من مقاعد الانتظار إلى صدارة المجموعة.. هل انتهى زمن الحظ وبدأ زمن زيدان
خمس سنوات كاملة قضاها زين الدين زيدان بلا عمل، يرفض عرضا تلو الآخر، وهدفه واحد: منتخب فرنسا. كان البعض يعتبره عنادا، والبعض الآخر يراه مخاطرة بمجد صنعه في ريال مدريد بثلاثة ألقاب لدوري الأبطال. لكن بعد 4 مباريات فقط، بدأ الجميع يطرح السؤال: هل استحقت الديوك كل هذا الانتظار الأرقام تقول نعم، لكن التفاصيل تقول إن القصة لم تبدأ بعد.
الأرقام لا تكذب انطلاقة بلا هزيمة

لغة الأرقام واضحة ومباشرة، 4 مباريات، 3 انتصارات، تعادل وحيد، 7 أهداف سجلها
هدفان فقط استقبلهما، 10 نقاط في صدارة المجموعة الأولى للمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية، بدأ زيدان مشواره خارج الأرض بانتصارين اقتصاديين بنفس النتيجة 1-0 على تركيا وبلجيكا. ثم جاء أول اختبار حقيقي على أرضه في ستاد دو فرانس أمام إيطاليا، نفس المنتخب الذي واجهه في آخر مباراة دولية له كلاعب في نهائي مونديال 2006، وانتهى بالتعادل 1-1 بعد تقدم فرنسا عبر مايكل أوليسيه وتعادل أليساندرو باستوني، في مباراة أكملتها فرنسا بعشرة لاعبين بعد طرد دايو أوباميكانو.
وجاءت القمة في الجولة الرابعة أمام بلجيكا. فرنسا متأخرة بهدف دودي لوكيباكيو منذ الدقيقة 35 حتى الدقيقة 77، وتبدو في طريقها لأول خسارة. ثم في 13 دقيقة فقط، تحول زيدان من متهم إلى عبقري، بفضل بدلائه: ديزيري دوي يتعادل في الدقيقة 77، وريان شرقي يسجل الثاني في الدقيقة 81، ومايكل أوليسيه يضيف ثنائية في الدقيقتين 88 و91، لتنتهي 4-1.
عبقرية البدلاء أم فوضى منظمة

هنا يكمن سر الانطلاقة والنقد في آن واحد. فرنسا مع زيدان لم تظهر حتى الآن بمنظومة هجومية واضحة طوال 90 دقيقة. في مباراة بلجيكا الأخيرة، تفوق المنتخب البلجيكي تكتيكيا لمدة 70 دقيقة كاملة بالضغط المبكر، ولم نشعر بوجود خطة هجومية فرنسية، بل اعتمدت على مهارات فردية، لكن قوة زيدان التاريخية لم تكن يوما في التكتيك المعقد، بل في إدارة النجوم وقراءة اللحظة. نزول أوليسيه وشرقي ودوي قلب المباراة رأسا على عقب. نفس السيناريو الذي اشتهر به في ريال مدريد عندما كان يقال إنه محظوظ، لكنه كان يفوز.
وقال زيدان مازحا بعد مباراة بلجيكا لقناة TF1: “بالنسبة لي سأتوقف الآن عن العمل، هذا سيكون محبطا لي، أما بالنسبة للاعبين سيعودون لأنديتهم لمواصلة اللعب. هذه هي كرة القدم التي نحبها، كنا ندرك أننا يمكننا قلب المباراة لأن لاعبينا يحظون بجودة مرتفعة”.
ما الذي تغير عن عهد ديشان
ديدييه ديشان قاد فرنسا 14 عاما، حقق كأس العالم 2018، لكنه كان ينتقد دائما بأسلوبه الدفاعي الحذر. زيدان جاء ليمنح فرنسا جرأة أكبر، أولا، أعاد الروح الجماعية. قال بعد مباراة بلجيكا: “إنها مجموعة جادة والأجواء رائعة بينهم، كان الجميع على قلب رجل واحد، حتى الذين غادروا القائمة اضطراريا كانوا سعداء من أجل بقية الزملاء”.
ثانيا، منح الفرصة لجيل جديد. مايكل أوليسيه أصبح نجم الفترة بتسجيله 3 أهداف حاسمة، وريان شرقي وديزيري دوي أثبتا أنهما ليسا مجرد بدلاء. وحتى بدون كيليان مبابي الذي غاب عن هذه الفترة بسبب الإصابة، وجدت فرنسا الحلول، مما كشف محدودية الاعتماد السابق على نجم واحد مثل عثمان ديمبيلي، ثالثا، الصلابة الدفاعية لا تزال موجودة. هدفان فقط في 4 مباريات، أحدهما من تسديدة بعيدة، والآخر من كرة ثابتة، مع تألق مايك مينيان في حراسة المرمى.
هل هي انطلاقة مقنعه

الحكم النهائي لا يزال مبكرا. 3 انتصارات وتعادل هو أفضل من أي بداية متوقعة لمدرب استلم منتخبا بعد كأس العالم 2026، وتصدر المجموعة بفارق 3 نقاط عن إيطاليا و4 عن بلجيكا يضعه في موقف قوي للتأهل إلى نصف نهائي دوري الأمم، لكن الانتقادات المشروعة تظل: أين التنظيم الهجومي المستمر لماذا تعاني فرنسا أمام الضغط العالي وهل سينجح أسلوب “الـ 13 دقيقة السحرية” أمام منتخبات مثل إسبانيا أو إنجلترا في الأدوار الإقصائية
زيدان نفسه اعترف بذلك بعد التعادل مع إيطاليا: “أشعر بخيبة أمل كبيرة لأننا كنا نستحق نتيجة أفضل، لكنني فخور بالجهد والضغط الذي مارسناه”، الخلاصة أن انطلاقة زيدان ناجحة رقميا ومثيرة جماهيريا، فحتى لقطة ترويضه لكرة هوائية بجانب خط التماس في الدقيقة 90 أمام بلجيكا أصبحت ترند على منصة إكس وأعادت للأذهان سحره كلاعب. لكن الأهم من الأرقام، أنه أعاد لفرنسا متعة انتظار مبارياتها، وهو ما لم يحدث منذ سنوات.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





