الرجل الذي يضع الامتحان ويحلّه.. أزمة المنصبين تشعل الجبلاية
في دهاليز اتحاد الكرة المصري، يدور هذه الأيام نقاش هادئ لكنه عاصف، حول مصير واحد من أهم المناصب الفنية. شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد، يقف الآن في مفترق طرق، بين الاستمرار في منصبه كعقل مدبر للكرة المصرية، أو العودة إلى الميدان كمدير فني للمنتخب الأولمبي. لكن الاتجاه الأقوى الذي بدأ يطفو على السطح، هو بقاء الرجل في مكانه دون تولي المنتخب.
ماذا يحدث الآن داخل الاتحاد

يتولى شوقي غريب حاليا ملف الإشراف المؤقت على المنتخب الأولمبي في معسكره الحالي، وهي مهمة تشمل عمل القياسات البدنية وإعداد قائمة مبدئية للاعبين. وكان من المفترض أن تكون هذه مرحلة انتقالية لحين التعاقد مع مدير فني جديد قبل نهاية العام الحالي، لكن كشف مصدر داخل الاتحاد ليلا كورة، أن شوقي غريب لن يستمر كمدير فني للمنتخب الأولمبي بشكل دائم، وأن الاتفاق في اجتماع المجلس الأخير كان واضحا: الإشراف فقط.
هذا يتعارض مع ما كان قد تسرب في وقت سابق بأن مجلس الإدارة استقر على تعيينه حتى نوفمبر المقبل لوضع خطة الإعداد، نظرا لعدم وجود ارتباطات رسمية للمنتخب حاليا، خاصة أن مصر ستستضيف كأس الأمم الإفريقية تحت 23 عاما العام المقبل، والمؤهلة مباشرة إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
لماذا يرفض غريب ولماذا يرفض الاتحاد

القصة أعقد مما تبدو. الإعلامي أمير هشام كشف أن شوقي غريب يماطل في حسم الملف، ويطالب بالانتظار لحين اتضاح موقف معتمد جمال من الاستمرار مع الزمالك، أو إمكانية رحيل محمد شوقي عن تدريب فريق زد، هذا الانتظار لم يلق قبولا داخل الجبلاية. أحد مسؤولي الاتحاد طالبه بحسم موقفه بشكل نهائي، مؤكدا أنه لا توجد أزمة في توليه تدريب الأولمبي إذا رغب، لكن بشرط أن يترك منصبه الحالي كمدير فني للاتحاد.
وهنا تكمن الأزمة الحقيقية التي لخصها الإعلامي أحمد شوبير بجملة بليغة: “لا يمكن أن تكون أنت من يضع الامتحان وأنت من يحله”. فالمدير الفني للاتحاد هو من يختار المدربين، ويشرف على عملهم، ويراقب خطط إعداد المنتخبات الوطنية والتخطيط لمسابقات المراحل السنية وملف الرخص التدريبية. فكيف يكون هو نفسه مدربا لأحد هذه المنتخبات هذا تضارب واضح في الاختصاصات، حتى هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد، ووفقا لمصادر، أكد لوزير الشباب والرياضة أشرف صبحي أن ما يتردد حول تعيين غريب مدربا للأولمبي غير صحيح ولن يتم.
قائمة المرشحين والاتجاه الجديد
في ظل هذا الغموض، طرحت أسماء عديدة. كان من بينها محمد شوقي نجم الأهلي السابق ومدرب زد المتألق حاليا، ومعتمد جمال، وعماد النحاس، ومحمود فايز المدرب العام السابق مع هيكتور كوبر، وضياء السيد وأيمن الرمادي، لكن اللافت أن شوقي غريب نفسه رفض بعض هذه الترشيحات، فاعترض على اسم محمد الشيخ المدير الفني السابق لوادي دجلة، بحجة عدم امتلاكه الخبرات الكافية لمنتخب يستعد لاستضافة بطولة قارية مؤهلة للأولمبياد.
ولذلك، بدأ يظهر اتجاه جديد داخل الاتحاد، وهو الإبقاء على شوقي غريب مديرا فنيا للاتحاد دون تدريب المنتخب الأولمبي، مع تدعيمه بهيكل معاون يساعده على إنجاز الملفات الكثيرة الملقاة على عاتقه، ومن بين الأفكار المطروحة، تعيين ضياء السيد مساعدا للمدير الفني للاتحاد، في إطار رغبة المجلس في إسناد مهام التطوير لعناصر تمتلك الخبرة، ليكون تمهيدا لتوليه منصب المدير الفني للاتحاد مستقبلا عقب انتهاء مهمة غريب.
الوقت يداهم الجميع

المشكلة أن الوقت ليس في صالح أحد. كان من المفترض أن يبدأ المنتخب الأولمبي تصفياته الآن، لولا أن مصر هي المستضيفة، مما منح الجهاز الفني فرصة ذهبية للإعداد المبكر. لكن استمرار الغموض حتى مارس المقبل سيضع أي مدرب قادم في مأزق.
الاتجاه الأقرب للمنطق الآن هو فصل المنصبين. أن يبقى شوقي غريب هو العقل المخطط الذي يضع خطة الطريق لكل المنتخبات، وأن يأتي مدرب متفرغ تماما للمنتخب الأولمبي، يعرف لاعبيه وجهازه المعاون ويعمل بهدوء بعيدا عن حسابات اتحاد الكرة.
فالمنتخب الذي حقق المركز الرابع في أولمبياد باريس الأخيرة يحلم بتحقيق ميدالية تاريخية في لوس أنجلوس، وهذا الحلم يحتاج إلى مدرب لا ينتظر موقف ناد آخر، بل يبدأ العمل من الآن
المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضاضربة في وسط باريس تربك حسابات زيدان.. والديوك تستدعي الحل السحري





