لم يكن مجرد قميص ارتداه مهاجم بعد مباراة ودية، بل كان موقفا متكاملا أكد أن كرة القدم قادرة على أن تكون منبرا للقضايا العادلة. في يوم خصصته مدينة قونية التركية لفلسطين، كان المصري مصطفى محمد حاضرا بقلبه قبل قدمه، مرتديا قميصا يحمل علم فلسطين في لفتة خطفت الأنظار وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي.
يوم فلسطين في قونية بيتنا بيتكم

استضافت مدينة قونية التركية يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2026 فعاليات كبرى تحت عنوان “يوم فلسطين” ضمن برنامجها كعاصمة للشباب في العالم الإسلامي لعام 2026، وهو اللقب الذي نالته بعد تصويت منتدى شباب التعاون الإسلامي في يناير الماضي،
ونظمت الفعاليات بالتعاون بين وزارة الشباب والرياضة التركية وبلدية قونية ومنتدى شباب التعاون الإسلامي، وتضمنت سلسلة من الأنشطة الثقافية والرياضية والشبابية، وكان الحدث الأبرز فيها مباراة ودية جمعت نادي توموسان قونيا سبور ورديف المنتخب الفلسطيني المعروف بالفدائي تحت شعار “بيتنا بيتكم”.
وتهدف الفعالية، بحسب رئيس المنتدى طه أيهان، إلى جمع الشباب من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتعزيز التفاعل والتضامن، مع وضع القضية الفلسطينية وقطاع غزة ضمن أبرز الأولويات.
الأناكوندا والرسالة الخالدة

على هامش تلك المباراة، ظهر مصطفى محمد، المنضم حديثا إلى قونيا سبور قادما من نانت الفرنسي مقابل 750 ألف يورو بعقد يمتد لثلاثة مواسم ويرتدي القميص رقم 42، مرتديا قميصا خاصا يحمل علم فلسطين وخريطة فلسطين التاريخية، في رسالة دعم واضحة، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها “الأناكوندا” موقفه،
فقد سبق أن تضامن مع القضية الفلسطينية في أكثر من مناسبة خلال فترته مع جالاتا سراي ونانت، لكن هذه اللفتة جاءت بخصوصية أكبر كونها على أرض تركية وفي يوم مخصص بالكامل لفلسطين، وأمام منتخب يمثل شعبا يكافح من أجل الوجود.
وحظيت صورته بالقميص بتفاعل واسع من الجماهير العربية والتركية، التي اعتبرت أن اللاعب المصري يواصل السير على خطى نجوم كبار جعلوا من منصاتهم الرياضية صوتا للحق.
بداية جديدة في الدوري التركي

تأتي هذه اللفتة الإنسانية في وقت يحاول فيه مصطفى محمد إعادة إطلاق مسيرته. فبعد موسم صعب مع نانت هبط فيه الفريق إلى الدرجة الثانية الفرنسية، وشارك فيه في 24 مباراة سجل خلالها 4 أهداف، قرر العودة إلى الدوري الذي يعرفه جيدا بعد تجربة سابقة ناجحة مع جالاتا سراي بين 2021 و2022.
ومع قونيا سبور، بدأ المهاجم البالغ من العمر 28 عاما رحلة استعادة البريق، حيث خاض حتى الآن 52 دقيقة في الدوري، وشارك كبديل في مباريات أمام إيرزورم سبور وطرابزون سبور الذي يلعب له مواطنه محمد صلاح، ثم قاسم باشا، الفريق نفسه استعاد توازنه بعد بداية كارثية بأربع هزائم متتالية، وحقق أول فوز له هذا الموسم على طرابزون سبور بهدف نظيف، ليحتل المركز السادس عشر برصيد 3 نقاط.
إن ارتداء قميص يحمل علم فلسطين قد يبدو تفصيلا صغيرا، لكنه في سياق يوم عالمي وفي قلب ملعب كرة قدم، يصبح موقفا تاريخيا يؤكد أن مصطفى محمد لم ينس جذوره وقضايا أمته، وأن الرياضة ستظل دائما أكثر من مجرد هدف.
المصدرhttps://www.fifa.com/ar





