تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، تواصل مديرية التضامن الاجتماعي بجنوب سيناء سيناء جهودها الميدانية في استخراج الأوراق الثبوتية لمواطني المحافظة من الأسر الأولى بالرعاية، وذلك في إطار جهود الدولة للتيسير على المواطنين وتلبية احتياجاتهم وضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها في المناطق الأكثر احتياجاً.

وأوضح الأستاذ إمام فوزي، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بجنوب سيناء، أن المديرية نجحت خلال الفترة الماضية في توثيق عقود زواج وطلاق لـ 252 حالة من الأسر الأولى بالرعاية، مستهدفة أهالي الوديان والنجوع بالمناطق ذات الكثافة السكانية.
لماذا الأوراق الثبوتية هي البداية
قد يظن البعض أن توثيق عقد زواج أو طلاق هو إجراء شكلي، لكنه في حقيقة الأمر هو حجر الأساس للحصول على كافة حقوق المواطنة. فبدون وثيقة زواج رسمية، لا تستطيع الأسرة استخراج شهادات ميلاد للأبناء، أو الحصول على بطاقات التموين، أو الاستفادة من برامج الدعم النقدي مثل تكافل وكرامة، أو التأمين الصحي، أو حتى إلحاق الأبناء بالتعليم.
وفي محافظة مترامية الأطراف مثل جنوب سيناء، التي تضم ودياناً وتجمعات بدوية تبعد عشرات الكيلومترات عن المدن، يصبح الوصول إلى مكاتب السجل المدني تحدياً كبيراً، وهنا يأتي دور مديرية التضامن الاجتماعي التي تنتقل بنفسها إلى المواطن بدلاً من انتظار قدومه.
جهود ميدانية تصل إلى قلب الوديان

أشار مدير المديرية إلى أن هذه الجهود تمت بالتنسيق الكامل مع محافظة جنوب سيناء والوحدات المحلية، حيث تم تشكيل فرق عمل متنقلة تضم باحثين اجتماعيين وممثلين عن الجمعيات الأهلية الشريكة.
واستهدفت الفرق التجمعات البدوية والنجوع في مدن الطور ورأس سدر وأبو زنيمة وأبو رديس وسانت كاترين ونويبع ودهب وشرم الشيخ، وهي المناطق التي تتركز بها الأسر الأولى بالرعاية. وقامت الفرق بحصر الحالات التي لديها زيجات عرفية أو عقود غير موثقة، أو حالات طلاق لم يتم إثباتها رسمياً، ثم تم إنهاء إجراءات التوثيق بالتعاون مع المحاكم والجهات المختصة دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية.
التوعية قبل التوثيق
لم تكتف المديرية بالجانب الإجرائي، بل نفذت حملات توعوية موسعة للتعريف بأهمية توثيق عقود الزواج والطلاق. وأوضح إمام فوزي أن التوثيق ليس مجرد ورقة، بل هو إجراء يحفظ استقرار الأسرة ويصون حقوق المرأة والأطفال.
فالزوجة التي تملك عقد زواج موثق تضمن حقوقها الشرعية والقانونية في النفقة والميراث، والطفل الذي يملك شهادة ميلاد رسمية يضمن حقه في التعليم والرعاية الصحية والدعم. كما أن توثيق الطلاق يحمي المرأة من تعليق مصيرها ويتيح لها الحصول على مساعدات المرأة المعيلة.
وجاءت هذه الحملات بلغة بسيطة تتناسب مع طبيعة المجتمع السيناوي، وبمشاركة مشايخ وعواقل القبائل لضمان وصول الرسالة وقبولها المجتمعي.
رؤية الدولة من الحماية الاجتماعية إلى الرقمنة

تأتي هذه الجهود في إطار توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات وحوكمتها وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. فالدولة لا تستطيع تقديم خدماتها بشكل عادل دون قاعدة بيانات دقيقة وموثقة. وتوثيق 252 حالة هو جزء من خطة أكبر تنفذها وزارة التضامن الاجتماعي في المحافظات الحدودية، والتي تشمل استخراج بطاقات الرقم القومي للسيدات غير القادرات، وشهادات الميلاد، وتيسير إجراءات الحصول على معاش تكافل وكرامة.
كما أن وجود أوراق ثبوتية سليمة يمكّن الأسر من الاندماج في الاقتصاد الرسمي، والحصول على قروض المشروعات الصغيرة ومشروعات التمكين الاقتصادي التي تطلقها الوزارة.
إن ما يحدث في جنوب سيناء هو نموذج للتضامن بمعناه الحقيقي، وهو أن تذهب الدولة إلى المواطن في مكانه، وأن تبحث عن غير القادر في الوادي البعيد قبل أن يبحث هو عنها.
وتوثيق 252 عقد زواج وطلاق ليس مجرد رقم، بل هو 252 أسرة استعادت حقوقها القانونية، و252 باباً فُتح أمامها للحصول على خدمات التعليم والصحة والدعم. وتؤكد مديرية التضامن الاجتماعي بجنوب سيناء استمرار جهودها بالتنسيق مع المحافظة حتى يتم الانتهاء من توثيق جميع الحالات المستحقة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات والارتقاء بجودة الحياة وتحقيق العدالة الاجتماعية
المصدرhttp://www.fedcoc.org.eg/
اقرا ايضامن التقديم إلى عرفات.. خريطة الطريق الكاملة لحج الجمعيات الأهلية





