شبيه لومومبا
يكتسب كأس العالم 2026 طابعاً إستثنائياً ليس فقط بأتساعه إلى 48 منتخباً، بل بالقصص الإنسانية التي تصاحب البطولة ومن أبرز هذه القص وصول المشجع الكونغولي الشهير ميشيل كوكا مبولادينغا، المعروف بـ “لومومبا فيا” لشبهه الكبير برئيس وزراء الكونغو الأول باتريس لومبا، إلى المكسيك لدعم منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل مواجهته المرتقبة أمام كولومبيا هذا الحضور الرمزي يعكس عمق العلاقة بين الجمهور والمنتخب في رحلة العودة بعد غياب دام 52 عاماً.
شبيه لومبا يصل المكسيك لدعم منتخب الكونغو الديمقراطية أمام كولومبيا

إشتهر ميشيل كوكا مبولادينغا، البالغ 53 عاماً، خلال كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب بوقوفه ثابتاً بلا حراك طوال المباراة مرتدياً بدلة أنيقة ورفع ذراعه اليمنى على هيئة تمثال باتريس لومبا تحول إلى أيقونة وطنية تجسد الكرامة والصمود، وانتشرت صوره على وسائل التواصل الاجتماعي، وحرمته مشاكل التأشيرة من حضور المباراة الفاصلة أمام جامايكا في المكسيك مارس 2026، لكن بعد تأهل “الفهود” إلى المونديال، تدخلت القيادة الكونغولية، بناء على طلب من لاعبي المنتخب بقيادة القائد شانسل مبيمبا، وافق الرئيس فيليكس تشيسيكيدي على إدراجه ضمن الوفد الرسمي وتحمل الدولة كامل تكاليف سفره وإقامته وتذاكر المباريات، وصل إلى المكسيك استعداداً لمؤازرة الفريق في مباراته الثانية بالمجموعة الحادية عشرة أمام كولومبيا يوم الأربعاء 24 يونيو 2026 على ملعب إستاديو غوادالاخارا في زابوبان.
مشوار الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026
تأهلت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، والأولى منذ مشاركتها باسم “زائير” عام 1974 وحسمت التأهل بفوزها 1-0 على جامايكا بعد التمديد في الملحق القاري بهدف أكسل توانزيبي في الدقيقة 100 على ملعب أكرون بالقرب من غوادالاخارا.
أوقعتها القرعة في المجموعة الحادية عشرة إلى جانب البرتغال وأوزبكستان وكولومبيا، بدأت مشوارها بتعادل ثمين 1-1 أمام البرتغال في 17 يونيو في هيوستن و تقدمت البرتغال بهدف جواو نيفيز، لكن يوان ويسا أدرك التعادل قبل نهاية الشوط الأول برأسية من عرضية آرثر ماسوكو، مسجلاً أول هدف في تاريخ الكونغو بالمونديال صمد الدفاع الكونغولي أمام ضغط كريستيانو رونالدو وزملائه ليخرج بنقطة تاريخية.
يحتل المنتخب حالياً المركز الثاني في المجموعة بنقطة واحدة بعد مباراة واحدة، ويستعد لمواجهة كولومبيا التي فازت في جولتها الأولى 3-1 على أوزبكستان.
المواجهات والمستوى
يظهر منتخب “الفهود” بمستوى دفاعي منظم وقدرة على اللعب المرتد أمام البرتغال، رغم أستحواذ الخصم بنسبة 68%، نجح الكونغو في الحد من خطورته إلى سبع تسديدات فقط طوال المباراة و برز الحارس ليونيل مباسي والمدافعون أكسل توانزيبي وستيف كابوادي وتشانسل مبيمبا في إغلاق المساحات.
