النجم المصري محمد صلاح
في كرة القدم، هناك أهداف تظل في الذاكرة، وهناك لقطات تتجاوز المستطيل الأخضر لتصبح رمزا للشعبية الخارقة. ما حدث قبل صافرة مباراة طرابزون سبور وبشكتاش في الجولة الثامنة من الدوري التركي لم يكن مجرد دخول روتيني للاعبين، بل كان مشهدا اختصر رحلة نجم من أنفيلد إلى البحر الأسود، وكيف تحول في أشهر قليلة إلى أيقونة يعشقها الكبار والصغار.

لحظة الذهول طفل يكتشف أنه أمام صلاح
أثار مقطع فيديو قصير التقطته كاميرات ملعب بابارا بارك، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وتصدر الترند في تركيا ومصر خلال ساعات وكان المشهد بسيطا ومؤثرا في آن واحد. طفل صغير من الأطفال المرافقين للاعبين عند الدخول إلى الملعب، وجد نفسه يقف أمام النجم المصري محمد صلاح مباشرة. استدار الطفل، نظر إلى وجه صلاح، ثم تجمدت ملامحه للحظات قبل أن تبدو عليه علامات الذهول والفرحة العارمة، وكأنه لا يصدق أنه يقف بجانب أسطورة ليفربول السابق ونجم طرابزون الحالي.
وانتشرت الصور بشكل واسع، وأظهرت حجم الشعبية التي يتمتع بها صلاح في تركيا، حيث علق مغردون أتراك: “هذا هو التأثير الحقيقي للنجومية، ليس بعدد المتابعين، بل بردة فعل طفل لم يستطع إخفاء سعادته”.

من ليفربول إلى طرابزون قصة انتقال أشعلت تركيا
لم يكن وجود صلاح في طرابزون صدفة. فبعد مسيرة تاريخية امتدت 9 سنوات مع ليفربول، حقق خلالها كل الألقاب الممكنة، انتهت رحلته مع الريدز بنهاية الموسم الماضي، لينضم في صيف 2026 إلى طرابزون سبور في صفقة انتقال حر، بعقد يمتد حتى صيف 2028 براتب يبلغ 28 مليون يورو سنويا.
ما جعل القصة أكثر إثارة هو أن صلاح كان قريبا جدا من الانتقال إلى بشكتاش نفسه. وكشف رئيس نادي بشكتاش، سردال أدالي، خلال مفاوضات الصيف أن وكيل صلاح، رامي عباس، طلب عمولة بلغت 35 في المئة لإتمام الصفقة، وهو ما اعتبره النادي مبالغا فيه، لتفشل المفاوضات. وانتقل صلاح بعدها مباشرة إلى الغريم التقليدي طرابزون سبور.

الرد في الملعب وخارجه
جاءت مباراة الاثنين 19 أكتوبر 2026 لتكون الفصل الأكثر إثارة في هذه الحكاية. قبل انطلاق المباراة، رفعت جماهير طرابزون سبور “تيفو” عملاقا ظهر فيه محمد صلاح وهو يعتلي نسرا، وهو الرمز التاريخي لنادي بشكتاش، في رسالة ساخرة مفادها أن السلطان الجديد اعتلى رمز المنافس.
وعلى المستطيل الأخضر، أكمل صلاح المشهد الاستعراضي بأفضل طريقة ممكنة. ففي الدقيقة 71، بعد تمريرة رائعة من زميله فرانكولينو ديجو، سجل صلاح الهدف الثاني لفريقه، ليقود طرابزون للفوز بنتيجة 2-0.
ولم يكتف صلاح بالهدف، بل بعد المباراة مباشرة نشر عبر حسابه على منصة إكس صورة من احتفاله بالهدف، وكتب عليها عبارة واحدة باللغة التركية: “Yüzde otuz beş” وتعني “35 في المئة” مع رمز غامز، في إشارة ساخرة مباشرة إلى تصريحات رئيس بشكتاش. وكان وكيله رامي عباس قد سبقه في السخرية في أغسطس الماضي عندما نشر صورة مع صلاح وعلق: “أكلت طعامي و35 في المئة من طعامك”.

السلطان الجديد لتركيا
بهذا الهدف، رفع صلاح رصيده إلى 8 أهداف في 8 مباريات في الدوري التركي، ليتصدر قائمة هدافي المسابقة متفوقا على جيفت أوربان مهاجم آمد سبور الذي يملك 7 أهداف. وإجمالا، شارك صلاح في 11 مباراة مع طرابزون في جميع البطولات، سجل خلالها 9 أهداف وصنع 4.
وأكد نشطاء أتراك أن صلاح خلق حالة اجتماعية غير مسبوقة، حتى إن الأطفال والكبار باتوا يتغنون باسمه، وبات العلم المصري يظهر في كل مباراة لطرابزون، ومنحه الأتراك لقبا جديدا: “السلطان محمد صلاح”لقطة الطفل الذهول لم تكن مجرد صدفة، بل كانت تلخيصا لحالة عشق جمعت بين نجم عالمي وجمهور وجد فيه بطله الجديد.

المصدر https://www.fifa.com/ar
اقرا ايضا : أول ظهور لـ حمزة عبد الكريم في مركز تدريبات برشلونة استعداداً للموسم الجديد





