بعد سنوات من الحرب والنزوح التي عطّلت حياة مئات الآلاف من الأطفال، عادت أجواء الدراسة من جديد إلى قطاع غزة، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في مشهد استثنائي اختلطت فيه فرحة الأطفال بالعودة إلى التعليم مع آثار الدمار الذي طال المدارس والمنشآت التعليمية.
وتُظهر المشاهد المتداولة أطفال غزة وهم يتوجهون إلى نقاط ومراكز تعليم مؤقتة، بعضها أُقيم داخل الخيام أو في مساحات جرى تجهيزها بشكل مؤقت، بينما استُخدمت المدارس التي لا تزال صالحة لاستقبال الطلاب، في محاولة لإعادة العملية التعليمية إلى مسارها رغم الظروف الصعبة.

أطفال غزة يعودون إلى الدراسة بعد سنوات من الانقطاع
بدأ العام الدراسي الجديد في غزة في 19 سبتمبر 2026، وسط ظروف استثنائية، حيث يعود الأطفال إلى التعليم بعد فترات طويلة من النزوح واضطراب الدراسة.
وبحسب تقارير حديثة، عاد نحو مئات الآلاف من الطلاب إلى التعليم، فيما أشارت بيانات نقلتها وسائل إعلام إلى أن أعداد الطلاب المستفيدين من بداية العام الدراسي تصل إلى نحو 541 ألف طالب وفق وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بينما قدرت مصادر أخرى العدد بنحو 700 ألف طالب وطالبة. ويعكس اختلاف الأرقام اختلاف نطاق الإحصاءات والجهات التي تنقلها.
الخيام تتحول إلى فصول دراسية
لم تعد المدرسة بالنسبة إلى كثير من أطفال غزة مبنى تقليديًا يضم فصولًا ومقاعد وسبورات، إذ تحولت الخيام والمساحات المؤقتة إلى بديل عن المدارس التي تضررت أو دُمرت.
وفي بعض المناطق، يجلس الطلاب على الأرض أو على قطع من الكرتون أثناء تلقي الدروس، وسط نقص في المقاعد والطاولات والأدوات المدرسية، فيما يحاول المعلمون مواصلة الشرح بما هو متاح من إمكانات.
كما جرى خلال الأشهر الماضية إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة لمساعدة الأطفال على استئناف الدراسة، إذ أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مايو 2026 استكمال أعمال إنشاء 100 مساحة تعليمية موزعة على 10 مواقع مدرسية في قطاع غزة.

التعليم في مواجهة آثار النزوح
لم تكن الحرب سببا في تضرر المباني التعليمية فقط، بل أثرت أيضًا على انتظام الأطفال في الدراسة، بعدما اضطرت عائلات كثيرة إلى النزوح أكثر من مرة، وأصبح الحصول على المياه والغذاء والاحتياجات الأساسية جزءًا من الحياة اليومية للأطفال.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن بعض الطلاب كانوا يقضون وقتهم في البحث عن المياه أو مساعدة أسرهم، قبل أن يعودوا إلى محاولات استكمال تعليمهم مع بداية العام الدراسي الجديد.
وفي عدد من النقاط التعليمية، يجري تقديم برامج تعليمية مكثفة لمساعدة الطلاب على تعويض ما فاتهم خلال سنوات توقف الدراسة أو عدم انتظامها، خاصة الطلاب الذين انتقلوا بين أماكن مختلفة بسبب النزوح.
نقص الأدوات المدرسية يواجه الطلاب
وتظل المستلزمات الدراسية من أبرز التحديات أمام عودة الأطفال إلى التعليم، إذ تعاني بعض المدارس المؤقتة من نقص في الكتب والكراسات والأقلام والمقاعد والطاولات.
وفي إحدى المدارس المؤقتة بالقرب من ميناء غزة، يدرس أكثر من 300 طفل في ظروف محدودة الإمكانات، بينما لا تتوافر المقاعد والطاولات بالشكل الكافي، ويجلس بعض الطلاب على الأرض أثناء الحصص.
ورغم ذلك، يحاول المعلمون توفير بيئة تعليمية تساعد الأطفال على استعادة جزء من حياتهم الطبيعية، في وقت لا تزال فيه آثار النزوح والدمار حاضرة في تفاصيل يومهم.

بداية جديدة وسط الدمار
تحمل عودة الأطفال إلى التعليم في غزة جانبًا يتجاوز مجرد بدء عام دراسي جديد، فهي تمثل محاولة لاستعادة الروتين الذي فقدته الأسر خلال سنوات الحرب والنزوح.
وبينما يحلم الأطفال بالعودة إلى مدارسهم التقليدية، يجد كثير منهم أنفسهم داخل خيام أو مراكز تعليم مؤقتة، يحملون الكتب والأدوات المتاحة ويجلسون في أماكن لم تكن مخصصة في الأصل لتكون فصولًا دراسية.
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، يبقى التحدي الأكبر هو استمرار العملية التعليمية وتوفير بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا للأطفال، إلى أن تصبح العودة إلى المدارس والمباني التعليمية الدائمة ممكنة من جديد.

المصدر : https://www.facebook.com/share/r/1HQE8gSsnx/
اقرا ايضا : مي عمر تستعد لرمضان 2027 بفيلمين جديدين.. تعاون جديد مع أحمد العوضي





