مساء اليوم الثلاثاء، عادت أضواء المسرح لتضيء القاهرة من جديد، مع انطلاق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. حفل الافتتاح الذي أقيم بحضور رسمي وثقافي رفيع المستوى، أعلن عن بداية أسبوع مسرحي يراهن على التجديد والحوار بين الثقافات.
بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ورئاسة الدكتور سامح مهران للمهرجان، بدت الدورة الجديدة وكأنها رسالة واضحة: المسرح المصري لا يزال قادراً على استقطاب العالم، والاحتفاظ بمكانته كأقدم منصة عربية للمسرح التجريبي.
افتتاح رسمي يعكس ثقل الحدث
شهد حفل الافتتاح حضوراً مهيباً من قيادات الدولة والوسط الثقافي. تقدم الحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه ممثلاً لوزارة الثقافة، في تأكيد على دعم الدولة لهذا الحدث الفني الذي يعد من أعرق المهرجانات المتخصصة في العالم.
كما حضر عدد من السفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية الأجنبية بالقاهرة، إلى جانب ضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية المشاركة. ولم يغب عن المشهد نجوم المسرح والفن والإعلام المصريون، الذين توافدوا بكثافة للاحتفاء بعودة المهرجان بدورته الجديدة. هذا الحضور المتنوع يعكس الطابع الدولي للمهرجان، وقدرته على أن يكون جسراً للحوار بين المدارس المسرحية المختلفة.
سامح مهران رؤية جديدة لرئيس الدورة

تقام الدورة الحالية برئاسة الدكتور سامح مهران، أحد أبرز الأكاديميين والمسرحيين المصريين. وتولي مهران رئاسة المهرجان يعد استمراراً لنهج يعتمد على الجمع بين الخبرة الأكاديمية والخبرة الميدانية.
منذ إعلان تشكيل الدورة، أكد رئيس المهرجان أن النسخة الـ 33 ستضع “التجريب” في قلب اهتمامها، لا باعتباره كسراً للقواعد فحسب، بل كبحث جاد عن لغة مسرحية جديدة تواكب تغيرات العالم. وتسعى إدارة المهرجان إلى تقديم عروض لا تعتمد على الشكل التقليدي، بل تفتح آفاقاً جديدة في العلاقة بين الممثل والجمهور وبين النص والفضاء المسرحي.
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تاريخ من الريادة
تأسس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988، ليكون أول مهرجان عربي وإفريقي متخصص في المسرح التجريبي. وعلى مدار 32 دورة سابقة، استطاع المهرجان أن يستضيف أهم الفرق المسرحية من مختلف قارات العالم، وأن يكون منصة لانطلاق عروض غيرت مفاهيم العرض المسرحي.
يتميز المهرجان بأنه لا يركز على النجومية التجارية، بل على الفكرة والرؤية والإبداع. وقد خرجت من رحمه أجيال من المسرحيين المصريين والعرب الذين تأثروا بالمدارس العالمية التي تعرفوا عليها عبر عروض المهرجان وورش العمل المصاحبة له.
ضيوف من العالم حوار على خشبة واحدة

تحرص إدارة المهرجان في كل دورة على أن يكون الطابع الدولي حاضراً بقوة. وفي هذه الدورة يشارك عدد كبير من الفرق العربية والأجنبية، إلى جانب العروض المصرية.
حضور السفراء وممثلي المراكز الثقافية في الافتتاح يؤكد أن المهرجان تحول إلى حدث دبلوماسي ثقافي، يسهم في تعزيز صورة مصر كمركز إشعاع فني، كما أن تواجد ضيوف من دول مختلفة يتيح فرصة لتبادل الخبرات من خلال الندوات والحوارات النقدية التي تعقد على هامش العروض، وهي إحدى أهم سمات المهرجان التي تميزه عن غيره من المهرجانات.
التجريب كضرورة وليس كرفاهية
في زمن تسيطر فيه المنصات الرقمية والمحتوى السريع، يأتي التمسك بالمسرح التجريبي ليؤكد أن الفن الحي لا يمكن تعويضه. المسرح التجريبي لا يسعى إلى إرضاء الذائقة السائدة، بل إلى طرح الأسئلة الصعبة وتفكيك الأشكال الجاهزة.
الدورة الـ 33 تضع على عاتقها مسؤولية إعادة تعريف “التجريب” في ظل التحديات الجديدة. فالتجريب اليوم لم يعد يقتصر على الديكور والإضاءة، بل امتد ليشمل استخدام التكنولوجيا، وتفاعل الجمهور، ودمج الفنون الأخرى داخل العرض المسرحي الواحد.
ستار يرتفع وأسئلة تنتظر الإجابة

بانتهاء حفل الافتتاح، ارتفع الستار فعلياً على أسبوع مسرحي مكثف. العروض ستبدأ، والنقاشات ستشتعل، والجوائز ستمنح في الختام. ولكن الأهم أن القاهرة عادت لتؤكد أنها لا تزال عاصمة للمسرح الجاد.
بحضور وزير الثقافة ورئيس المهرجان وضيوف من كل أنحاء العالم، أرسل المهرجان رسالته الأولى: نحن هنا لنسمع الأصوات المختلفة، ولنرى مسارح لا تشبه بعضها. فهل ستنجح الدورة الـ 33 في إضافة لبنة جديدة إلى صرح المهرجان العريق الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، بينما تستعد خشبات المسارح لاستقبال تجارب لم ترها من قبل
لمصدرhttps://www.facebook.com/share/17sBoFk3JG/
اقرا ايضا“هيروشيما” تشتعل من مدينة الإنتاج.. يوم أول جمع كبار نجوم مصر