تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي افتتاح الدورة العاشرة من الملتقى الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة “أولادنا” ومهرجان الفنون والفلكلور الأفروصيني، والذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.
دورة استثنائية تحتفي بمرور عشر سنوات على انطلاق الملتقى، وتؤكد أن الدولة المصرية جعلت من دمج وتمكين ذوي القدرات الخاصة قضية وطنية ورسالة حضارية، وأن الفن هو الجسر الأصدق للوصول إلى القلوب.
افتتاح يليق بعشر سنوات من الحلم

جاء حفل الافتتاح ليعكس ثقل المناسبة، حيث حضر الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، والسفيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والدكتورة آمال إمام المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري،
والأستاذة زينة توكل المديرة التنفيذية لصندوق “قادرون باختلاف”، والأستاذة سهير عبد القادر رئيس ومؤسس ملتقى “أولادنا”، والأستاذ خليل محمد رئيس الإدارة المركزية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ولفيف من السفراء والفنانين والشخصيات العامة، وهذا الحضور الرسمي والمجتمعي والدبلوماسي يؤكد أن “أولادنا” لم يعد مجرد مهرجان فني، بل أصبح منصة وطنية للدفاع عن حقوق ذوي القدرات الخاصة في الإبداع والمشاركة.
أولادنا قصة بدأت بحلم وأصبحت ملتقى دولي
انطلق ملتقى “أولادنا” قبل عشر سنوات بمبادرة من الأستاذة سهير عبد القادر، بهدف اكتشاف مواهب ذوي القدرات الخاصة وتقديمهم للمجتمع كفنانين قادرين على الإبداع. وخلال عقد كامل، تحول الملتقى إلى أحد أهم الملتقيات الدولية من نوعه في المنطقة.
وتحتفي الدورة الحالية بهذه المسيرة، وتشهد مشاركة واسعة لوفود من 54 دولة عربية وأجنبية، وهو رقم يعكس الثقة الدولية في التجربة المصرية. وتقام فعاليات الملتقى خلال الفترة من 17 إلى 24 سبتمبر الجاري في عدد من المواقع الثقافية، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية.
أكثر من مهرجان برنامج فني متكامل

لا يقتصر الملتقى على العروض الفنية فقط، بل يقدم برنامجاً متكاملاً يسلط الضوء على مواهب ذوي القدرات الخاصة ويدعم حضورهم في مختلف المجالات. وتشمل الفعاليات عروضاً للفلكلور الشعبي، والموسيقى، والغناء، والمسرح، والسينما، والفنون التشكيلية.
كما تشهد الدورة عرض مجموعة من الأفلام التي يقدمها طلاب الجامعات من مصر وعدد من الدول، في إطار دمج شباب الجامعات مع أقرانهم من ذوي القدرات الخاصة، وتعزيز ثقافة الدمج المجتمعي منذ سن مبكرة. وينظم الملتقى ورش عمل فنية وتدريبية يقدمها خبراء مصريون ودوليون، لصقل مهارات المشاركين وفتح آفاق احترافية أمامهم.
عام مصري صيني بلمسة إنسانية
تأتي الدورة العاشرة هذا العام متزامنة مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على العلاقات المصرية الصينية، وهو ما أضفى بعداً ثقافياً خاصاً على الفعاليات. حيث يشهد الملتقى مشاركة فنية صينية متميزة ضمن مهرجان الفنون والفلكلور الأفروصيني، تأكيداً على أن الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود، وأن العلاقات بين الشعوب لا تقوم على السياسة والاقتصاد فقط، بل على التبادل الإنساني والثقافي.
ويعد هذا التزامن رسالة قوية بأن مصر تضع قضية ذوي القدرات الخاصة في قلب دبلوماسيتها الثقافية.
رؤية الدولة من الرعاية إلى التمكين

إن رعاية السيد رئيس الجمهورية لهذا الملتقى على مدار عشر سنوات، ليست رعاية شرفية، بل هي تعبير عن إرادة سياسية واضحة. فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة في التشريعات والخدمات المقدمة لذوي القدرات الخاصة، بدءاً من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإصدار بطاقة الخدمات المتكاملة، وإنشاء صندوق “قادرون باختلاف”، وتخصيص نسبة تشغيل، وتطوير مؤسسات الرعاية والتأهيل.
ويأتي ملتقى “أولادنا” ليترجم هذه الرؤية من نصوص قانونية إلى مشهد حي على خشبة المسرح، حيث يقف الطفل والشاب من ذوي القدرات الخاصة فناناً مبدعاً يصفق له الجميع.
عشر سنوات مرت على “أولادنا”، وما زالت الرسالة هي نفسها: لا إعاقة مع الإرادة، ولا مستحيل مع الفن. في كل دورة يثبت الملتقى أن ذوي القدرات الخاصة ليسوا بحاجة إلى الشفقة، بل إلى فرصة، وأنهم حين يحصلون عليها، يقدمون فناً يليق بمصر وتاريخها.
ومع مشاركة 54 دولة، يظل الملتقى شاهداً على أن مصر كانت وستظل منارة للفن الدامج، وبيتاً كبيراً يتسع لكل المواهب