هجومياً يعتمد المدرب سيباستيان ديسابر على خبرة سيدريك باكامبو ويوان ويسا وتيو بونغوندا ويسا سجل الهدف التاريخي، بينما باكامبو أهدر فرصة وكاد يسجل قبل إلغائه بداعي التسلل و مباراة كولومبيا ستكون اختباراً صعباً، خاصة مع قوة خط وسطها بقيادة خاميس رودريغيز ولويس دياز، لكن نقطة البرتغال منحت الفريق ثقة كبيرة قبل هذه المواجهة.
أهمية دعم الجمهور

يعد حضور “لومومبا فيا” مثالاً حياً على دور المشجع في رفع الروح المعنوية وقوفه الصامت لمدة 90 دقيقة أصبح رمزاً للصبر والإيمان، وقد طلب اللاعبون بأنفسهم اصطحابه لأنه يمثل “روح الأمة” في بطولة يشارك فيها 10 منتخبات إفريقية، يكون الدعم الجماهيري عاملاً حاسماً، خاصة لمنتخب عائد بعد نصف قرن من الغياب.
الجمهور الكونغولي، سواء في المدرجات أو عبر الشاشات، يشكل اللاعب رقم 12 تشجيعه يمنح اللاعبين طاقة إضافية في الدقائق الأخيرة، كما حدث أمام البرتغال عندما صمد الفريق رغم الضغط المتأخر وجود رمز وطني مثل لومبا فيا في المدرجات يحول المباراة إلى مناسبة وطنية تتجاوز كرة القدم، ويذكر اللاعبين بأنهم يحملون آمال شعب بأكمله.
عودة جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم بعد 52 عاماً حدث تاريخي بحد ذاته ومع وصول “لومومبا فيا” إلى المكسيك، تكتمل الصورة الرمزية لهذه العودة أمام كولومبيا، يحتاج “الفهود” إلى تكرار الأداء الدفاعي المنضبط واستثمار المرتدات، بينما يبقى صوت الجمهور وصمته الرمزي وقوداً إضافياً في رحلة قد تكون بداية لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الكونغولية.
مشوار جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم تاريخياً

تُعد مشاركات جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم قليلة العدد لكنها محملة بدلالات تاريخية عميقة إرتبطت رحلة “الفهود” بالتحولات السياسية التي مر بها البلد، من اسم زائير إلى الاسم الحالي، وجسدت عودة المنتخب إلى البطولة بعد 52 عاماً من الغياب حدثاً وطنياً بامتياز.
المشاركة الأولى باسم زائير 1974
وظهرت جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم للمرة الأولى والأخيرة قبل 2026 تحت مسمى “زائير” في نسخة ألمانيا الغربية 1974 و كان ذلك أول حضور لدولة من إفريقيا جنوب الصحراء في البطولة وأوقعتها القرعة في مجموعة صعبة ضمت البرازيل حاملة اللقب، يوغسلافيا، وإسكتلندا.
وتعرض المنتخب لثلاث هزائم قاسية 0-2 أمام اسكتلندا، و0-9 أمام يوغسلافيا، و0-3 أمام البرازيل كانت مباراة يوغسلافيا الأكثر إيذاءً في تاريخ المشاركات الإفريقية حتى ذلك الحين خرج الفريق من الدور الأول دون تسجيل أي هدف ورغم النتائج، ظلت مشاركة 1974 علامة فارقة لأنها فتحت الباب أمام حضور إفريقيا في المحفل العالمي، وجعلت اسم زائير مسجلاً في سجلات الفيفا كأول ممثل للمنطقة جنوب الصحراء.
فترة الغياب الطويل 1978-2022
بعد 1974 دخلت الكرة الكونغولية في مرحلة تذبذب فشلت في تجاوز التصفيات الإفريقية خلال 11 نسخة متتالية واجه المنتخب تحديات إدارية وفنية وسياسية، إضافة إلى قوة المنافسة من منتخبات شمال وغرب إفريقيا، وخلال هذه الفترة برزت أجيال مميزة حققت إنجازات قارية، مثل الفوز بكأس الأمم الإفريقية عامي 1968 و1974 باسم الكونغو كينشاسا وزائير، والوصول إلى نهائي 1998 لكن الترجمة القارية لم تتحول إلى تأهل عالمي بسبب صعوبة نظام التصفيات وقلة الموارد مقارنة بمنتخبات مثل الكاميرون ونيجيريا وغانا.
