من ملعب المدرسة إلى هتاف الملاعب التركية صورتان ترويان حكاية محمد صلاح
من ملعب المدرسة إلى هتاف الملاعب التركية صورتان ترويان حكاية محمد صلاح
في لقطتين التقطتهما عدسة الزمن، اختزلت شقيقة النجم المصري محمد صلاح رحلة شاقة امتدت لأكثر من عقدين. الصورة الأولى تعود إلى عام 2004، لطفل نحيل يرتدي قميص مدرسته ويشارك في دورة كرة قدم بين المدارس.
أما الثانية فهي حديثة، لذات الطفل وقد أصبح أسطورة كروية يستقبله الآلاف في ملعب طرابزون سبور بهتافات مدوية. بين اللقطتين قصة كفاح، وإيمان، وحلم لم يتوقف عند حدود القرية.
لقطة البداية حلم في دورة مدارس 2004
في عام 2004، كان محمد صلاح مجرد تلميذ في المرحلة الابتدائية بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية. لم يكن يملك آنذاك سوى موهبة فطرية وحذاء رياضي بالٍ وإصرار يتجاوز عمره، وثقت شقيقته في تلك الفترة لحظة مشاركته في دورة مدارس محلية. ظهر في الصورة بملامح الجدية نفسها التي تميزه اليوم، وعينين تنظران إلى المرمى كما لو كان يرى فيه مستقبله. لم تكن الملاعب مفروشة ولا الجماهير غفيرة، بل مدرجات بسيطة وزملاء يلعبون من أجل المتعة.
هذه الصورة تمثل البذرة الأولى. ففي الوقت الذي كان فيه أقرانه يعتبرون كرة القدم مجرد لعبة، كان صلاح يراها طريقا وحيدا للخروج من الواقع إلى العالمية. وقد أشار في لقاءات سابقة إلى أنه كان يقطع مسافات طويلة يوميا بالقطار للذهاب إلى تدريبات نادي المقاولون العرب، بينما كان زملاؤه يعودون إلى منازلهم بعد انتهاء اليوم الدراسي.
سنوات العبور من المقاولون إلى أوروبا

لم تكن الرحلة بين الصورتين سهلة. انتقل صلاح من دوري المدارس إلى المقاولون العرب، ثم إلى بازل السويسري عام 2012. واجه صعوبات اللغة والغربة والتأقلم، ولكنه حول كل عقبة إلى دافع، تدرج في الأندية الأوروبية الكبرى: تشيلسي، فيورنتينا، روما، حتى وصل إلى ليفربول عام 2017. وهناك تحول من لاعب موهوب إلى ظاهرة عالمية.
وحصد جائزة الحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، وقاد ليفربول للفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، ليصبح أول مصري وعربي يحقق هذه الإنجازات.
لقطة القمة الاستقبال الأسطوري في طرابزون

القفزة الزمنية تقودنا إلى الصورة الثانية. خلال زيارته لمدينة طرابزون التركية، وجد محمد صلاح نفسه محاطا بآلاف المشجعين الذين خرجوا لاستقباله استقبال الأبطال. امتلأت المدرجات بالأعلام المصرية والتركية، وارتفعت الهتافات باسمه في مشهد يعكس مكانته التي تجاوزت حدود المستطيل الأخضر.
لم يكن هذا الاستقبال صدفة فشعبية صلاح في تركيا والعالم العربي والإسلامي نابعة من كونه نموذجا للاعب الملتزم، المتواضع، الذي لم تنسه الشهرة أصله. وقد حرص على توجيه التحية للجماهير والتقاط الصور مع الأطفال، في لفتة تؤكد ارتباطه بجذوره رغم كل النجومية.
دلالات الصورتين

توثيق شقيقة محمد صلاح للرحلة عبر هاتين الصورتين يحمل دلالات عميقة، قوة البدايات المتواضعة، فالصورة الأولى تذكرنا بأن العظماء لا يولدون في القمة، بل يصنعونها بعرقهم، أهمية الدعم الأسري كان لأسرة صلاح دور محوري في تشجيعه وتحمل مشاق السفر والتنقل من أجله، تأثير الرياضة كأداة ناعمة فقد أصبح صلاح سفيرا لمصر في العالم، وصورة إيجابية للشاب العربي المجتهد.
كما أن الاستقبال في طرابزون يعكس كيف يمكن للرياضة أن تصنع جسورا بين الشعوب. فالهتاف باسمه في تركيا دليل على أن الموهبة الحقيقية تفرض الاحترام وتتجاوز أي حدود جغرافية أو ثقافية، بين صورة عام 2004 وصورة طرابزون، لا نرى فقط تطور لاعب كرة قدم، بل نرى تجسيدا لحلم مصري خالص.
حلم بدأ في فناء مدرسة وانتهى في قلوب الملايين، الصورتان اللتان نشرتهما شقيقة محمد صلاح ليستا مجرد ذكرى، بل هما شهادة على أن الطريق من نجريج إلى العالمية ممكن، وأن الإصرار قادر على تحويل دورة مدارس إلى استقبال أسطوري في أحد أكبر ملاعب أوروبا وآسيا، إنها حكاية تثبت أن النجاح لا يقاس بالبداية، وإنما بالمسافة التي يقطعها الإنسان بين حلمه وواقعه.
في عام 2004، كان محمد صلاح مجرد تلميذ في المرحلة الابتدائية بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية. لم يكن يملك آنذاك سوى موهبة فطرية وحذاء رياضي بالٍ وإصرار يتجاوز عمره، وثقت شقيقته في تلك الفترة لحظة مشاركته في دورة مدارس محلية. ظهر في الصورة بملامح الجدية نفسها التي تميزه اليوم، وعينين تنظران إلى المرمى كما لو كان يرى فيه مستقبله. لم تكن الملاعب مفروشة ولا الجماهير غفيرة، بل مدرجات بسيطة وزملاء يلعبون من أجل المتعة.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاوكيل محمد صلاح يشعل الأضواء حول الملك المصري





