في زمن كانت فيه شهادة التطعيم جواز مرور للملاعب والمطارات والحياة الطبيعية، اتخذ أحد أبرز قادة كرة القدم الأوروبية قراراً ظن أنه سيبقى طي الكتمان إلى الأبد. لكن الماضي عاد ليطرق الباب بقوة، وهذه المرة لم يكن من خلال تسريبات صحفية، بل من خلال اعتراف صريح ومباشر من اللاعب نفسه، وضع منتخباً كاملاً في موقف محرج قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات دوري الأمم الأوروبية.

الاتحاد السويسري يعلن استبعاد تشاكا
قرر منتخب سويسرا استبعاد قائد الفريق جرانيت تشاكا من قائمة معسكر شهر سبتمبر الجاري، بل ويمتد القرار ليشمل معسكر أكتوبر أيضاً، وأصدر الاتحاد السويسري بياناً رسمياً أوضح فيه أن القرار اتخذ بالاتفاق المشترك بين اللاعب والإدارة. وقال بيتر كنابل رئيس الاتحاد السويسري: “أبلغنا تشاكا بالوضع ليلة أمس، وأكد لنا أنه سيتحدث عنه علناً ويتحمل المسؤولية. نرحب بهذه الخطوة منه وتحمله للعواقب. في الوقت نفسه، اتفقنا جميعاً على أن مصلحة الفريق تقتضي إكمال هذا المعسكر التدريبي بدونه.”
وأضاف كنابل: “أولويتنا الآن هي تهدئة الوضع والتركيز كلياً على الفريق والتحديات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية. بعد انتهاء فترة المباريات الدولية هذه، سنعيد تقييم الوضع مع تشاكا ونناقش الخطوات التالية.”
ويأتي هذا القرار قبل معسكر يقام في بيليك بتركيا وينطلق يوم الاثنين، حيث تنافس سويسرا ضمن المستوى الثاني في المجموعة الأولى إلى جانب اسكتلندا وسلوفينيا ومقدونيا الشمالية.

اعتراف نادر الخوف وعدم اليقين دفعاني للتزوير
لم ينتظر تشاكا طويلاً، حيث أصدر بياناً عبر حسابه الشخصي على إنستجرام اعترف فيه بالواقعة كاملة، وجاء في البيان “كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن أمر يتعلق بماضيّ، وأود أن أعبر عن موقفي الشخصي بهذا الشأن. في ذلك الوقت، وخلال فترة التطعيم ضد كوفيد-19، كنت أشعر بحالة من عدم اليقين الشديد والمخاوف الكبيرة، إذ انتابتني حالة من عدم الثقة العميقة تجاه اللقاح، وسيطرت عليّ مشاعر الخوف والارتباك.”
وتابع قائد سندرلاند الحالي وأرسنال السابق: “في خضم هذه الحالة النفسية المضطربة، قمت بالحصول على شهادة تطعيم بدلاً من السعي للحصول على إجابات لأسئلتي عبر القنوات والإجراءات المعتمدة. أدرك اليوم بوضوح أن هذا التصرف لم يكن صائباً، لقد كان خطأً، وأنا آسف لذلك. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، ومستعد لمواجهة تبعات الأمر والتعاون بشكل كامل مع السلطات المختصة.”
وبحسب وسائل الإعلام السويسرية، حصل تشاكا على الشهادات المزورة من طبيبه الخاص في مدينة لوزيرن، وهو الطبيب الذي يخضع بدوره للتحقيق للاشتباه في إصدار وثائق تطعيم مزيفة لعدة أشخاص.

تحقيق جنائي وعقوبة قد تصل إلى السجن
القضية لم تعد رياضية فقط، بل تحولت إلى قضية قانونية كاملة. فقد كشفت تقارير صحيفة سويسرية عن فتح مكتب المدعي العام في لوزيرن تحقيقاً جنائياً مع قائد المنتخب، بعد اعترافه بالحصول على شهادة تطعيم مزورة خلال فترة فيروس كورونا التي امتدت من نوفمبر 2019 حتى ربيع 2023.
وأوضحت شبكة RMC Sport أن تشاكا البالغ من العمر 33 عاماً قد يواجه عقوبة كبيرة قد تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات بتهمة التزوير واستخدام وثائق رسمية مزورة، حيث تم فتح إجراءات رسمية ضده وضد الطبيب المتهم.
وأشارت صحيفة “بليك” السويسرية إلى أن تشاكا كان قد أصيب بفيروس كورونا بالفعل خلال عامي 2021 و2022، وهو ما زاد من تعقيد موقفه القانوني.
ماذا ينتظر سويسرا بدون القائد
يغيب تشاكا عن أربع مباريات حاسمة في دوري الأمم الأوروبية، حيث يخرج منتخب سويسرا لملاقاة مقدونيا الشمالية يوم 26 سبتمبر، ثم مواجهة اسكتلندا يوم 29 سبتمبر، قبل أن يستضيف منتخبي سلوفينيا ومقدونيا الشمالية يومي 3 و6 أكتوبر.
إن غياب القائد وصاحب الخبرة الأكبر في وسط الملعب يمثل ضربة قوية لمشروع المنتخب السويسري، لكنه في الوقت نفسه يضع الاتحاد أمام اختبار أخلاقي، حيث فضل احترام القانون وتهدئة الرأي العام على الحفاظ على خدمات نجمه الأول، في رسالة واضحة بأن المسؤولية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

المصدرhttps://www.fifa.com/ar
اقرا ايضا : وكيل محمد صلاح يشعل الأضواء حول الملك المصري