العودة التاريخية 2026 حسمت جمهورية الكونغو الديمقراطية تأهلها إلى كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بعد فوزها 1-0 على جامايكا في الملحق القاري في المكسيك مارس 2026 و سجل هدف التأهل أكسل توانزيبي في الدقيقة 100 من الوقت الإضافي على ملعب أكرون قرب غوادالاخارا بذلك عاد المنتخب إلى المونديال بعد غياب 52 عاماً، وهي أطول فترة غياب لمنتخب إفريقي عن البطولة.
أوقعت القرعة “الفهود” في المجموعة الحادية عشرة إلى جانب البرتغال وأوزبكستان وكولومبيا و استهلت مشوارها بتعادل إيجابي 1-1 أمام البرتغال في 17 يونيو 2026 على ملعب هيوستن تقدمت البرتغال بهدف جواو نيفيز، قبل أن يدرك يوان ويسا التعادل برأسية من عرضية آرثر ماسوكو في الوقت بدل الضائع للشوط الأول كان ذلك أول هدف في تاريخ الكونغو الديمقراطية بكأس العالم، وأول نقطة تحصدها منذ 1974.
يملك الفريق حالياً نقطة واحدة ويحتل المركز الثاني في المجموعة بعد مباراة واحدة ويقود تشكيلته الحالية مجموعة من المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، أبرزهم القائد شانسل مبيمبا مدافع غلطة سراي، آرثر ماسوكو ظهير بيشكتاش، يوان ويسا مهاجم برينتفورد، وسيدريك باكامبو مهاجم ريال بيتيس.
الملامح الفنية للمشوار

تتميز مشاركات الكونغو الديمقراطية بطابعين متناقضين في 1974 ظهر الفريق بعشوائية دفاعية وقلة خبرة أدت إلى نتائج ثقيلة أما في 2026 فيقدم منتخب منظم تكتيكياً تحت قيادة المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، يعتمد على التكتل الدفاعي واللعب على الهجمات المرتدة السريعة أمام البرتغال، رغم استحواذ الخصم بنسبة 68%، نجح الدفاع بقيادة مبيمبا وتوانزيبي وكابوادي في الحد من الفرص الخطرة، وأظهر الحارس ليونيل مباسي يقظة كبيرة.
ومشاركة 2026 تتجاوز الإطار الرياضي عودة الكونغو بعد نصف قرن ترمز إلى الصمود وإعادة البناء حضور المشجع الشهير ميشيل كوكا مبولادينغا “لومومبا فيا” ضمن الوفد الرسمي، بتكليف من رئاسة الجمهورية، يعكس ارتباط المنتخب بالهوية الوطنية وتاريخ الاستقلال لومبا فيا، الذي يقف بلا حراك طوال المباراة متشبهاً بالزعيم باتريس لومبا، أصبح رمزاً للكرامة الوطنية في المدرجات.
وسجل جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم يضم مشاركتين فقط زائير 1974 والكونغو الديمقراطية 2026 المشاركة الأولى حملت دروساً قاسية، والثانية تحمل أملاً كبيراً في كتابة صفحة جديدة مع اتساع البطولة إلى 48 منتخباً، وتطور البنية التحتية والاحتراف، أصبحت الفرصة سانحة أمام “الفهود” لتحسين إرثهم العالمي وسواء تجاوزوا دور المجموعات أم لا، فإن مجرد العودة بعد 52 عاماً يعد إنجازاً وطنياً يعيد الأمل إلى الملايين من مشجعي الكرة في قلب إفريقيا.
المصدر : https://www.fifa.com/ar
اقرأ ايضا مواجهات قوية فى كأس العالم يوم الثلاثاء 23 يونيو محطة مفصلية في دور المجموعات





