وفاة عبد الرحمن أبو زهرة
فقدت الساحة الفنية العربية مساء الاثنين 11 مايو 2026، واحداً من أنقى فرسانها وأخلص مبدعيها، الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها عن عمر يناهز 92 عاماً. لم يكن أبو زهرة مجرد ممثل مر عابراً في تاريخنا، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في فن الأداء، واللغة العربية السليمة، والالتزام الأخلاقي الذي لم يتزحزح عنه طيلة ستة عقود من العطاء الإبداعي.

مرثية الابن.. “مات من علمني أن الدين معاملة”
بكلمات تقطر حزناً وفخراً، نعى نجل الفنان الراحل والده عبر حسابه الشخصي، واصفاً إياه بـ “المعلم والقدوة”. وأكد في رسالته المؤثرة أن والده لم يكن مجرد فنان، بل كان مناضلاً من أجل القيم الإنسانية، يعلي من شأن الشرف والأمانة والصدق في كل موقف. هذه الكلمات لم تكن مجرد رثاء ابن لأبيه، بل كانت شهادة حق في فنان عاش حياته يؤمن بأن الفن رسالة تربوية وأخلاقية قبل أن يكون وسيلة للترفيه.
البداية من “خشبة القومي”.. المنقذ والعبقري
بدأ عبد الرحمن أبو زهرة رحلته مع الفن في وقت كان فيه الإبداع يُقاس بالثقافة والموهبة الخام. تخرج من معهد الفنون المسرحية عام 1958، وعُين في المسرح القومي عام 1959. كانت انطلاقته الدرامية في المسرح تشبه الروايات الأسطورية؛ حيث استُعين به لبطولة مسرحية “بداية ونهاية” للأديب العالمي نجيب محفوظ بعد اعتذار بطلها الأساسي، ليثبت للجميع أنه عملاق قادم بقوة. واستمر تألقه المسرحي ليقدم أكثر من 100 مسرحية، منها “عودة الشباب” و”المحروسة”، ليصبح أحد الأسماء الذهبية التي لا يمكن كتابة تاريخ المسرح المصري بدونها.

المعلم إبراهيم سردينة.. أيقونة الحكمة الدرامية
إذا تحدثنا عن الدراما التلفزيونية، فلا يمكن أن يمر اسم عبد الرحمن أبو زهرة دون استحضار شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”. هذا الدور الذي قدمه ببراعة مذهلة أمام الراحل نور الشريف، تحول إلى أيقونة عالمية على منصات التواصل الاجتماعي. لم يكن “سردينة” مجرد تاجر خردة، بل كان تجسيداً للصبر، والذكاء الفطري، والدعم النفسي، وهي الشخصية التي لا تزال تُدرس في فنون الأداء حتى اليوم. كما برع الراحل في الأدوار التاريخية والدينية التي تتطلب لغة عربية رصينة، مثل “عمر بن عبد العزيز”، “الزيني بركات”، و”سقوط الخلافة”، حيث كان صوته الجهوري المتمكن يمنح الشخصيات التاريخية هيبة ومصداقية استثنائية.
صوت ديزني المرعب والساحر.. سكار وجعفر
أحد أعظم إنجازات أبو زهرة التي جعلته عالمياً هو تعاونه مع “والت ديزني”. فقد منح صوته لشخصية “سكار” في فيلم (The Lion King)، وهو الأداء الذي اعتبرته شركة ديزني العالمية الأفضل بين كافة النسخ المدبلجة بجميع لغات العالم. وبنفس البراعة، قدم شخصية “جعفر” في فيلم “علاء الدين”، ليصبح صوته جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الطفولة لملايين الشباب في الوطن العربي، الذين ارتبطوا بنبرات صوته التي تجمع بين المكر والجمال الفني.

السينما.. “تيتة رهيبة” ووقار الكبار
في السينما، كان حضور أبو زهرة يضفي ثقلاً على أي عمل يشارك فيه. من أدواره في “أرض الخوف” و”النوم في العسل” إلى “حب البنات”. وفي سنواته الأخيرة، أمتعنا بدوره في فيلم “تيتة رهيبة” مع محمد هنيدي، حيث قدم شخصية الجد “الصارم والمحب” بخفة ظل لم تفقد وقاره المعهود، مما أثبت قدرته الفائقة على التلون في كافة القوالب الفنية من التراجيديا الصعبة إلى الكوميديا الراقية.
الرحيل في يوم حافل بالأحداث
يرحل عنا عبد الرحمن أبو زهرة في يوم حزين، تتشح فيه مصر بالسواد وداعاً لأحد عمالقتها، تزامناً مع حزمة من المستجدات المحلية التي نتابعها معكم في “إعرف”. فبينما يودع الجمهور فنانهم المحبوب، نجد أن الساحة التعليمية تشهد تطورات كبرى؛ حيث كشف بحلول سبتمبر 2026.. 100 مدرسة يابانية في مصر وتعميم “نموذج الرياضيات العالمي” على كافة المدارس الحكومية تزامناً مع تعميم المناهج المتطورة التي تهدف لبناء إنسان بمواصفات “أبو زهرة” في التزامه ورقي فكره.
كما شهدت الأسواق اليوم تحركات متباينة، حيث سجلت تراجع طفيف في الصاغة.. أسعار الذهب اليوم الإثنين 11 مايو 2026 ودليل حساب المصنعية والدمغة بدقة، في حين استقرت بشرى قبل عيد الأضحى.. استقرار أسعار الفراخ البيضاء اليوم الإثنين 11 مايو 2026 وتوقعات بتراجع كبير في الأسواق بنسبة 10% و استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الإثنين 11 مايو 2026 يمنح الضوء الأخضر للمقاولين والمواطنين وسط ترقب للمستهلكين قبل موسم العيد. إن هذه الحالة من الحراك اليومي في مصر، تؤكد أن الحياة تمضي، لكنها تفقد بريقاً كبيراً برحيل مبدعين بحجم عبد الرحمن أبو زهرة، الذي سيظل “المعلم” الأول في مدرسة الفن والأخلاق.
رحم الله الفنان القدير، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.. وداعاً يا صاحب الكلمة والموقف.





