حين يصبح العشب نارا.. حكاية المعركة التي خاضها إمام عاشور حافيا
اخبار رياضة

حين يصبح العشب نارا.. حكاية المعركة التي خاضها إمام عاشور حافيا

لم تكن مباراة منتخب مصر أمام جنوب السودان في جوبا مجرد تسعين دقيقة لكرة القدم، بل كانت اختبارا قاسيا للتحمل البدني والذهني تحت شمس استوائية لا ترحم. وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الخماسية النظيفة، خطف إمام عاشور الأضواء بتصريح غير معتاد كشف عن كواليس معركة أخرى خاضها فوق أرضية الملعب.

حرارة جوبا تفوق التوقعات

حرارة جوبا تفوق التوقعات
حرارة جوبا تفوق التوقعات

أقيمت المباراة في ملعب جوبا الوطني في الثانية ظهرا بتوقيت محلي، حيث بلغت درجة الحرارة 41 درجة مئوية مع رطوبة تجاوزت 70%. ورغم أن الملعب مجهز بالعشب الصناعي، إلا أن هذا النوع من الأرضيات يمتص الحرارة بشكل مضاعف، حيث قد تصل درجة حرارة سطحه إلى 60 درجة مئوية تحت أشعة الشمس المباشرة، وفقا لدراسات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما انعكس مباشرة على اللاعبين الذين اشتكوا من سخونة الأرض منذ الدقائق الأولى.

ثلاث أحذية في تسعين دقيقة

ثلاث أحذية في تسعين دقيقة
ثلاث أحذية في تسعين دقيقة

في تصريحات تلفزيونية عقب اللقاء، قال إمام عاشور لاعب وسط منتخب مصر: “غيرت ثلاثة أحذية خلال اللقاء، وأصابع قدمي تعرضت للحرق بسبب درجات الحرارة المرتفعة. الأرضية كانت مثل النار، وكنت أشعر بأن النعل يذوب”.

وأضاف عاشور أنه اضطر للخروج إلى خط التماس مرتين لتبديل الحذاء بعد أن فقد النعل تماسكه بسبب الحرارة، وهو ما أثر على تحكمه في الكرة. وأوضح أن الجهاز الفني كان قد نبه اللاعبين لارتداء أحذية بنعل سميك، إلا أن شدة الحرارة فاقت كل الاستعدادات، وتعد هذه الظاهرة معروفة في الملاعب الأفريقية ذات العشب الصناعي، حيث اشتكى منها من قبل عدد من المحترفين، مثل ساديو ماني خلال مباراة السنغال في غينيا، ومحمد صلاح في إحدى مبارياته في تنزانيا.

لماذا يتأثر الحذاء بهذا الشكل

يفسر خبراء الأحذية الرياضية أن ارتفاع حرارة العشب الصناعي يؤدي إلى تمدد المادة المطاطية المكونة للنعل، وفقدان الطبقة اللاصقة بين النعل والجزء العلوي للحذاء. كما أن القدم داخل الحذاء ترتفع حرارتها بشكل كبير، مما يسبب احتباس العرق وتكون فقاعات مائية وحروق سطحية في أطراف الأصابع، وهو ما حدث مع إمام عاشور، ولهذا يعتمد بعض اللاعبين في مثل هذه الأجواء على وضع نعلين داخليين وارتداء جوارب قطنية مزدوجة لتخفيف الاحتكاك.

درس فني قبل أمم أفريقيا

درس فني قبل أمم أفريقيا
درس فني قبل أمم أفريقيا

رغم المعاناة، قدم إمام عاشور مباراة قوية وساهم في السيطرة على وسط الملعب وصنع الهدف الثالث. ويرى الجهاز الفني بقيادة حسام حسن أن مثل هذه المباريات، رغم قسوتها، تمنح اللاعبين خبرة التعامل مع كل الظروف المناخية قبل كأس أمم أفريقيا 2027 التي ستقام في ظروف مشابهة في شرق القارة.

الخماسية التي سجلها منتخب مصر حملت أسماء متعددة، لكن القصة التي ستبقى في الذاكرة هي قصة لاعب قاتل من أجل القميص حتى وهو يشعر بأن الأرض تشتعل تحت قدميه.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar

اقرا ايضاحين يقرر القميص المصير.. قرعة تاريخية المصير تحبس أنفاس الخليج

تعليق واحد

    اترك ردا

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *