها إلى ماكينة الاسترداد والحصول على مقابل مادي، وفي الوقت نفسه المساهمة في الحفاظ على نظافة الشوارع والحد من التلوث.

وتفتح تجربة تشغيل ماكينات استرداد الزجاجات البلاستيكية والكانز في حي الدقي الباب أمام نموذج مختلف للتعامل مع المخلفات في مصر، يعتمد على التكنولوجيا والحافز المادي وتشجيع المواطن على المشاركة.

وفي النهاية، نجاح التجربة لن يرتبط بالماكينات وحدها، وإنما بمدى معرفة المواطنين بكيفية استخدامها، وانتشارها في أماكن مناسبة، ووجود منظومة واضحة لجمع العبوات وإعادة تدويرها.

فهل تصبح الزجاجة التي اعتدنا إلقاءها في القمامة مصدرًا لربح بسيط وسلوك أكثر حفاظًا على البيئة؟ تجربة الدقي قد تكون بداية للإجابة عن هذا السؤال، خاصة إذا نجحت الفكرة في جذب المواطنين وتحولت إعادة التدوير إلى عادة يومية

المصدرhttps://www.facebook.com/share/1DsYMnAbBM/

اقرا ايضارئيس GAHAR يشارك في افتتاح IDEX Egypt 2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *