في لحظة تاريخية انتظرتها جماهير كرة القدم العراقية طويلا، عادت البوصلة الخليجية لتشير مجددا نحو أرض الرافدين. إعلان رسمي جاء ليؤكد أن العراق لم يعد مجرد ضيف عابر في البطولات الإقليمية، بل أصبح بيتا للخليج ومستقبلا لأحلامه الكروية.
في لحظة تاريخية انتظرتها جماهير كرة القدم العراقية طويلا، عادت البوصلة الخليجية لتشير مجددا نحو أرض الرافدين. إعلان رسمي جاء ليؤكد أن العراق لم يعد مجرد ضيف عابر في البطولات الإقليمية، بل أصبح بيتا للخليج ومستقبلا لأحلامه الكروية.
قرار رسمي من قلب جدة

أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، يوم الإثنين الثامن والعشرين من سبتمبر 2026، إسناد حق استضافة النسخة الثامنة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي “خليجي 28” إلى جمهورية العراق، وذلك خلال اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الذي عقد في مدينة جدة السعودية، على هامش منافسات النسخة الحالية “خليجي 27”.
وجاء القرار بعد تصويت بالإجماع من قبل أعضاء المكتب التنفيذي، برئاسة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، حيث أكد النائب الأول لرئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سرمد عبد الإله، ممثل العراق في الاجتماع، أن الملف العراقي حظي بموافقة كاملة دون منافسة من أي ملف آخر، مشيرا إلى أن التنسيق المسبق الذي قام به رئيس الاتحاد العراقي مع رؤساء الاتحادات الخليجية كان له دور حاسم في هذا الإجماع. كما تم اعتماد دولة الكويت كدولة بديلة لاستضافة البطولة وفقا للوائح المنظمة.
وأوضح الاتحاد أن البطولة ستقام خلال الفترة من التاسع وحتى الثاني والعشرين من ديسمبر عام 2028، وهو توقيت مثالي يتناسب مع الأجواء الشتوية في العراق ويضمن حضورا جماهيريا واسعا.
الاستضافة الثالثة في تاريخ العراق
بهذا القرار، يسجل العراق الاستضافة الثالثة في تاريخه لبطولة كأس الخليج، بعد نسختين خالدتين في الذاكرة. الأولى كانت “خليجي 5” عام 1979 في العاصمة بغداد، والتي توج بها المنتخب العراقي للمرة الأولى في تاريخه، والثانية كانت “خليجي 25” عام 2023 في مدينة البصرة، تلك النسخة الاستثنائية التي شهدت نجاحا تنظيميا وجماهيريا غير مسبوق، وتوج فيها أسود الرافدين باللقب الرابع بعد فوز مثير على منتخب عمان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في النهائي.
وتعود البطولة إلى العراق بعد ثلاث سنوات فقط من نجاح البصرة، لتؤكد الثقة الخليجية الكبيرة في القدرات التنظيمية والأمنية والجماهيرية للعراق.
المدينة المستضيفة القرار بيد الحكومة

ورغم إعلان الدولة المستضيفة، إلا أن المدينة التي ستحتضن المنافسات لم يتم تحديدها حتى الآن. وأكد سرمد عبد الإله أن الحكومة العراقية هي من ستختار المدينة المستضيفة خلال الفترة المقبلة، بعد استكمال دراسة الملفات الفنية والبنية التحتية.
وتشير التوقعات إلى منافسة قوية بين البصرة التي أثبتت جدارتها في 2023 بملعب جذع النخلة الدولي، والعاصمة بغداد التي تمتلك ملعب المدينة الدولي، إضافة إلى مدن أخرى مثل كربلاء وأربيل التي تطورت ملاعبها بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
كما كشف المسؤول العراقي عن مكسب إضافي، حيث حصل العراق أيضا على حق استضافة بطولة المنتخبات الأولمبية تحت 23 عاما لمنتخبات الخليج، مما يجعل عام 2028 عاما كرويا خليجيا بامتياز على الأراضي العراقية.
لماذا العراق الآن
إن اختيار العراق ليس مجرد قرار رياضي، بل هو رسالة سياسية واجتماعية. فنجاح خليجي 25 في البصرة غيّر الصورة النمطية تماما، حيث امتلأت الملاعب عن آخرها، واحتضنت العائلات البصرية المنتخبات الخليجية بكرم ضيافة أصبح حديث العالم. كما أن البنية التحتية الرياضية في العراق شهدت طفرة هائلة، مع تطوير الملاعب والفنادق وشبكات النقل.
ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه منافسات “خليجي 27” مستمرة في جدة بمشاركة ثمانية منتخبات هي السعودية والعراق والكويت وعمان والإمارات وقطر واليمن والبحرين، وقد ضمنت منتخبات السعودية والإمارات وقطر تأهلها إلى نصف النهائي حتى الآن.
رهان على جماهير لا تعرف المستحيل

إن عودة كأس الخليج إلى العراق تمثل أكثر من مجرد بطولة، إنها عودة للروح الخليجية الأصيلة التي ولدت في بغداد عام 1979 وتألقت في البصرة عام 2023، وهي فرصة جديدة ليثبت العراق أن كرة القدم قادرة على توحيد القلوب، وأن أسود الرافدين جاهزون لكتابة فصل جديد من المجد على أرضهم وبين جماهيرهم التي لا تعرف المستحيل.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





