في تطور استراتيجي يعزز من ثقل القاهرة على خريطة الاقتصاد العالمي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تنظر إلى مصر كـ “شريك استراتيجي” موثوق، مؤكداً التزام موسكو بتقديم كافة سبل الدعم لمساعدة القاهرة في إنشاء مركز إقليمي ضخم للحبوب والطاقة.
شراكة استراتيجية لتأمين الاحتياجات وتصدير الفائض وتأتي هذه التصريحات الحاسمة من سيد الكرملين لتتوج مساراً طويلاً من التعاون الثنائي بين البلدين. وأوضح بوتين أن هذا المركز المرتقب لن يقتصر دوره على تأمين الاحتياجات المحلية للسوق المصري فحسب، بل سيجعل من مصر نقطة الارتكاز الرئيسية وبوابة العبور لتخزين وتوزيع وإعادة تصدير الحبوب والمنتجات البترولية الروسية إلى دول القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.
تغيير قواعد اللعبة الجيوسياسية (سياق تحليلي) ويقرأ الخبراء الاقتصاديون هذا الإعلان الروسي كـ “تغيير لقواعد اللعبة” في المنطقة؛ فمن خلال هذا المركز، تضمن مصر تأمين “أمنها الغذائي” من القمح والسلع الاستراتيجية بأسعار تنافسية، وتتجنب أي صدمات مستقبلية في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي الوقت ذاته، يعزز هذا التعاون من طموحات القاهرة للتحول إلى “مركز إقليمي لتداول الطاقة”، متكاملاً مع خططها لزيادة الاستكشافات البترولية وتصدير الغاز. على الجانب الآخر، يضمن هذا التحالف لموسكو شراكة مستدامة مع قوة إقليمية كبرى، وبوابة آمنة ومستقرة لمنتجاتها الاستراتيجية نحو الأسواق الإفريقية والعربية، متجاوزة بذلك التعقيدات والقيود التي تفرضها العقوبات الغربية.
